محمد إن الذي جئت به لم يجئ به أحد من قومك.
ورفقوا به وقالوا له: كف عن شتم آلهتنا وذمها وانظر في هذا الأمر، فإن هذا لو كان حقا لكان فلان أحق به منك، وفلان أحق به منك.
فأنزل الله: ﴿وإن كادوا ليفتنونك﴾ [الإسراء: 73] إلى قوله: ﴿ولولا أن ثبتناك﴾ [الإسراء: 74] بالنبوة، عصمناك بها {لقد كدت تركن إليهم شيئا قليلا ﴿74﴾ إذا لأذقناك} [الإسراء: 74-75] لو فعلت ﴿ضعف الحياة﴾ [الإسراء: 75] سعيد، عن قتادة: أي: عذاب الدنيا.
﴿وضعف الممات﴾ [الإسراء: 75] أي: عذاب الآخرة.
قال: ﴿ثم لا تجد لك علينا نصيرا﴾ [الإسراء: 75] ينتصر لك بعد عقوبتنا إياك.
سعيد، عن قتادة قال: ذكر لنا أن قوما خلوا برسول الله ذات ليلة إلى الصبح يكلمونه، ويفحمونه، ويسودونه، ويقاربونه، وكان في قولهم أن قالوا: يا محمد، إنك تأتي بشيء لا يأتي به أحد من الناس، وأنت سيدنا وابن سيدنا، فما زالوا يكلمونه حتى كاد يقاربهم.
ثم إن الله منعه وعصمه من ذلك.
قوله: ﴿وإن كادوا ليستفزونك من الأرض﴾ [الإسراء: 76] ، يعني أرض المدينة.
﴿ليخرجوك منها وإذا لا يلبثون خلافك﴾ [الإسراء: 76] بعدك.
{إلا قليلا ﴿76﴾ سنة من قد أرسلنا قبلك من رسلنا ولا تجد لسنتنا تحويلا ﴿77﴾ } [الإسراء: 76-77] .
سعيد، عن قتادة قال: هم أهل مكة بإخراجه من مكة، ولو فعلوا ذلك ما نوظروا، ولكن الله كفهم عن إخراجه حتى أمره بالخروج.
ولقل مع ذلك ما لبثوا بعد خروجه من مكة حتى بعث الله عليهم القتل يوم بدر.
قال يحيى: هي في هذا التفسير قوله: ﴿وإذ يمكر بك الذين كفروا ليثبتوك أو يقتلوك أو يخرجوك﴾ [الأنفال: 30] .
وتفسير الحسن: ﴿ليستفزونك من الأرض ليخرجوك منها﴾ [الإسراء: 76] بالقتل ﴿وإذا لا يلبثون خلافك﴾ [الإسراء: 76] بعدك ﴿إلا قليلا﴾ [الإسراء: 76] حتى نستأصلهم بالعذاب فنهلكهم أجمعين لو قتلوك.