3_ عن ابن أبي مليكة ÷ قال:=أن عائشة أقبلت ذات يوم من المقابر فقلت لها: يا أم المؤمنين،من أين أقبلت؟ قالت: من قبر أخي عبد الرحمن بن أبي بكر، فقلت لها: أليس كان رسول الله " نهى عن زيارة القبور؟ قالت: نعم، كان قد نهى، ثم أمر بزيارتها+(1).
وروي عنها _ رضي الله عنها _ في الحديث الطويل أنها قالت: قلت: كيف أقول لهم يا رسول الله!؟ قال: قولي:=السَّلامُ عَلَى أَهْلِ الدِّيَارِ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُسْلِمِينَ يَرْحَمُ اللَّهُ الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنَّا وَالْمُسْتَأْخِرِينَ وَإِنَّا إِنْ شَاءَ اللَّهُ بِكُمْ لَاحِقُونَ+(2)، فلو كانت الزيارة للمرأة محرمة ما سألت عائشة عن ماذا تقول عند الزيارة، وما أجابها الرسول " فدل ذلك على جواز زيارة المرأة للقبور.
القول الثاني: الكراهية: وهو قول الجمهور كما حكاه النووي(3):
ويستدل أصحاب هذا المذهب بعدة أدلة منها: عن أم عطية _ رضي الله عنها _ قالت: =نُهِينَا عَنْ اتِّبَاعِ الْجَنَائِزِ وَلَمْ يُعْزَمْ عَلَيْنَا +(4).
قال النووي ×: =معناه نهانا رسول الله عن ذلك نهي كراهة تنزيه لا نهي
عزيمة تحريم، ومذهب أصحابنا أنه مكروه ليس بحرام لهذا الحديث+(5).
وقال ابن الملقن:=وعندنا: أنه مكروه وليس بحرام لهذا الحديث+(6).
(1) ـ رواه الحاكم، وصححه الألباني في إرواء الغليل (3/233).
(2) ـ رواه النسائي،وصححه الألباني في سنن النسائي (4/91) رقم (2037).
(3) ـ انظر: المجموع شرح المهذب للإمام النووي(5/180).
(4) ـ رواه البخاري ـ كتاب الجنائز ـ باب اتباع الجنائز للنساء (1199)، ومسلم ـ كتاب الجنائز ـ باب نهي النساء عن اتباع الجنائز (1556).
(5) ـ شرح النووي على مسلم (3/351) برقم (1556).
(6) ـ الأعلام (4/463).