تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والأسباب كثيرة، وبعضها أفضل من بعض، كالصلاة، والزكاة، والصوم، والحج، والجهاد في سبيل الله، وغير ذلك ﴿وَمِنَ ا؟ لنَّاسِ مَن يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَآءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ رَءُوفُ بِالْعِبَادِ﴾ (1) ، وما ذكرناه نماذج فقط، وبعضاً من الأسباب المتعددة، التي من حققها حصل على رضوان الله.

وأمَّا الغضب مع الرضا والبغض مع الحب فهو أكمل ممن لايكون منه إلاَّ الرضا، والحب دون البغض والغضب للأمور المذمومة التي تستحق أن تذم وتبغض (2) .

• • •

الخاتمة:

هذا ما تيسر جمعه وكتابته في هذا الموضوع المهم، وبهذا الأسلوب الواضح الجلي السهل، وقد قصدتُ بذلك أن يكون منهجاً لكل مسلم في الإيمان بكل اسم لله تعالى أو صفة من صفاته سبحانه.

فالإيمان بها هو الإيمان بأن لله أسماء وصفات سمى نفسه ووصفها بهذه الأسماء والصفات إيماناً يتمثل في تعظيمه - سبحانه - وتقديسه والتعبد بها والعمل بمقتضاها.

وهذه هي النتيجة الأولى والمهمة من نتائج هذا البحث، وإلاَّ فهناك نتائج مهمة مكملة لهذه، منها:

1 - إن من أعظم، بل أعظم العلوم: معرفة الله بأسمائه وصفاته - سبحانه -.

2 - حاصل تعريف الرضا في اللغة والشرع: إثبات صفة الرضا لله - تعالى -، من غير تكييف ولا تمثيل، معلوم معناها حق على حقيقتها، كأي صفة من صفات الله - تعالى -.

3 - أن العقل الصحيح الصريح يعلم أن نصوص كتاب الله وسنة نبيه - (- وكلام سلف الأمة: دلت على ثبوت صفة الرضا لله - تعالى -، فلايعطل من صفته اللائقة به، ولا تعطل النصوص مِمَّا دلت عليه من الكمال لله - تعالى -، وهذا هو الحق الذي عليه سلف الأمة، وأئمتها، ومن تبعهم بإحسان.

4 - أن الطريق الصحيح لمعرفة الله بأسمائه وصفاته واحد لايتعدد؛ هو كتاب الله وسنة نبيه - (-، فليس للعقل أن ينكر ذلك أو يدعى ما يخالف الوحي في إثبات ما أثبته الله لنفسه أو نفاه عنها، وإلاَّ فهو ضال، بعيد عن الحق، وفهمه والالتزام به.

5 - أن من تأول صفة الرضا، أو قال بأنها مخلوقة، أو نفاها عنه - سبحانه -، وجعلها إمَّا مجازاً أو صفة لبعض مخلوقاته، فقد ضل عن الصواب، وتبرأ منه أهل الإثبات؛ أهل السنة والجماعة، بل وردوه عليه بالسمع، والعقل الموافقان للغة، والفطرة السليمة.

6 - إذا لم يكن للإيمان بصفات الله - عزّوجل - ومنها صفة الرضا - أثر على حياة المسلم وعمله فإنه لم يحقق التوحيد على الحقيقة؛ لأن العلم بالصفات دون العمل بمقتضاها، ليس هو الإيمان المطلوب، بل لابد مع العلم من العمل بما أخبر الله به عن نفسه، والعمل بما يدل عليه ذلك الخبر.

7 - فعل الأسباب المأمور بها يحقق للمؤمن رضى الله -تعالى- في الدنيا، والآخرة. كما قال الله -تعالى-: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَآءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ رَءُوفُ بِالْعِبَادِ﴾ (1) .

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على محمد وآله وصحبه وسلم أجمعين.

• • •

الحواشي والتعليقات

سورة المؤمنون: الآيتان 115، 116.

سورة التوبة: الآية 109.

سورة آل عمران: الآية 162.

سورة آل عمران: الآية 110.

سورة النور: الآيتان 51، 52.

آخر سورة الفتح: الآية 29.

سورة النساء: الآية 14.

سورة الأحزاب: من الآية 36.

سورة طه: الآيات 124 - 126.

سورة ص: من الآية 26.

سورة الأنعام: الآية 153.

سورة الأنعام: من الآية 153.

حديث صحيح أخرجه الطيالسي برقم 244، وأحمد في المسند 1/435، والحاكم 2/318، وقال: ﴿حديث صحيح الإسناد﴾ ووافقه الذهبي، والبزار في كشف الأستار رقم 2212، والدارمي في المقدمة، باب: كراهية أخذ الرأي.

أخرجه أبو داود في كتاب الفتن والملاحم، باب ذكر الفتن ودلائلها 4/97، وابن ماجة في كتاب الحدود، باب من عمل عمل قوم لوط 2/856، والترمذي في كتاب الفتن، باب 50، والدارمي في المقدمة، باب كراهية أخذ الرأي، وباب إن الله كره لكم قيل وقال، وابن حبان في صحيحه 10/431، 15/110، والإمام أحمد في المسند 4/123، 5/278 284، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد 7/221: ﴿ورجال أحمد رجال الصحيح﴾ .

مجلة جامعة أم القرى · الصفحة ٩٩٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مجلة جامعة أم القرىص ٩٩٥