التوكيل في الخصومة في الفقه الإسلامي
د. محمد بن إبراهيم بن علي الغامدي
الأستاذ المساعد بقسم الشريعة
كلية الشريعة وأصول الدين - جامعة الملك خالد
ملخص البحث
الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لانبي بعده
أما بعد:فيتكون البحث من مقدمة وتمهيد وخمسة فصول وخاتمة
بينت في المقدمة أهمية الموضوع والأسباب الداعية للكتابة فيه، وفي التمهيد عرفت بالوكالة، والخصومة، وبينت حكم الوكالة بوجه عام
أما في الفصل الأول: فقد بينت حكم التوكيل في الخصومة.
وفي الفصل الثاني تحدثت عن شروط التوكيل بالخصومة وقد جعلت كل شرط في مبحث مستقل.
وفي الفصل الثالث: تحدثت عن تصرفات وكيل الخصومة،ما يجوز منها بلا نزاع،ومالا يجوز بلا نزاع وما فيه خلاف أوضحت فيه آراء الفقهاء وأدلتهم ورجحت ما يقتضيه الدليل.
أما الفصل الرابع: فقد تحدثت فيه عن العوض في الوكالة.
وفي الفصل الخامس: تحدثت عن صفة عقد الوكالة وأسباب الفسخ.
وفي الخاتمة أوردت نتائج البحث، وذيلت البحث بفهارس للمراجع وآخر للموضوعات
والله أسأل أن يجعل عملي فيه خالصاً لوجهه الكريم والحمد لله رب العالمين
* * *
مقدمة:
إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله الله وحده لاشريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهداه واستن بسنته إلى يوم الدين، أمَّا بعد:
فإن من أعظم نعم الله علينا أن جعلنا من المسلمين وجعلنا من أمة خاتم النبيين وسيد المرسلين ووفقنا أن جعلنا ممن يعنى بدراسة علم الفقه في الدين وهو من أشرف علوم الدين، هذا العلم الذي يعتبر بحق معجزة من معجزات هذا الدين بما تضمنه من تشريعات هي الخير كل الخير للناس أجمعين، وبما اشتمله من أمور تنظم حياة البشر، حتى لم يترك شيئاً أو تنظيماً أو تشريعاً يحقق مصالح العباد إلاَّ بينه أكمل بيان، ومن تلك التشريعات ما يهدف إلى إيصال الحقوق إلى أهلها ورفع الظلم عن المظلومين.
لقد عني الإسلام بذلك عناية فائقة واعتبره من مهمات هذا الدين وحث عليه نبينا بالقول وبالفعل، وشرع من الأسباب ما يؤدي إلى ذلك، كتولية القضاء للفصل في الخصومات التي تقع بين الناس، ووضع القواعد التي تمكن صاحب الحق من الوصول إلى حقه وترد المبطل عن باطله، ولما كانت الدعوى والجواب عنها من تلك الوسائل التي توصل الحق إلى مستحقه وترد المبطل عن باطله فقد جاء التشريع الإسلامي فيها بأسمى نظام وأكمل تشريع، ولما كان صاحب الحق قد لايتمكن من الدعوى أو من الجواب عنها بنفسه إمَّا لشرفه، أو لعجزه، أو لغير ذلك من الأسباب، فقد شرع التوكيل في الخصومة من جانب المدعي ومن جانب المدعى عليه ليتمكن كل منهما من الوصول إلى حقه، وإذا كان قد وجد في زماننا من تخصص في التوكل عن المتخاصمين ويختار لذلك الألد الخصم الذي يجيد الحيل بحيث يتمكن من إظهار المجرم العنيد في صورة المظلوم المفترى عليه مقابل ما يأخذه من المال عوضاً على وكالته فإن التشريع الإسلامي يعتبر التوكل عن الغير في المخاصمة مبدأ من مبادئ التعاون على البر والتقوى إذا كان الغرض منه إيصال الحق إلى مستحقه ونصرة المظلوم، كما يعتبر تعاوناً على الإثم والعدوان؛ إذ كان الغرض منه إعانة الظالم وتلبيس الحق، ولذا فقد استنبط فقهاؤنا الإجلاء القواعد والشروط التي تكفل تحقيق الغرض الشرعي من هذا النوع من أنواع الوكالات هذه القواعد والشروط مستنبطة من كتاب الله - عَزَّ وَجَلَّ - وسنة رسوله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -.
ولَمَّا كانت أحكام الوكالة بالخصومة متناثرة في كتب الفقه فقد حاولت في هذا البحث جمع مسائل هذا الموضوع، وإيضاح آراء الفقهاء في مسائله، وبيان أدلتهم وما يرد عليها من المناقشات؛ للوصول إلى الرأي الراجح وقد عنونته ب ((التوكيل في الخصومة في الفقه الإسلامي)) .