أَرْضِ ... الشَّوْكِ يَحْذَرُ ما يَرَى ...
لا تَحْقِرَنَّ صغيرةً ... إنَّ الجِبَالَ مِنَ الحَصَى
ثانياً: الإكثار من العبادة ومن كل ما يقرب بين العبد وربه: فالمجاهد الحافظ لكتاب الله، الصائم القائم ليس كغيره، قال صلى الله عليه وسلم: (بادروا بالأعمال فتنا كقطع الليل المظلم، يصبح الرجل مؤمناً ويمسي كافراً، أو يمسي مؤمناً ويصبح كافراً، يبيع دينه بعرض من الدنيا) رواه مسلم.
ولاحظ معي أخي المجاهد أن النبي صلى الله عليه وسلم ربط بين المبادرة إلى الأعمال، وبين بيع المرء دينه بعرض من الدنيا، فهو يشير صلى الله عليه وسلم أن المبادرة إلى الأعمال، سبب في الثبات في وقت الفتن.
ثالثاً: كثرة ذكر الله: ومع أن هذا السبب ليس منفصلاً عن الذي قبله، إلا أن المجاهد محتاج للزاد على طريقه، وأعظم ما يعينه على ذلك هو ذكر الله قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾.
فقلبك كسلاحك الشخصي، إن لم تتعاهده بالذكر وتلاوة القرآن، وإلا فسوف يصدأ، مما يؤدي إلى انتكاسته، والعياذ بالله، قال صلى الله عليه وسلم: (إن هذه القلوب تصدأ كما يصدأ الحديد) قيل: يا رسول الله، و ما جلاؤها؟ قال: (كثرة ذكر الموت و تلاوة القرآن) رواه البيهقي.
وإن مما يلاحظ على بعض الإخوة المجاهدين، التوسع في استماع الأناشيد، فهي مما تلهي وتصرف المسلم عن ذكر الله، فلو أشغل نفسه بالاستغفار والتسبيح والتهليل وقراءة القرآن لكان خيراً له من استماع الأناشيد، ولذلك لم يكن سلفنا رحمهم الله يتوسعون فيها كما هو حالنا في هذا الزمان والله المستعان.
رابعاً: مراجعة النفس والخلوة بها ومحاسبتها: فحاسب نفسك دائماً: كيف عبادتك؟ وهل لك حظ من الصيام والقيام؟ ومتى آخر مرة قرأت القرآن؟ وهل نفسك حريصة على إخفاء أعمالها؟ وهل تعامل إخوانك باحترام؟ وهل تسمع وتطيع لأميرك، وهكذا.
قال عمر رضي الله عنه: (حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا، وزنوا أنفسكم قبل أن