تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وكذلك يُنْظَر إلى تعامل النسائي مع هذا الراوي، فالنسائي ـ في الأصل ـ لا يُخرج لراوٍ إلا وهو ثقة في الغالب أو مقبول الرواية.

وقد قَوّى شيخ الإسلام ابن تيميه أحد الرواة لأسباب، منها: تخريج النسائي لهذا الراوي، وليس هذا عند شيخ الإسلام فقط، بل حتى الإمام الذهبي، لذلك لا تَتَعَجّب في تضعيف النسائي لراوٍ وقد خرج له.

وكذالك ابن عدي ـ أيضاً ـ قال: روى له النسائي في ((صحاحه))، فكأنه يُقَوِّيه لذلك، وكذلك العلائي، وغيرهم.

ولذلك النسائي أعرض عن حديث عبد الله ابن لهيعة، مع أن حديث ابن لهيعة كان عنده عالياً، لأنه كان يرويه عن قتيبة عن ابن لهيعة، ولا شك أن هذا الإسناد يعتبر عالياً، ومع ذلك لم يُخَرِّج له وأعرض عنه، فهذا دليل على أنه كان يَنْتَقِي، ولا يُخَرِّج لأي راوٍ، فتخريج النسائي لرجلٍ أيضاً مهمٌ، ولذلك تجد النسائي إذا خَرَّج لأحد الرواة وهو ضعيف يُبَيِّن ضعفه، أو قال: خَرَّجنا له هذا الحديث من أجل كذا، ومن أجل بعض الاختلاف الذي حصل، فيذكر هذا أحياناً في ثنايا كتابه، فينبغي الانتباه لهذا الشيء.

وكذلك أيضاً ابن خزيمة، عندما يروي لراوٍ، فَفِي الأصل أن هذا الراوي مقبول في الرواية عنده، وقد نَصَّ في مقدمة الكتاب (1) على أن هذا الكتاب يُشترط فيه رواية العدل عن العدل، من غير قطع

(1) ((صحيح بن خزيمة)) (1/ 3).

قواعد في الجرح والتعديل · الصفحة ٣٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

قواعد في الجرح والتعديلص ٣٠