تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لسانك يا مجاهد

(وهل يكب الناس على وجوههم إلا حصائد ألسنتهم)

---

إن اللسان نعمة من نعم الله التي امتن الله بها على عباده، قال تعالى ﴿أَلَمْ نَجْعَل لَّهُ عَيْنَيْنِ *وَلِسَاناً وَشَفَتَيْنِ﴾.

وإن كثيراً من الناس لم يستعمل هذه النعمة، فيوظفَها فيما ينفعه في الدنيا والآخرة، بل تحول لسانه مفتاحاً للشر مغلاقاً للخير، ولم يعلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إنَّ الرجلَ ليتكلَّم بالكلمة لا يرى بها بأساً، يهوي بها سبعين خريفاً في النار).

ولقد أجمع العلماء والحكماء على أن اللسان وآفاته من الأمور الخطيرة، والتي ينبغي عليك أخي المجاهد أن تحذر منها أشد الحذر.

• كان ابن مسعود رضي الله عنه يحلِفُ بالله الذي لا إله إلا هو: ما على الأرض شيءٌ أحوج إلى طولِ سجنٍ من لسان.

• وأبو بكر الصديق رضي الله عنه مع ما بلغ من التقوى والإيمان كان يمسك بلسانه ويقول: هذا الذي أوردني الموارد. أي المهالك.

• قال ابنُ بريدة: رأيتُ ابنَ عبَّاسٍ آخذاً بلسانه وهو يقول: ويحك، قُلْ خيراً تغنم، أو اسكت عن سُوءٍ تسلم، وإلا فاعلم أنَّك ستندم، فقيل له: يا ابن عبَّاس، لم تقولُ هذا؟ قال: إنّه بلغني أنَّ الإنسان ليس على شيءٍ من جسده أشدُّ حنقاً أو غيظاً يَوْمَ القيامةِ منه على لسانه إلا من قال به خيراً، أو أملى به خيراً.

• قال يونس بنُ عبيد: ما رأيتُ أحداً لسانه منه على بالٍ إلا رأيتُ ذلك صلاحاً في سائر عمله.

وجماع ذلك كله قوله صلى الله عليه وسلم لمعاذ بن جبل وهو آخذ بلسانه: (كُفَّ عَلَيكَ هذا)، فقال معاذ: يا نَبيَّ الله، وإنَّا لمُؤَاخَذُونَ بِما نَتَكَلَّمُ بهِ؟ فقالَ: (ثَكِلتْكَ أُمُّكَ،

واحات جهادية هكذا فلنكن · الصفحة ٢١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

واحات جهادية هكذا فلنكنص ٢١