وأما قول حفصة رضي الله عنها: بلى، وانتهار النبي " لها فقالت:[وَإِنْ مِنْكُمْ إِلاَّ وَارِدُهَا] فقال النبي ":=وقد قال:[ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا] فيه دليل للمناظرة والاعتراض والجواب على وجه الاسترشاد، وهو مقصود حفصة،لا أنها أرادت رد مقالته "، والصحيح أن المراد بالورود في الآية المرور على الصراط وهو جسر منصوب على جهنم، فيقع فيها أهلها، وينجو الآخرون+(1).
ويدل كذلك على أن المراد بالورود المرور حديث أبي هريرة وحذيفة رضي الله عنهما قالا:=..... فَيَأْتُونَ مُحَمَّدًا " فَيَقُومُ فَيُؤْذَنُ لَهُ وَتُرْسَلُ الأَمَانَةُ وَالرَّحِمُ فَتَقُومَانِ جَنَبَتَيْ الصِّرَاطِ يَمِينًا وَشِمَالا فَيَمُرُّ أَوَّلُكُمْ كَالْبَرْقِ قَالَ قُلْتُ بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي أَيُّ شَيْءٍ كَمَرِّ الْبَرْقِ قَالَ أَلَمْ تَرَوْا إِلَى الْبَرْقِ كَيْفَ يَمُرُّ وَيَرْجِعُ فِي طَرْفَةِ عَيْنٍ ثُمَّ كَمَرِّ الرِّيحِ ثُمَّ كَمَرِّ الطَّيْرِ وَشَدِّ الرِّجَالِ تَجْرِي بِهِمْ أَعْمَالُهُمْ وَنَبِيُّكُمْ قَائِمٌ عَلَى الصِّرَاطِ يَقُولُ رَبِّ سَلِّمْ سَلِّمْ حَتَّى تَعْجِزَ أَعْمَالُ الْعِبَادِ حَتَّى يَجِيءَ الرَّجُلُ فَلا يَسْتَطِيعُ السَّيْرَ إِلا زَحْفًا قَالَ وَفِي حَافَتَيْ الصِّرَاطِ كَلالِيبُ مُعَلَّقَةٌ مَأْمُورَةٌ بِأَخْذِ مَنْ أُمِرَتْ بِهِ فَمَخْدُوشٌ نَاجٍ وَمَكْدُوسٌ فِي النَّارِ وَالَّذِي نَفْسُ أَبِي هُرَيْرَةَ بِيَدِهِ إِنَّ قَعْرَ جَهَنَّمَ لَسَبْعُونَ خَرِيفًا+(2).
فقوله تعالى:=كمر البرق+ يدل على أنه إنما يمرُّ على النار لا يدخل فيها كما هو واضح، فهذا نص صريح صحيح أنهم يمرون ولا يدخلون.
وأما قوله تعالى:[يَقْدُمُ قَوْمَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَأَوْرَدَهُمْ النَّارَ وَبِئْسَ الْوِرْدُ الْمَوْرُودُ](3)
(1) ـ شرح النووي على مسلم (8/266).
(2) ـ سبق تخريجه ص230.
(3) ـ هود: 98.