تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وحمزة شحاتة لم ينل ما يستحقه من البحث الجادّ الذي يضعه في مكانه اللائق به في سياقنا الثقافي، مع وجود دراسات رائدة وجادة عن شعره ونثره، كدراسة عزيز ضياء “ حمزة شحاتة قمّة عرفت ولم تكتشف ” ودراسة عبد الله عبد الجبّار التي قدّم بها كتاب حمزة شحاتة “ حمار حمزة شحاتة ” الذي نشره عبد الحميد مشخص، ودراسة الدكتور عبد الله الغذامي المميّزة “ الخطيئة والتكفير.. ”، وكتاب عبد الفتاح أبو مدين “حمزة شحاتة ظلمة عصره”، ودراسته الموسومة ب“ حمزة شحاتة المفكر والأديب” التي نشرت ضمن بحوث المؤتمر الثاني للأدباء السعوديين المنعقد بجامعة أم القرى عام 1419 هـ. إلاّ أن هذه الدراسات لم تستوعب “ المنجز الثقافي ” لحمزة شحاتة؛ لأنها لم تكن ترمي إلى ذلك، وإنما كانت تعمد إلى البحث في جزئيات من ذلك المنجز، ولعلّ الله يقيظ له باحثاً من أولي العزم يستطيع نشر أعماله نشراً دقيقاً يجنّبها التصحيف والتحريف، ويبعثها من دوائر النسيان، ويقدّم لنا صورة متكاملة عن الرجل مفكراً ومبدعاً وإنساناً.

1/2 - أما هذه الدراسة فهي معنّية بالفلسفة الجماليّة عند حمزة شحاتة، ماهيّتها، وآلياتها، ومجالاتها، وهي فلسفة خفية تنمّ عن عقل فاحص، ومنطق متماسك، وبيان رفيع. ولم تحظ هذه الفلسفة باستقراءٍ دقيق يكشف عنها، ويضعها في سياقها الملائم لها، لاسيّما وأنها مبثوثة في أدب حمزة وشعره، الأمر الذي يجعل من لمّ شتاتها، وتحديد مجالاتها، وآلياتها مسألة في غاية الأهميّة، وستتوسل هذه الدراسة بالمنهج الا نطباعي الذي يميل إلى التحليل والاستنباط، وقد عمدت إلى جمع نصوص حمزة شحاتة، وتصنيفها بغض النظر عن جنسها الأدبي؛ لأن الهدف الوقوف على مضامين هذه الفلسفة، أما الخصوصيّة الفنية، فإنَّ تتبعها لا يمكن الوفاء به في مثل هذه الدراسة، نظراً لتعدّد الأجناس التي كان يكتب بها حمزة شحاتة، ولكل جنس أدبي خصوصيّته الفنية، ومع كل هذا حاولت أن أقدم في نهاية الدراسة أبرز خصائص الأسلوب الشحاتي كما يتجلى في أدبه على شيءٍ من الإجمال، وهو ما أنوي القيام به في دراسة خاصة بمشيئة الله.

1/2 - “ والجماليّة ” تنحصر عند كثير من علماء الجمال في البحث في “ ظواهر الفن ” (1) ولا تتجاوز ذلك إلى ما سواه من نشاطات الإنسان، ولكنها عند آخرين لا تقف عند حدود الفن، وإنما تتخطاه إلى كل شيء جميل ((فالجمالية بالتالي، لا تستهدف الفن فحسب، بل تتعداه إلى الطبيعة، وبصورة عامة، إلى جميع كيفيات الجمال)) (2) . فالجمال كما يكون في الفن يكون في مصدر الفن الإنسان والطبيعة، والجمال معناه: الحسن والبهاء فهو ((يقع على الصور والمعاني، ومنه الحديث: إن الله جميل يحب الجمال، أي حسن الأفعال كامل الأوصاف)) (3) .

والإدراك الجمالي لا يرقى إلى درجة “ الفلسفة الجماليّة ” إلاّ عندما يتهيأ للمفكر رؤية جمالية للفن تتأسس على رؤية فلسفية شاملة للكون والإنسان والحياة ((إن الجمالية هي النظرة الفلسفية إلى الفن وقضايا الإبداع عامة. وأما ما دونها من نظرات أو تأملات في الفن فليست تدخل في نطاق الجماليّة بالمعنى العلمي للكلمة، وإن تكن مراحل أولى لازمة في تكون الجماليّة وتطورها نحو التكامل الفلسفي وارتباطها بشمولية الفلسفة ومنهجيتها)) (4) .

(1) مباديء في نظرية الشعر والجمال، أبو عبد الرحمن بن عقيل الظاهري، حائل: النادي الأدبي بمنطقة حائل، ط1، 1418 هـ، ص 53.

(2) علم الجمال، دني هويسمان، ترجمة: ظافر الحسن، بيروت: منشورات عويدات، ط4، 1983 م، ص 196.

(3) لسان العرب، ابن منظور الإفريقي، القاهرة: دار المعارف “ مادة جمل ”.

(4) مفاهيم الجمالية والنقد في أدب الجاحظ، الدكتور ميشال عاصي، بيروت: دار العلم للملايين، ط1، 1974 م، ص 17.

مجلة جامعة أم القرى · الصفحة ٣٩٣٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مجلة جامعة أم القرىص ٣٩٣٦