وقال الحافظ ابن حجر ×: قوله:=ولم يعزم علينا+ أي: ولم يؤكد علينا في المنع، كما أكد علينا في غيره من المنهيات، فكأنها قالت: كره لنا اتباع الجنائز من غير تحريم+، وقال القرطبي ×: ظاهر سياق أم عطية رضي الله عنها أن النهي نهي تنزيه، وبه قال جمهور أهل العلم+(1).
2_ قال الترمذي ×: قال بعضهم:=إنما كره زيارة القبور للنساء لقلة صبرهن وكثرة جزعهن+(2).
القول الثالث: التحريم: واستدل أصحاب هذا القول بعدة أدلة:
1_ أن رسول الله " =لعن زوارات القبور+(3).
2_ وعن ابن عباس _ رضي الله عنهما _ قال:=لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ " زَائِرَاتِ الْقُبُورِ وَالْمُتَّخِذِينَ عَلَيْهَا الْمَسَاجِدَ وَالسُّرُجَ+(4).
قالوا: اللعن على الفعل من أدل الدلائل على تحريمه، ولاسيما وقد قرنه في
اللعن بالمتخذين عليها السرج، وقد لعن في مرض موته من فعله.
3_ عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما قال:=بينما نحن نمشي مع رسول الله " إذ أبصر بامرأة لا نظن أنه عرفها، فلما توسط الطريق وقف حتى انتهت إليه، فإذا فاطمة بنت رسول الله " رضي الله عنها فقال:=ما أخرجك من بيتك يا فاطمة؟+ قالت: أتيت أهل هذا البيت فرحمت إليهم ميتهم وعزيتهم، فقال:=فلعلك بلغت معهم الكدى(5)+ قالت: معاذ الله أن أكون بلغتها معهم، وقد سمعتك تذكر في ذلك ما تذكر، قال:=لو بلغتها معهم ما رأيت الجنة حتى يراها جد أبيك+(6).
(1) ـ فتح الباري (4/320) برقم (1199).
(2) ـ رواه الترمذي، وقال حديث حسن صحيح، وحسنه الألباني في جامع الترمذي (3/371) رقم(1056).
(3) ـ رواه أحمد،والترمذي،وابن ماجه،وابن حبان، وصححه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (ج3 رقم3545).
(4) ـ سبق تخريجه ص102.
(5) ـ الكُدَى:أراد المقابر؛وذلك لأنه كانت مقابرهم في مواضع صلبة،وهي جمع كُدْية ـ لسان العرب (15/216)
(6) ـ رواه أحمد، والنسائي، وضعفه الألباني في ضعيف سنن النسائي (4/27) برقم (1880).