تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقوله سبحانه:[لَوْ كَانَ هَؤُلاءِ آلِهَةً مَا وَرَدُوهَا وَكُلٌّ فِيهَا خَالِدُونَ](1)، وأن

معناهما الدخول.

فالجواب أن لفظ الورود لفظ مشترك يطلق على الدخول وعلى المرور، ألا ترى أن قوله تعالى:[وَلَمَّا وَرَدَ مَاءَ مَدْيَنَ وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِنْ النَّاسِ يَسْقُونَ...](2) أن موسى لم يدخل في الماء وإنما مر عليه فقط.

وقيل: المراد الجواز على الصراط.

وقيل: يراد به الدخول، ولكنه عنى به الكفار دون المؤمنين.

وقيل: إنه عام لكل مؤمن وكافر، غير أن ورود المؤمن المرور، وورود الكافر الدخول.

وقيل: الإشراف عليها والقرب منها.

وقيل: ورود المؤمن ما يصيبه في الدنيا من حمى ومرض.

وقيل: أنه يردها الجميع، ثم يصدر عنها المؤمنون بأعمالهم، وتلك أشهر الأقوال.

والراجح والله أعلم هو القول الأخير،_ وهو أنه يردها الجميع ثم يصدر عنها المؤمنون بأعمالهم _ لتصريح الآية به [وَإِنْ مِنْكُمْ إِلاَّ وَارِدُهَا]، [ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيّاً].

بالإضافة إلى ما ثبت عن رسول الله " في وصف الصراط ومرور الناس عليه

بحسب أعمالهم، والمرور أعم من الدخول.

المطلب الثامن: أول من يجوز على الصراط:

ثبت أن الرسول " وأمته هم أول من يجوزون الصراط؛ تكريماً وتشريفاً لهم؛ وإظهاراً لمكانة نبينا محمد " وأمته بين الأمم، وقد قال " _ كما في حديث أبي هريرة _ =..وَيُضْرَبُ جِسْرُ جَهَنَّمَ+ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ":=فَأَكُونُ أَوَّلَ مَنْ يُجِيزُ..+ وهذه رواية البخاري(3).

(1) ـ الأنبياء: 99.

(2) ـ القصص: 23.

(3) ـ رواه البخاري ـ كتاب الرقاق ـ باب الصراط جسر جهنم (6088).

مباحث في العقيدة · الصفحة ٧٤٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مباحث في العقيدةص ٧٤٠