وفي رواية لمسلم قال ":=..وَيُضْرَبُ الصِّرَاطُ بَيْنَ ظَهْرَيْ جَهَنَّمَ فَأَكُونُ أَنَا وَأُمَّتِي أَوَّلَ مَنْ يُجِيزُ..+(1). ومعنى =أَوَّلَ مَنْ يُجِيزُ+: أي أول من يقطعه ويمضي عليه.
قال النووي ×في ضبط هذه الكلمة إنها:=بضم الياء وكسر الجيم،والزاي آخره+ومعناه:يكون أول من يمضي عليه ويقطعه،ويقال: أجزت الوادي وجزته، لغتان بمعنى واحد، وقال الأصمعي: أجزته: قطعته، وجزته: مشيت عليه+(2).
وقال القرطبي ×:=يحتمل أن تكون الهمزة هنا للتعدية، لأنه لما كان هو وأمته أول من يجوز على الصراط، لزم تأخير غيرهم حتى يجوز، فإذا جاز هو وأمته فكأنه أجاز الناس+(3).
وصفة ذلك أنه يناديهم مناد ليعبروا وهم بين الأمم، فيقوم الرسول " حين يسمع ذلك النداء،ثم تتبعه أمته،كما في حديث عبد الله بن سلام،وفيه:=ثُمَّ يُنَادِي مُنَادٍ أَيْنَ مُحَمَّد وَأُمَّتُهُ؟ فَيَقُوم فَتَتْبَعُهُ أُمَّتُهُ بَرُّهَا وَفَاجِرُهَا، فَيَأْخُذُونَ الْجِسْرَ فَيَطْمِسُ اللَّهُ
أَبْصَارَ أَعْدَائِهِ فَيَتَهَافَتُونَ مِنْ يَمِين وَشِمَال، وَيَنْجُو النَّبِيُّ وَالصَّالِحُونَ+(4).
وعن ابن عباس مرفوعاً:=.. فَتُفْرَج لَنَا الْأُمَم عَنْ طَرِيقنَا فَنَمُرّ غُرًّا مُحَجَّلِينَ مِنْ آثَار الطُّهُور، فَتَقُول الْأُمَم: كَادَتْ هَذِهِ الْأُمَّة أَنْ يَكُونُوا أَنْبِيَاءَ+(5).
المطلب التاسع: ضرب السور بين المؤمنين والمنافقين:
(1) ـ رواه مسلم ـ كتاب الإيمان ـ باب معرفة طريق الرؤية (267).
(2) ـ شرح النووي على مسلم (1/323).
(3) ـ فتح الباري لابن حجر (18/419).
(4) ـ فتح الباري لابن حجر (18/419)، وعزاه إلى الحاكم، وقال الحاكم: صحيح الإسناد.
(5) ـ فتح الباري لابن حجر (18/419).