تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومن ذلك أن أبا بكر بن خزيمة ـ رحمه الله ـ قال في ((صحيحة)): حدثنا عَبّاد بن يعقوب الرواجني، المتهم في رأيه، الثقة في حديثه ... فَفَرَّق ما بين كونه ثقة في حديثه وما بين اعتقاده، فقال: (المتهم في رأيه)، وذلك لأنه متهم بالتشيع، فتبين أن البدعة لا يُرّدّ بها الخبر مطلقاً، على القول الصحيح، سواء كان هذا الراوي روى ما يؤيد بدعته أو ما لا يؤيد بدعته.

وقد اختلف أهل العلم في هذه المسألة على ثلاثة أقوال:

القول الأول: رَدّ رواية المبتدع مطلقاً؛ وأن الراوي المبتدع لا يقبل في مجال الرواية، وبالتالي لا يصح خبره ولا يقبل، وهذا القول نُسب إلى الإمام مالك كما ذكر ذلك الخطيب البغدادي في ((الكفاية)) صفحة (120)، ووقع في المطبوع خطأ، كما نَبَّه على ذلك الدكتور ماهر الفحل في تحقيقه لـ ((مقدمة ابن الصلاح)) صفحة (229)، حيث قال: (تنبيه: وقع في كلا نَشرَتي ((الكفاية)) قول الخطيب ((وممن لا يروى عنه ذلك مالك بن أنس، والظاهر من سياق الكلام وموازنته بما قبله وما بعده أن كلمة (لا) مُقْحَمَة، ويؤكد هذا نقل الزركشي في ((البحر)) (4/ 270) عن الخطيب، ثم نقل الحاكم في ((المدخل إلى الإكليل)) (42) وغيره عن مالك القول بهذا) انتهى.

قال ابن حبان في ((المجروحين)) (3/ 64): الداعية إلى البدعة لا يجوز أن يحتج به عند أئمتنا قاطبة، لا أعلم بينهم فيه خلافاً).

قواعد في الجرح والتعديل · الصفحة ٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

قواعد في الجرح والتعديلص ٤