تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

صور من التضحيات

---

لقد خلد لنا تاريخ المسلمين أجمل وأروع الصور في التضحية والفداء، فكانت مثلاً ونبراساً يقتدي بها الناس، وهذه صور من روائع تضحيات الأنصار من السابقين الأولين، والأنصار اللاحقين من بعدهم.

فقد فتحوا بيوتهم وقلوبهم وبذلوا أموالهم وأرواحهم، وعادوا القريب والبعيد من أجل إعلاء كلمة الله.

روى البخاري أن المهاجرين لما قدموا المدينة، آخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بين عبد الرحمن بن عوف وسعد بن الربيع، فقال سعد لعبد الرحمن: إني أكثر الأنصار مالاً فاقسم مالي نصفين، ولي امرأتان فانظر أعجبهما إليك فسمها لي أطلقها، فإذا انقضت عدتها تتزوجها، قال: بارك الله لك في اهلك ومالك أين سوقكم.

وقد تفانى الأنصار رضي الله عنهم في غزواتهم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقدموا بطولات نادرة وتضحيات رائعة.

فهذا أبو طلحة الأنصاري رضي الله عنه يسور نفسه بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم ويرفع صدره ليقيه سهام العدو في غزوة أحد، ويقول: بأبي وأمي، لا تشرف يصيبك سهم من سهام القوم، نحري دون نحرك.

وقام أبو دجانة الأنصاري رضي الله عنه أمام رسول الله صلى الله عليه وسلم فترس عليه بظهره، والنبل يقع عليه وهو لا يتحرك.

وهذه أم عمارة نسيبة بنت كعب الأنصارية رضي الله عنها، قاتلت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في يوم أحد، فضربها ابن قمئة على عاتقها ضربة تركت جرحاً أجوفاً، وضربت هي ابن قمئة عدة ضربات بالسيف، لكن كانت عليه درعان فنجا، وبقيت تقاتل حتى أصابها اثنا عشر جرحاً، وقاتلت أيضاً في يوم اليمامة، وأقسمت أن لا ترجع

واحات جهادية هكذا فلنكن · الصفحة ٣٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

واحات جهادية هكذا فلنكنص ٣٨