كما عرض السهيلي إلى بحور الشعر كثيرا في شرحه، وأبدى رأيه في صنيع الشعراء وهفواتهم العروضية أحيانا.
الخاتمة:
استعرضت في هذا البحث حياة السهيلي ومنهجه في كتابه الروض الأنف، وعرضت للقضايا البلاغية المتعلقة بعلم المعاني والبيان والبديع، ثم تناولت طرفا من حديثه عن البلاغة القرآنية وإعجاز القرآن، وكذلك من حديثه عن البيان النبوي، وختمت البحث بذكر بعض القضايا النقدية التي عرض لها السهيلي، وأخلص من هذا البحث إلى تقرير الآتي:
أولا: إن السهيلي بذلا جهدا لا بأس به في الجانب البلاغي في شرحه لسيرة ابن هشام. ولكنه ابتعد إلى حد كبير عن المصطلحات البلاغية المتشعبة، فهو يكتفي مثلا بذكر مصطلح التشبيه أو الاستعارة دون ذكر التشعيبات الكثيرة لهذه المصطلحات.
ثانيا: يمتلك السهيلي حس الناقد ومقوماته، وله اعتداد بشخصيته، فهو يرد أحيانا على النحاة بمنهجية علمية، وأسلوب ينم عن معرفة واسعة فيما يخوض فيه، ويتخذ لنفسه الرأي الصحيح.
ثالثا: في كتاب السهيلي ذخر علمي وأدبي وبلاغي للراغبين بهذه العلوم، لذلك أرى أنه بحاجة إلى التحقيق العلمي وإخراجه من جديد بما يليق مع صاحب السيرة عليه الصلاة والسلام، ولا سيما أن مراكز التحقيق والنشر للتراث العربي والإسلامي منتشرة بحمد لله في عالمنا العربي، والطبعة القديمة للروض الأنف كانت ملائمة لعصرها، وينبغي إعادة إصدار هذا الكتاب وفق منهجية تحقيق التراث العلمي، لينتفع منه الباحثون والطلاب على حد سواء.
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
الفَلْسَفة الجَمَاليّةُ
عند حمزة شحاتة
الدكتور صالح سعيد الزهراني
الأستاذ المشارك بقسم البلاغة والنقد
كلية اللغة العربية – جامعة أم القرى
ملخص البحث
تعني هذه الدراسة ببيان أنَّ الفلسفة الجمالية هي رؤية جمالية للفن تنبثق من تصور فلسفي خاص للإنسان والكون والحياة، وبهذا تتجاوز الإدراك والتفكير الجمالي إلى إقامة منظومة خاصة.
وعرضت لماهية هذه الفلسفة وآلياتها، وممجالاتها عند أحد أهم رواد الحركة الثقافية في المملكة العربية السعودية وهو " حمزة شحاته " كما تجلت في شعره ورؤاه النقدية والفكرية، ورسائله، ومحاضراته الشهيرة: الرجولة عماد الخلق الفاضل، وكشفت عن ثراء المضامين التي تنطوي عليها، مع إشارة موجزة إلى أبرز الخصائص الأسلوبية التي تبرز في أدب حمزة على اختلاف أجناسه.
* * *
مقدمة:
1/1 - يمثّل “ حمزة شحاتة ” قمة فكرية كان يقول عنها عزيز ضياء: إنها عرفت ولم تكتشف (1) . وعدم اكتشاف خبايا هذه القمة مع شموخها مردّه “ إلى غرابة الجوهر ونفاسته ”. فحمزة شحاتة غرائبي في كل شيء، غرائبيٌ وجوهري في حياته، وفي فقهه للواقع، وإدراكه لكنه الحياة والأشياء والكائنات، وبحثه عن الجوهر النادر في الأفكار والأشياء، وفي شعريته الخلاّقة، وفلسفته العميقة، فقد اجتمع له من الخصائص مالم يجتمع لغيره من روّادنا، وصُنّاع شهودنا الثقافي، من عبقرية الفنان، وعظمة الفيلسوف، ونقاء الإنسان، وشرف المثقف العضوي.
(1) حمزة شحاتة قمة عرفت ولم تكتشف، عزيز ضياء، الرياض: المكتبة الصغيرة، الطبعة الأولى، 1397 هـ / 1977 م، ص 5.