تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقال الله تعالى: ﴿وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدَانِ﴾ (الرحمن/6) .

﴿بِالْغُدُوِّ﴾ : أول النهار، ﴿وَالْآصَالِ﴾ آخره، وهو مابين العصر إلى مغرب الشمس (1) .

﴿يَتَفَيَّأُ ظِلَالُهُ عَنْ الْيَمِينِ وَالشَّمَائِلِ﴾ بمعنى ﴿بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ﴾ ، فمعنى تتفيأ في هذه الآية: تتنقل وتتميل، فالظل يرجع من موضع إلى موضع، والمقصود ب ﴿الْيَمِينِ﴾ أول النهار، وب ﴿وَالشَّمَائِلِ﴾ أواخره (2) .

﴿دَاخِرُونَ﴾ : صاغرون (3) .

﴿وَالشَّجَرُ﴾ : ما قام على ساق، وأما ﴿وَالنَّجْمُ﴾ فقد اختُلف فيه، ففسره ابن عباس (ت68هـ) رضي الله عنهما بالنبات الذي لا ساق له، واختاره ابن جرير (ت310هـ) ، وفسره مجاهد (ت104هـ) بنجم السماء، واختاره ابن كثير (ت774هـ) (1) ، وجمع الزجاج (ت311هـ) بين التفسيرين، فقال: ((ويجوز أن يكون النجم ههنا يعني به ما نبت على وجه الأرض وما طلع من نجوم السماء، يقال لكل ما طلع قد نَجَم (2) .

اشتملت هذه الآيات على سجود كل شئ لله تعالى، إذ يقول الله تعالى: ﴿مِنْ شَيْءٍ﴾ (النحل/48) ، ونصّ على بعضه لما فيه من الدلالات الظاهرة على وحدانية الله كالظل، ولأن بعضه قد عُبد من دون الله كالشمس والقمر (3) ، والأصناف المنصوص عليها في الآيات الأربع هي:

أهل السموات والأرض من العقلاء، كما يفيده التعبير ب ﴿مَنْ﴾ الواقعة على العقلاء. (الرعد/15، الحج/18) .

الملائكة (النحل/49) .

المؤمنون في قوله تعالى ﴿وَكَثِيرٌ مِنْ النَّاسِ﴾ (الحج/18) .

الكفار، إذ هم معدودون ضمن العقلاء المذكورون أولا، ونص عليهم أيضا في قوله تعالى: ﴿وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذَابُ﴾ أي وكثير حق عليه العذاب سجد (4) ، وقيل: بل المعنى وكثير أبى السجود (5) .

كل مالا يعقل المعبر عنه ب ((ما)) . (النحل/48،49) .

الظلال. (الرعد/15، النحل/48) .

الشمس والقمر والنجوم. (الحج/18) .

الجبال والشجر. (الحج/18، الرحمن/6) .

الدوابّ. (النحل/49، الحج/18) .

وقد اختلف العلماء في سجود هذه الأصناف على ثلاثة أقوال:

القول الأول: أنه السجود الشرعي، هو الوقوع على الأرض بقصد العبادة، واعتبروا من لم يسجد من أهل السموات والأرض كالكفار من العام المخصوص، واستدلوا بقوله تعالى: ﴿وَكَثِيرٌ مِنْ النَّاسِ وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذَابُ﴾ (الحج/18) على القول بأن بعض الناس غير داخل في هذا السجود (1) .

القول الثاني: أن المقصود المعنى اللغوي، وهو الخضوع والخشوع (2) .

وهذان القولان معتبران عند علماء التفسير، غير أن القول الأول يتعذر فيه السجود الشرعي في بعض الأصناف، وأما القول الثاني فيتعارض مع القاعدة الأصولية التي تنص على أن اللفظ إذا دار بين الحقيقة الشرعية واللغوية حمل على الشرعية، ولاشك أن الحقيقة الشرعية متحققة في بعض المخلوقات كالمؤمنين، ولولا إرادة ذلك لما أثبته لبعض الناس ونفاه عن بعضهم الآخر في قوله تعالى: ﴿وَكَثِيرٌ مِنْ النَّاسِ﴾ (الحج/18) (3) .

القول الثالث: أن السجود كل شئ مما يختص به حسب حاله، وهذا هو الراجح (4) ، وعليه فيكون السجود فيما سبق من الأصناف على النحو التالي:

الملائكة: سجودهم عبادة حقيقية، ويكون طوعا بلا خلاف (5) كما قال الرسول (: ((إني أرى مالا ترون وأسمع مالا تسمعون، أطَّت السماء (6) ، وحُقّ لها أن تئط، ما فيها موضع أربع أصابع إلا وملك واضع جبهته ساجدا لله …)) (7) .

المؤمنون: سجودهم شرعي طوعا، وقيل إن الكره يكون في سجود عصاة المسلمين وأهل الكسل منهم، وهذا القول أجنبي عن المقصود بقوله تعالى: ﴿طَوْعًا وَكَرْهًا﴾ (8) . (الرعد/15) .

الكفار: لهم السجودان: أما الشرعي فيكون كرها، ويصدق على المنافقين منهم، كما قال تعالى: ﴿وَلَا يَأْتُونَ الصَّلَاةَ إِلَّا وَهُمْ كُسَالَى وَلَا يُنفِقُونَ إِلَّا وَهُمْ كَارِهُونَ﴾ (9) (التوبة/54) .

مجلة جامعة أم القرى · الصفحة ٨٩٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مجلة جامعة أم القرىص ٨٩٧