تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

عَلَيْهِنَّ دَلُّ النَّاعِمِ المُتَنَعِّمِ

بَكَرْنَ بُكُورًا وَاسْتَحْرَنَ بِسُحْرَةٍ

فَهُنَّ وَوَادِي الرَّسِّ كَالْيَدِ لِلْفَمِ

وَفِيْهِنَّ مَلْهَىً لِلَّطِيْفِ وَمَنْظَرٌ

أَنِيْقٌ لِعَيْنِ النَّاظِرِ المُتَوَسِّمِ

كَأَنَّ فُتَاتَ العِهْنِ فِي كُلِّ مَنْزِلٍ

نَزَلْنَ بِهِ حَبُّ الفَنَا لَمْ يُحَطَّمِ

فَلَمَّا وَرَدْنَ المَاءَ زُرْقاً جِمَامُهُ

وَضَعْنَ عِصِيَّ الحَاضِرِ المُتَخَيِّمِ

ظَهَرْنَ مِنْ السُّوْبَانِ ثُمَّ جَزَعْنَهُ

عَلَى كُلِّ قَيْنِيٍّ قَشِيْبٍ وَمُفْأَمِ

فَأَصْبَحْتُمَا مِنْهَا عَلَى خَيْرِ مَوْطِنٍ

بَعِيدَيْنِ فِيْهَا مِنْ عُقُوقٍ وَمَأْثَمِ

عَظِيمَيْنِ فِي عُلْيَا مَعَدٍّ هُدِيْتُمَا

وَمَنْ يَسْتَبِحْ كَنْزاً مِنَ المَجْدِ يَعْظُمِ

تُعَفِّى الكُلُومُ بِالمِئينَ فَأَصْبَحَتْ

يُنَجِّمُهَا مَنْ لَيْسَ فِيْهَا بِمُجْرِمِ

يُنَجِّمُهَا قَوْمٌ لِقَوْمٍ غَرَامَةً

وَلَمْ يَهَرِيقُوا بَيْنَهُمْ مِلْءَ مِحْجَمِ

فَأَصْبَحَ يَجْرِي فِيْهِمُ مِنْ تِلاَدِكُمْ

مَغَانِمُ شَتَّى مِنْ إِفَالٍ مُزَنَّمِ

أَلاَ أَبْلِغِ الأَحْلاَفَ عَنِّى رِسَالَةً

وَذُبْيَانَ هَلْ أَقْسَمْتُمُ كُلَّ مُقْسَمِ

فَلاَ تَكْتُمُنَّ اللهَ مَا فِي نُفُوسِكُمْ

لِيَخْفَى وَمَهْمَا يُكْتَمِ اللهُ يَعْلَمِ

يُؤَخَّرْ فَيُوضَعْ فِي كِتَابٍ فَيُدَّخَرْ

لِيَوْمِ الحِسَابِ أَوْ يُعَجَّلْ فَيُنْقَمِ

وَمَا الحَرْبُ إِلاَّ مَا عَلِمْتُمْ وَذُقْتُمُ

وَمَا هُوَ عَنْهَا بِالحَدِيثِ المُرَجَّمِ

مَتَى تَبْعَثُوهَا تَبْعَثُوهَا ذَمِيْمَةً

وَتَضْرَ إِذَا ضَرَّيْتُمُوهَا فَتَضْرَمِ

فَتَعْرُكُكُمْ عَرْكَ الرَّحَى بِثِفَالِهَا

وَتَلْقَحْ كِشَافاً ثُمَّ تُنْتَجْ فَتُتْئِمِ

فَتُنْتِجْ لَكُمْ غِلْمَانَ أَشْأَمَ كُلُّهُمْ

كَأَحْمَرِ عَادٍ ثُمَّ تُرْضِعْ فَتَفْطِمِ

فَتُغْلِلْ لَكُمْ مَا لاَ تُغِلُّ لأَهْلِهَا

منظومات في سائر الفنون · الصفحة ١٠١٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

منظومات في سائر الفنونص ١٠١٧