الخليل: لا أدري، يعني: نفسه وقد كان كبيرا أو، يعني: غيره، أن رجلا بلغه أنه من أتى بيت المقدس ليصلي فيه لم يشخصه ولم يعمله إلا الصلاة فيه، فصلى فيه ركعتين خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه، قال:
فأتى بيت المقدس فصلى فيه ما قضى الله له أن يصلي ثم انصرف إلى سارية، فقال: اللهم ارحم غربتي، وآنس وحشتي، وصل وحدتي، وسق إلي جليسا صالحا تنفعني به، فبينما أنا كذلك إذ دخل رجل شيخ موسوم فيه الخير من بعض أبواب المسجد حتى انتهى إلى السارية التي أنا عندها، فصلى ما قضى الله له أن يصلي ثم انصرف فقال: يا عبد الله من أنت وما جاء بك؟ قلت: رجل
غريب من أهل العراق بلغني أنه من أتى هذا المسجد لم يعمله ولم يشخصه إلا الصلاة فيه خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه، قال: فإن الأمر على ما بلغك، قلت: من أنت يا عبد الله؟ قال: أنا أبو الدرداء، فرفعت يدي أحمد الله، فقال: يا عبد الله أذعرة أنا؟ قلت: لست بذعرة ولكني رجل غريب قلت: اللهم ارحم غربتي، وآنس وحشتي، وصل وحدتي، وسق علي جليسا صالحا
تنفعني به، فقد سمعت بالاسم، ولم أكن أعرف الوجه، قال: فأنا أحق بالحمد منك إذ أشركني الله في دعائك وجعلني ذلك الجليس، لا جرم لأحدثنك بحديث سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم لم أحدثه أحدا قبلك ولا أحدث به أحدا بعدك.
سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم، يقول في هذه الآية: {ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات بإذن الله ذلك هو الفضل الكبير ﴿32﴾ جنات عدن يدخلونها} [فاطر: 32-33] حتى أتم الآية، قال: فيجيء هذا السابق بالخيرات فيدخل الجنة بلا حساب، ويجيء هذا المقتصد فيحاسب حسابا يسيرا ثم يتجاوز الله عنه،
ويجيء هذا الظالم