القاعدة الثالثة عشرة
فيما يتعلق ببعض خصائص الكتب.
فمثلاً: كتاب ((الضعفاء)) للعُقَيْلِي ليس خَاصَّاً بالضُّعَفَاء، بل هو في كل مَن تُكُلِّمَ فيه، سواء كان هذا الكلام الذي قِيْل فيه يَتَعَلَّق بِحِفْظَه، أو يَتَعَلَّق بِعَقِيْدَتِهَ.
ولذلك ذَكَرَ عَلي بن عبد الله المديني (1)، وليس هذا تَضْعِيْفَاً له، وإنما انتقده في باب العقيدة، وهذا حَقُّ، وقد انتقده غيره من الحُفَّاظِ، وتركوا الرواية عنه هَجْرَاً له، لأنه دَاهَنَ ابن أبي دُاؤَد خَوْفَاً على نفسه، ولم يُضَعِّفَه العُقَيْلِي، ولا يُمْكِن أنْ يُضَعِّفَه وهو من كبار الحفاظ، وقد كان البخاري يَسْتَصْغِر نَفْسَه عِنَّدَه (2)، وقد قال: حديثه مستقيم، ولكن تَكَلَّم فيه بسبب مُتَابَعَته لابن أبي دُاؤَد خَوْفَاً على نَفْسِهِ.
وما تَكَلَّم به الحافظ الذهبي (3) على العُقَيْلِي: أمَا لك عَقْلٌ يا عُقَيْلِيّ، أتَدْرِي فيمن تَتَكَلَّم، وأنه ضَعَّفَه، فهذا ليس صحيح، لأن العُقَيْلِي لم يُضَعِّفَه، وإنما تَكَلَم فيه من ناحية العقيدة (4)، وقد تَكَلَم
(1) ((الضعفاء)) للعقيلي (3/ 235).
(2) ((أسامي من روى عنهم البخاري)) لابن عدي ص 155.
(3) ((ميزان الاعتدال)) له (3/ 140).
(4) وقد قال العُقيلي في ((الضعفاء)) (3/ 235): جنح إلى ابن أبي دؤاد، وحديثه مستقيم إن شاء الله.