الهوامش والتعليقات
أحكام لا سِيَّما وما يتعلَّق بها
تأليف
أحمد بن أحمد بن محمَّد السُّجَاعِيّ - ت: 1197 هـ
دراسة وتحقيق
الدكتور حسان بن عبد الله الغنيمان
الأستاذ المساعد في قسم اللغة العربية
بكلية المعلمين بالرياض
ملخص البحث
يقع الاسم المفرد بعد «لا سِيَّما» كثيرا، وهو إما أن يكون نكرة أو معرفة، فإذا كان نكرة جاز فيه ثلاثة أوجه من الإعراب، وإذا كان معرفة جاز فيه وجهان هما: الجر، والرفع. وتقع الجملة الاسمية والفعلية بعد «لا سِيَّما» ، وكذلك الظرف، وهذا قليل.لا يجوز حذف «لا» من «لا سِيَّما» ؛ لأن حذفها يُغيِّر المعنى المراد من استخدام «لا سِيَّما» .
استعمل بعض العرب «لا سِيَّما» مخففة الياء، فينطقونها بياء مفتوحة من غير تشديد فيقولون: (لا سِيَما) .
«لا سِيَّما» لا يصحُّ استخدامها أداةَ استثناءٍ؛ لأن حكم ما بعدها داخل في حكم ما قبلها من غير مساواة، فهي بعكس أدوات الاستثناء؛ إذ ما بعدها خارج عن حكم ما قبلها.
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وبعد: فلقد امتنَّ الله (علينا حينما أرسل إلينا أفضل رسله، وخير خلقه، محمد (، فأنزل عليه كتابه الكريم، بلسانٍ عربيٍّ مبين، وتعهَّده (بالحفظ، فلا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه.
ولقد كان من آثار حفظ الكتاب العزيز أن قيَّض (له مَنْ حفظه ومَنْ تعلَّمه وعلَّمه، وكان من هؤلاء الذين تعلَّموا كتاب الله وعلَّموه علماءُ العربية، فلقد تسابقوا على تعلُّم لغة القرآن وتعليمها والتأليف فيها؛ لأنَّ حفظها حفظٌ لكتاب الله (.
ولقد ابتدر علماء العربية الأوائل وبخاصة النحاة إلى تقييد أصول المسائل النحوية في مؤلفاتهم، وبثِّ كثيرٍ من الفروع في ثناياها، ثم تعاقب النحاة على تعليم النحو والتأليف فيه، فأخرجوا مؤلفات ظهرت فيها الدقة في التبويب، والعناية بذكر الفروع منسابَةً تحت أصولها، وكان من مسائل النحو الفرعية «لا سِيَّما» وأحكامها، فقد ذكرها كثير من النحاة في باب الاستثناء؛ لأنَّها تدل على إخراج ما بعدها من مساواة ما قبلها، وأدوات الاستثناء تدل على إخراج ما بعدها عن حكم ما قبلها، ولم يُفرد النحاة المتقدمون لها مؤلَّفا خاصا أو بابا مستقلا في كتاب نحوي، أمَّا النحاة المتأخرون فقد أفردها بعضهم بمؤلَّف خاص، وبعضهم أفرد الحديث عنها في مبحث مستقل داخل كتاب نحوي، وكان ممن أفردها بمؤلَّف خاص العلامة أحمد بن أحمد بن محمد السُّجاعي، المتوفى سنة 1197 هـ، فلقد نظم أبياتا في أحكامها، ثم شرح هذه الأبيات، وهي هذه الرسالة التي أقدمها محقَّقَةً للقراء، يسبقها دراسة لمؤلِّفها ودراسة لها، راجيا من الله أن تكون نافعة ومفيدة لأبناء العربية.
ولقد اجتهدت في دراسة شخصية المؤلف، وحاولت قدر الإمكان إلقاء الضوء على كثير من جوانب حياته المختلفة، على الرغم من قلة المراجع التي تحدثت عنه وعن حياته، كما أَنَّني لم أدَّخر جهدا في التحقيق، فقد اهتممت بالمخطوطة من جهة الكتابة والتوثيق والتخريج وخدمة النص.
وقد حرصت في الدراسة والتحقيق على توثيق المعلومات التي أذكرها من مصادرها؛ لذلك سلكت عند ذكر مصنفات المؤلِّف أن أذكر عدد نسخها المخطوطة وأماكن وجودها؛ لأَنَّ هذا كان الوسيلة المتاحة للتوثيق أمامي؛ لعدم ذكر غالب مؤلَّفاته في الكتب التي ترجمت له، وقد استنزف مني هذا جهدا كبيرا، ثم بعد انتهائي من كتابة البحث وقفت على كتاب (الخطط التوفيقيَّة) ، ووجدت فيه ترجمةً للسُّجاعي مضمنة رسالة لأحد تلاميذه ذكر فيها مؤلفات شيخه، فقمت بتوثيق مؤلفاته منها، إلا أَنَّني رأيت أن أُبْقِيَ على ذكر الإحالة إلى مكان وجود هذه المؤلفات المخطوطة؛ لأَنَّ في ذلك زيادة في التوثيق وخدمة للقارئ؛ إذ سيكفيه هذا مشقة البحث عنها عند إرادته الاطلاع عليها، وسيُيَسِّر له الحصول على نسخها المخطوطة عند عزمه على تحقيقها، أما مؤلفات السُّجاعي المطبوعة فلم ألتزم بذكر أماكن وجود نسخها المخطوطة؛ لعدم جدوى ذلك.