معلقة عمرو بنِ كُلثوم:
==============
... عمرو بنِ كُلثوم : ( ? - 39 ق. هـ / ? - 584 م )
عمرو بن كلثوم بن مالك بن عتّاب، أبو الأسود، من بني تغلب.
شاعر جاهلي، من الطبقة الأولى، ولد في شمالي جزيرة العرب في بلاد ربيعة وتجوّل فيها وفي الشام والعراق ونجد.
كان من أعز الناس نفساً، وهو من الفتاك الشجعان، ساد قومه (تغلب) وهو فتىً وعمّر طويلاً وهو الذي قتل الملك عمرو بن هند.
أشهر شعره معلقته التي مطلعها:
(ألا هبي بصحنك فاصبحينا ......)،
يقال: إنها في نحو ألف بيت وإنما بقي منها ما حفظه الرواة، وفيها من الفخر والحماسة العجب، مات في الجزيرة الفراتية.
قال في ثمار القلوب: كان يقال: فتكات الجاهلية ثلاث: فتكة البراض بعروة، وفتكة الحارث بن ظالم بخالد بن جعفر، وفتكة عمرو بن كلثوم بعمرو بن هند الملك، فتك به وقتله في دار ملكه وانتهب رحله وخزائنه وانصرف بالتغالبة إلى بادية الشام ولم يصب أحد من أصحابه.
قال عمرو بن كلثوم التغلبي، وليس في ديوانه سواها إلاّ قطيعتان من الشعر:
ألا هبِّي بصحنكِ فاصبحينا ... ولا تبقي خمورَ الأندرينا
مشعشعةً كأنَّ الحصَّ فيها ... إذا ما الماءُ خالطها سخينا
تجورُ بذي اللُّبانةِ عن هواهُ ... إذا ما ذاقها حتَّى يلينا
ترى الرَّجلَ الشَّحيحَ إذا أمرَّتْ ... عليهِ لمالهِ فيها مهينا
وإنَّا سوفَ تدركنا المنايا ... مقدَّرةً لنا ومقدَّرينا
قفي قبلَ التفرُّقِ يا ظعينا ... نخبِّركِ اليقينَ وتخبرينا
بيومِ كريهةٍ ضرباً وطعناً ... أقرَّ بهِ مواليكِ العيونا
قفي نسألكِ هلْ أحدثتِ صرماً ... لوشكِ البينِ أم خنتِ الأمينا
تريكَ إذا دخلتَ على خلاءٍ ... وقد أمنتْ عيونَ الكاشحينا
ذراعيْ عيطلٍ أدماءَ بكرٍ ... تربَّعتِ الأجارعَ والمتونا
وثدياً مثلَ حقِّ العاجِ رخصاً ... حصاناً من أكفِّ اللاَّمسينا
ومتنيْ لدنةٍ طالتْ ولانتْ ... روادفها تنوءُ بما يلينا
وراجعتُ الصِّبى واشتقتُ لمَّا ... رأيتُ جمالها أصلاً حدينا
وأعرضتِ اليمامةُ واشمخرَّتْ ... كأسيافٍ بأيدي مصلتينا
وإنَّ غداً وإنَّ اليومَ رهنٌ ... وبعدَ غدٍ بما لا تعلمينا
فما وجدتْ كوجدي أمُّ سقبٍ ... أضلَّتهُ فرجَّعتِ الحنينا
ولا شمطاءُ لم يتركْ شقاها ... لها من تسعةٍ إلاّ جَنينا
أبا هندٍ فلا تعجلْ علينا ... وأمهِلنا نخبِّركَ اليقينا
بأنَّا نوردُ الرَّاياتِ بيضاً ... ونصدرهنَّ حمراً قد روينا
وأيَّامٍ لنا ولهم طوالٍ ... عصيْنا الملكَ فيها أن نَدينا
وسيِّد معشرٍ قد توَّجوهُ ... بتاجِ الملكِ يَحمي المحْجرينا
تركْنا الخيلَ عاكفةً عليهِ ... مقلّدةً أعنَّتها صفونا