تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فقال: " وينبغي أن يكون الفعل منويًّا مع (حتَّى) كأنَّه قال: حتَّى جاز على الشَّمس، وحتَّى بان على البدر، أي (إلى أن) ، ولا تكون (حتَّى) هنا حرف غاية، وتكون داخلة على (على) ؛ لأنَّ (حتَّى) و (على) حرفان، ولا يدخل حرفٌ على حرف، فلا بدَّ من تقدير (حتَّى) ب (إلى أن) ، وإذا قدَّرتها ب (إلى أن) فقد حصل الفعل؛ لأنَّ (أن) لا بدَّ لها من فعل " (1) ، ومنع دخول حرف جرٍّ على حرف جرٍّ آخر ثابت عند النُّحاة؛ يقول ابن السَّرَّاج: " لا يجوز أن يدخل حرفٌ من هذه الَّتي ذكرت على حرفٍ منها؛ فلا يجوز أن تُدخل (الباء) على (إلى) ولا (اللاَّم) على (مِنْ) ولا (في) على (إلى) ولا شيئًا منه على آخر " (2) .

من باب الإضافة

المسألة الأولى: الإضافة من خواص الأسماء

وقد نصَّ على هذا أثناء شرحه لقول المتنبِّي:

بَلَى يَرُوعُ بِذِي جَيشٍ يُجدِّلهُ ذَا مِثلِهِ في أَحَمِّ النَّقْعِ غِرْبِيبِ (3)

فقال: " وقوله: ذا مثله، أقام فيه الصِّفة مقام الموصوف؛ أي: ذا جيشٍ مثلِه، وحسُن حذف الموصوف هنا وإقامة الصِّفة مقامه لأمرين: أحدهما أنَّ (مثل) مضافة، فشاكلت بذلك الأسماء؛ لأنَّ الإضافة إنَّما هي للاسم، والآخر أنَّ لفظ الموصوف المحذوف وهو الجيش قد تقدَّم مظهرًا في قوله: بلى يروع بذي جيشٍ يجدِّله " (4) ، وعدُّ الإضافة من خواص الأسماء من الأمور المتفق عليها عند جمهور النُّحاة (5) .

المسألة الثَّانية: الإضافة وسيلة من وسائل تعريف الاسم

وقد نبَّه إلى ذلك عندما جعلها في منزلة (الألف واللاَّم) ؛ وذلك أثناء شرحه لقول المتنبِّي:

تُمسِي عَلَى أَيدِي مَوَاهِبِهِ هِيَ أَو بَقِيَّتُها أَو البَدَلُ (6)

فقال: " أراد: أو بدلها، فجعل (الألف واللاَّم) عوضًا من الإضافة؛ لأنَّ كلَّ واحدةٍ منهما للمعرفة " (1) ، ولا شكَّ في أنَّه يقصد بهذا الحكم " الإضافةَ المحضة " أمَّا نحو: (مالكَ الأرض) ممَّا إضافتُه غيرُ محضة في قول المتنبِّي:

ويَجهَلُ أَنِّي مَالِكَ الأرضِ مُعْسِرٌ وأنِّي عَلَى ظَهْرِ السِّمَاكَينِ رَاجِلُ (2)

فإنَّه رأى فيها ما رآه النُّحاة من أنَّها لا تُكسب المضاف تعريفًا ولا تخصيصًا (3) ؛ ولذا أعرب (مالكَ الأرضِ) حالاً من الضَّمير المتصل ب (أنِّي) ، وعقَّب بقوله: “ والنِّية فيه الانفصال؛ أي: مالكًا للأرض “ (4) ، وكأنَّه يشير بهذا إلى السَّبب الَّذي جعل المضاف لا يكتسب تعريفًا من المضاف إليه في مثل هذه الإضافة؛ وهو أنَّ ارتباط المضاف بالمضاف إليه ليس بقوي وإنَّما هما على نيَّة الانفصال.

المسألة الثَّالثة: بناء الظَّرف (فوقُ) على الضمِّ

فقد صرَّح (5) بأنَّ الظَّرف (فوقُ) مبنيٌّ على الضَّمِّ في قول المتنبِّي:

فَأضْحَى كَأنَّ السُّورَ مِن فَوقُ بَدْؤُهُ إلى الأَرضِ قَد شَقَّ الكَواكِبَ والتُّربَا (6)

وعلَّل لبنائه ب (حذف المضاف إليه) ، ولا شكَّ في أنَّه يقصد: حذفه مع إرادة معناه؛ لأنَّ هذا الظَّرف من الظُّروف الَّتي تُبنى إذا قُطعت عن الإضافة، فإذا ما أُضيفت، أو نُكِّرت؛ بحذف المضاف إليه دون إرادة لفظه، أو معناه، فإنَّها تُعرب (7) .

وقد علَّل النُّحاة لبنائها بأنَّها لمَّا كانت مع ما تضاف إليه بمنزلة كلمةٍ واحدة؛ لذا فإنَّها لمَّا قُطعت عن الإضافة تنزَّلت منزلة بعض الكلمة، وبعض الكلمة مبنيٌّ لا معرب (1) ، وبُنيت على حركة مع أنَّ الأصل في البناء أن يكون على السُّكون تمييزًا لها عمَّا كان ملازمًا للبناء، وليس له حالة إعراب؛ وذلك لفضل الحركة على السُّكون (2) ، واختير لها الرَّفع دون النَّصب والجرِّ؛ لأنَّه قد حُذف منها المضاف، وتضمَّنت معنى الإضافة، فعوِّضت من المحذوف بالضَّمة؛ لأنَّها أقوى الحركات، ثُمَّ إنَّ النَّصب والجرَّ يدخلها في حال الإعراب، فلو بُنيت على أحدهما لالتبس الإعراب بالبناء (3) .

مجلة جامعة أم القرى · الصفحة ٣٨١٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مجلة جامعة أم القرىص ٣٨١٢