- حدثني المعلى، عن أبي إسحاق الهمداني، عن وهب بن جابر، عن عبد الله بن عمرو قال: إن الشمس تطلع من حيث يطلع الفجر، وتغيب من حيث يغيب الفجر، فإذا أرادت أن تطلع تقاعست حتى تضرب بالعمد وتقول: يا رب، إني إذا طلعت عبدت دونك.
فتطلع على ولد آدم كلهم، فتجري إلى المغرب فتغرب، فتسلم، فيرد عليها، وتسجد، فينظر إليها، ثم تستأذن، فيؤذن لها حتى تأتي المشرق، والقمر كذلك.
حتى يأتي عليها يوم تغرب فيه فتسلم فلا يرد عليها، وتسجد فلا ينظر إليها، ثم تستأذن فلا يؤذن لها.
فتقول: يا رب إن المشرق بعيد ولا أبلغه إلا بجهد، فتحبس حتى يجيء القمر، فيسلم فلا يرد عليه، فيسجد فلا ينظر إليه، ويستأذن فلا يؤذن له، ثم يقال لهما: ارجعا من حيث جئتما.
فيطلعان من المغرب كالبعيرين المقترنين، وهو قوله: ﴿هل ينظرون إلا أن تأتيهم الملائكة أو يأتي ربك أو يأتي بعض آيات ربك يوم يأتي بعض آيات ربك لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرا﴾ [الأنعام: 158] وهو طلوع الشمس من المغرب.
قال: ﴿لو كان هؤلاء آلهة ما وردوها﴾ [الأنبياء: 99] يعني جهنم ما دخلوها، لامتنعوا بآلهتهم.
قال: ﴿وكل فيها خالدون﴾ [الأنبياء: 99] العابدون والمعبودون.
قوله: ﴿لهم فيها زفير﴾ [الأنبياء: 100] قال الحسن: الزفير اللهب، ترفعهم بلهبها، حتى إذا كانوا في أعلاها ضربوا بمقامع الحديد فهووا إلى أسفلها سبعين خريفا.
وقال قتادة: إن أهل النار يدعون مالكا فيذرهم مقدار أربعين عاما لا يجيبهم ثم يقول: ﴿إنكم ماكثون﴾ [الزخرف: 77] ثم يدعون ربهم فيذرهم قدر عمر الدنيا مرتين، ثم يجيبهم: ﴿اخسئوا فيها ولا تكلمون﴾ [المؤمنون: 108] قال: فما نبسوا بعدها بكلمة، ولا كان إلا الزفير والشهيق في نار جهنم.
فشبه أصواتهم بأصوات الحمير، أوله زفير وآخره شهيق قوله: ﴿وهم فيها لا يسمعون﴾ [الأنبياء: 100]