تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فإذا صلى بالصفة السابقة سقط عنه الفرض، لكنه لايثاب عليها، ومثل ذلك صلاة العبد الآبق، وصلاة من أتى العراف فصدقه فيما يقول، فقد قال بعض العلماء: إن صلاة هؤلاء لاتقبل ومع هذا لايؤمرون بالإعادة (7) .

أمَّا من غلط فأوّل الصفات، أو عطّلها، ومنها صفة الرضا، فيرون أن الأعمال متساوية، والجزاء والثواب عليها واحد، ولا أثر لرضا الله - سبحانه وتعالى - فيها

وهذا دليل على عدم الفقه في أسماء الله - تعالى - وصفاته، فإنه يتبع ذلك عدم الفقه في شرع الله وأمره، فلا فقه لهم في أعمال القلوب، وحقائق الإيمان بالله - تعالى - وبأسمائه وصفاته.

المبحث التاسع: من أسباب حصول الرضا

جعل الله - سبحانه - في مقابلة أسباب عصيانه وسخطه وغضبه أسباباً يحبها، ويرضاها، ويفرح بها أكمل فرح ولهذا استعاذ النبي - (- بصفة الرضا من صفة السخط، وما يستعاذ به صادر عن مشيئة الله وإرادته وقضائه، وأذن في وقوع الأسباب، فمنه السبب والمسبب.

فإذا أغضبته - سبحانه - معاصي الخلق، وكفرهم، وشركهم، وظلمهم، أرضاه تسبيح ملائكته، وعبادة المؤمنين له، وحمدهم إياه، وطاعتهم له، فيعيذ رضاه من غضبه (1) .

وهذه بعض تلك الأسباب على سبيل الاختصار:

1 - الحمد:

فعن أنس مرفوعاً: ﴿إن الله ليرضى عن العبد يأكل الأكلة فيحمده عليها، ويشرب الشربة فيحمده عليها﴾ (2) .

والحمد مكمل الرضا، ومنزلته عظيمة، وهو علامة رضى الله على عباده، وإنعامه عليهم.

الحمد الذي افتتح الله به كتابه الكريم، وخلقه واختتمه.

فله الحمد في الأولى والآخرة، أي: في جميع ما خلق، وما هو خالق، هو المحمود في ذلك كله (3) .

قال علي - رضي الله عنه -: ﴿الحمد كلمة أحبها الله ورضيها، وأحب أن تقال﴾ (4) ، وفي الحديث: ﴿أن أهل الجَنَّة يلهمونها مع التسبيح كما يلهمون النفس﴾ (5) .

2 - الشكر:

قال الله تعالى: ﴿وَلاَ يَرْضَى لِعِبَادِهِ الْكُفْرَ وَإِن تَشْكُرُوا يَرْضَهُ لَكُمْ﴾ (6) ، فعلق الرضا بشكرهم، وجعله مجزوماً جزاء له، وجزاء الشرط لايكون إلاَّ بعده، فالشكر سبب الحصول على رضا الله، والرضا جزاء الشكر (7) .

3 - الشوق إلى لقاء الله:

الشوق إلى لقاء الله بالشوق إلى المبادرة إلى طاعته - سبحانه -، وإن كان ذلك يؤدي إلى الشهادة في سبيله، وكم يكون الشوق حادياً للحصول على الرضا، وسمة ذلك كما قال الشاعر:

وأخرج من بين البيوت لعلني ... أحدث عنك القلب بالسر خالياً (1)

فالشوق يحمل المحب على العجلة في رضا المحبوب، والمبادرة إليه على الفور، ولو كان فيها تلفه كما حصل من نبي الله موسى - عليه السلام - فيما حكاه الله عنه في القرآن الكريم: ﴿وَمَآ أَعْجَلَكَ عَن قَوْمِكَ يَامُوسَى، قَالَ هُمْ أُولآءِ عَلَى أَثَرِي وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضَى﴾ (2) ، وقال بعض المفسرين للآية: ﴿أراد شوقاً إليك فستره بلفظ الرضا﴾ (3)

4 - المبادرة إلى طاعات الله وإن اكتنفها مشقة وخوف أو نحو ذلك:

فأهل بيعة الرضوان الذين بادروا وتسابقوا في نصرة النبي - (- ونصرة دينه، والإخلاص في ذلك، قال الله –تعالى- فيهم: ﴿لَّقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا، وَمَغَانِمَ كَثِيرَةً يَأْخُذُونَهَا وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا﴾ (4) ، وفي الحديث: ﴿لايدخل النَّار - إن شاء الله - من أصحاب الشجرة أحد الذين بايعوا تحتها﴾ (5) .

وعن علي رضي الله عنه أن رسول الله - (- قال: ﴿ ... لعل الله أن يكون قد اطلع على أهل بدر، فقال: اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم﴾ (6) ، وهذا كناية عن كمال الرضا، وصلاح الحال، وتوفيقهم للخير لا للترخص في كل فعل (7)

مجلة جامعة أم القرى · الصفحة ٩٩٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مجلة جامعة أم القرىص ٩٩٤