وأما تقريره ج فهو ترك الإنكار على قول أو فعل ، أو رضاه عنه ، أو استبشاره به ، أو استحسانه له ، وهو دليل على الجواز على الوجه الذي أقره ، وشرط ذلك أن يعلم بوقوع الفعل أو القول كأن يقع في حضرته ، أو في غيبته ويبلغه أو نحو ذلك ، فإن لم يعلم فهو حجة لإقرار الله عليه .
ومنزلة السنة في المرتبة الثانية بعد القرآن ، وأما في الاحتجاج ووجوب الاتباع فهما سواء ، والسنة كالقرآن قد تكون دلالتها على الأحكام قطعية ، وقد تكون ظنية .
والأحكام الواردة في السنة ثلاثة أنواع :
1 - أحكام موافقة لأحكام القرآن ومؤكدة لها .
2 - أحكام مبينة لأحكام القرآن إما في بيان مجمل ، أو تخصيص عام ، أو تقييد مطلق .
3 - أحكام مبتدأة سكت عنها القرآن ، وجاءت بها السنة .
3 - الإجماع
وهو اتفاق المجتهدين بعد وفاته ج في عصر من العصور على حكم شرعي .
وينقسم باعتبار ذاته إلى : قولي وسكوتي ، فالقولي أن يُبديَ كل واحد من المجتهدين رأيه في المسألة ، وهذا إن وجد فهو حجة قاطعة بلا نزاع .
وأما السكوتي فهو أن يقول بعض المجتهدين قولاً ويسكت الباقون ، وهذا ليس بحجة على الراجح .
والإجماع باعتبار قوته وضعفه ينقسم إلى : قطعي ، وهو ما يعلم وقوعه من الأمة بالضرورة ، وهذا حجة قاطعة ، لا يحل لأحد مخالفته .
وإلى ظني : وهو ما يُعلم بالتتبع والاستقراء ، وهو غير ممكن إلا في عصر الصحابة رضي الله عنهم ، وبعدهم متعذر غالباً لكثرة الاختلاف وانتشار الأمة .
والإجماع ليس دليلاً مستقلاً إذ لا يوجد مسألة مجمع عليها إلا وفيها دليل شرعي يعلمه ولو بعض المجتهدين .
4 - القياس
وهو إلحاق فرع بأصل لعلة جامعة بينهما .
وهو مسلك اجتهادي قائم على نصوص الكتاب والسنة ، ولا يُعدل إليه إلا إذا فُقِدَ النص ، ولا اعتبار بقياس يصادم النص أو الإجماع .