عندما يقضي الله بين العباد يأمر كل أمة أن تتبع معبودها فتتساقط الأمم في النار ولا تبقى إلا هذه الأمة وفيها منافقوها، فيتجلى لهم الجبار جل جلاله يضحك ويعطي كل واحد منهم نوراً فيتبعون ربهم تعالى، ثم يقفون عند الصراط ثم يتجلى لهم الجبار مرة أخرى، فيكشف رب العزة عن ساق، وعندها يفتضح المنافقون ويتميزون، لأنه حينئذ يسجد المؤمنون فيذهب المنافقون ليسجدوا فيرجع ظهرهم طبقاً واحداً فلا يستطيعون السجود، فينطفىء نور المنافقين فيطلبون النور من المؤمنين فيقولون لهم: ارجعوا وراءكم فالتمسوا نورا، فإذا رجع المنافقون ضرب بينهم وبين المؤمنين بسور له باب باطنه من جهة المؤمنين فيه الرحمة، وظاهره من قبل المنافقين فيه العذاب، فيقف الأنبياء على حافتي الصراط وهم يقولون: اللهم سلِّم سلِّم حتى ينجو المؤمنون كلهم، ويتساقط المنافقون.
المطلب العاشر: القنطرة:
هذه القنطرة قد ثبتت في السنة، وهي خاصة لمسلك المؤمنين إلى الجنة، حيث يقفون عليها ليقتص بعضهم من بعض مظالم كانت بينهم في الدنيا، حتى إذا هُذبوا ونُقوا أذن لهم بدخول الجنة، كما ورد بذلك الحديث، وهي أشبه ما تكون بتصفية الذهب لجعله نقياً خالصاً من كل شائبة مهما دقت.
روى أبو سعيد الخدري ÷ عن رسول الله " قال:=إِذَا خَلَصَ الْمُؤْمِنُونَ مِنْ النَّارِ حُبِسُوا بِقَنْطَرَةٍ بَيْنَ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ فَيَتَقَاصُّونَ مَظَالِمَ كَانَتْ بَيْنَهُمْ فِي الدُّنْيَا حَتَّى إِذَا نُقُّوا وَهُذِّبُوا أُذِنَ لَهُمْ بِدُخُولِ الْجَنَّةِ فَوَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لأَحَدُهُمْ بِمَسْكَنِهِ فِي الْجَنَّةِ أَدَلُّ بِمَنْزِلِهِ كَانَ فِي الدُّنْيَا+(1).
(1) ـ رواه البخاري ـ كتاب المظالم والغصب ـ باب قصاص المظالم (2260).