مسائل في منهج دراسة السيرة النبوية
د. محمد بن صامل السلمي
الأستاذ المشارك بقسم التاريخ والحضارة الإسلامية
كلية الشريعة والدراسات الإسلامية جامعة أم القرى
ملخص البحث
... السيرة النبوية بوقائعها المختلفة تمثل حياة النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه. ودراستها بمنهجية علمية أمر مهم لكل مسلم فضلا عن المربين والمعلمين, إذ هي مادة سلوكية تربوية ذات أهداف اعتقادية وأخلاقية, وهذا البحث محاولة لبيان ضوابط لمنهج دراسة السيرة النبوية من خلال عرض بعض المسائل المهمة, وهي سبع مسائل:
الأولى: المصادر التي تستقى منها أخبار السيرة النبوية ووقائعها.
الثانية: التأصيل الشرعي لمن يشتغل بعلوم السيرة النبوية
الثالثة: تفسير أحداث السيرة النبوية
الرابعة: ضوابط استخراج الدروس والفوائد التربوية من السيرة.
الخامسة: الاهتمام بالسنن الربانية وإبرازها.
السادسة: معرفة مواضع الاقتداء من فعله صلى الله عليه وسلم.
السابعة: صدق العاطفة والوفاء بحقوق المصطفى صلى الله عليه وسلم.
وهذه المسائل إذا جرى مراعاتها من قبل المربين والباحثين فإنها تنهض بعون الله بدراسة السيرة في مدارسنا وجامعاتنا ويظهر أثرها على سلوكيات المتلقين وهي الثمرة الأساس لدراسة السيرة النبوية.
المقدمة:
الحمد لله رب العالمين, والصلاة والسلام على البشير النذير والسراج المنير, رسول رب العالمين, الرحمة المهداة, والنعمة المسداة, محمد بن عبد الله, وعلى آله وأصحابه أجمعين, ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
وبعد:
.. فهذه نبذة يسيرة في موضوعات مهمة ومسائل جليلة في سيرة المصطفى عليه الصلاة والسلام تمثل المنهج الذي ينبغي أن يتبع ويسلك في دراسة السيرة النبوية وتدريسها حتى تؤتى ثمارها, ونحصل على فوائدها, وندرك مقاصدها, ونعتبر بعبرها, ونقتدي بمواقف صاحبها عليه الصلاة والسلام, ونتأسى بأحواله, وذلك أن السيرة النبوية ليست ضربا من التاريخ فحسب إنما هي منهج متميز, وعبر متجددة, وسلوك يقتفى, فالسيرة النبوية متجددة العطاء لأنها سيرة الرسول الأسوة والإمام القدوة الذي لا يصح عمل ولا عبادة إلا باتباعه. وسيرته معيار تقاس إليه جميع السير والمواقف والأحداث, وهي صالحة لكل زمان, متسعة لجميع القدرات البشرية, وقد جمع الله فيه جميع الكمالات البشرية حتى يتمكن من الاقتداء به جميع المسلمين على مختلف أزمانهم وأوطانهم ومواقعهم الإدارية والسياسية والاقتصادية والعلمية والتربوية ... إلخ.
... والسيرة النبوية مادة تربوية وسلوكية ينبغي أن تتلقى, ويتعلمها المتعلمون بهذا الهدف التربوي الذي يؤدي إلى تنمية السلوك البشري وتقويمه وفق الهدي النبوي الثابت في الكتاب والسنة.
ودارس السيرة النبوية بحاجة إلى التعرف على المنهج العلمي الصحيح في دراستها من حيث المصادر؛ ومنهج التلقي وضرورة التأصيل الشرعي لعلومها؛ والالتزام بنصوص الوحي وفهم السلف الصالح أهل السنة والجماعة؛ مع الوعي لقضايا العصر ومستجداته, مع مراعاة السنن الاجتماعية والشرعية والاهتمام بها حتى نجدد في دراسة السيرة وتدريسها ونجعلها من أهم الأسس والدعائم في بناء النهضة والحضارة الإسلامية المعاصرة.
إن المشكلة الواقعة في دراسة السيرة أنها تجري على الطريقة التقليدية في سرد الحوادث وحفظ الوقائع دون التنبه إلى أهميتها التربوية السلوكية؛ وأثرها في تقوية الإيمان وترسيخه؛ وفي بناء الجيل والأمة وفق السنن الشرعية والاجتماعية.
ونظرا لبروز هذه المشكلة في مناهجنا الدراسية أحببت أن أسهم في إيجاد بعض الحلول لها من خلال مناقشة مجموعة من المسائل المتعلقة بمنهج دراسة السيرة النبوية التي ينبغي الاهتمام بها من قبل الدارسين والباحثين, وقد تعرضت في هذا البحث لسبع مسائل ذات صلة وثيقة بمنهج دراسة السيرة النبوية, وستراها مفصلة في البحث.