تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والآخر: معنى (إلى) (7) ؛ وذلك عند شرحه لقول المتنبِّي:

وَلَهُ وَإنْ وَهَبَ المُلُوكُ مَواهِبٌ دَرُّ المُلُوكِ لِدَرِّهَا أَغبَارُ (8)

ف (اللاَّم) في (لدرِّها) بمعنى (إلى) أي: درُّها بالإضافة إلى درِّها، ومجيء (اللاَّم) بمعنى (إلى) قد صرَّح به جماعةٌ من النُّحاة (9) .

وذكر ل (مِنْ) أربعة معانٍ:

أحدها: التَّبعيض (10) ؛ وذلك عند شرحه لقول المتنبِّي:

تَخلُو الدِّيَارُ منَ الظِّبَاءِ وَعِندَهُ منْ كُلِّ تَابِعَةٍ خَيَالٌ خَاذِلُ (11)

ف (مِنْ) في الموضعين من البيت للتَّبعيض، والتَّبعيض من أشهر معاني (مِنْ) (12) .

الثَّاني: التَّبيين (13) ؛ وذلك عند شرحه لقول المتنبِّي:

عَذِيرِي مِنْ عَذَارَى مِنْ أُمُورٍ سَكَنَّ جَوَانِحِي بَدَلَ الخُدُورِ (1)

ف (مِنْ) في البيت للتَّبيين؛ أي: ليست هؤلاء العذارى من النِّساء، وإنَّما هي مِنْ أمور الدَّهر وخطوبه.

وقد جاءت (مِنْ) للتَّبيين (2) أيضًا في قول المتنبِّي:

قَلَّدَتْنِي يَمِينُهُ بِحُسَامٍ أَعقَبَتْ مِنهُ واحِدًا أَجدَادُهْ (3)

أي: إنَّ الهند لم تطبع له نظيرًا يكون له ثانيًا، فقد أعقبت منه واحدًا، والتَّبيين هو أحد معاني (مِنْ) أيضًا المشهورة (4)

الثَّالث: التَّعليل (5) ؛ وذلك عند شرحه لقول المتنبِّي:

وَبِهِ يُضَنُّ عَلَى البَرِيَّةِ لا بِها وَعَليهِ منها لا عَلَيها يُوسَى (6)

ف (مِنْ) للتَّعليل؛ أي: من أجلها، ودلالة (مِنْ) على التَّعليل نصَّ عليه الإربلي، والمرادي، وابن هشام (7) .

الرَّابع: الزِّيادة؛ وذلك عند شرحه لقول المتنبِّي:

نَوَاخسَ الأطرَافِ للأكفَالِ يَكدْنَ يَنفُذْنَ مِنَ الأطَالِ (8)

فقد نصَّ (9) على أنَّ (مِنْ) في البيت زائدة، ونبَّه على الخلاف الواقع بين سيبويه والأخفش في زيادة (مِنْ) ؛ حيث إنَّ سيبويه (10) يشترط لزيادتها أن يكون ما قبلها غير موجب؛ أي أن يكون نفيًا، أو نهيًا، أو استفهامًا ب (هل) (11) نحو: ما قام من رجل، ولا تضرب من رجل، وهل جاءك من رجل. أمَّا الأخفش فيرى جواز زيادتها في الإيجاب (12) ، وبرأيه أخذ ابن سِيْدَه؛ حيث عدَّها زائدة في كلامٍ موجب، وأراه الرَّأي الرَّاجح؛ لثبوت السَّماع بذلك في النَّثر والنَّظم، أمَّا النَّثر؛ فنحو قول الله تعالى:

(ويُكَفِّر عَنكُم مِنْ سَيْئَاتِكُم ( [البقرة 271]

وأمَّا النَّظم؛ فكقول الشَّاعر (13) :

وكُنتُ أرَى كَالمَوتِ مِنْ بَينِ سَاعةٍ فَكَيفَ بِبَينٍ كَانَ مَوعِدهُ الحَشْرُ

وذكر ل (في) معنًى واحدًا؛ وهو: التَّعليل؛ وذلك عند شرحه لقول المتنبِّي:

بِنتُم عَنِ العَينِ القَرِيحةِ فيكُمُ وسَكَنتُمُ وَطَنَ الفُؤَادِ الوَالِهِ (1)

فقال: " (فيكم) أي: من أجلكم،كما تقول: هجرت فيك، أي: من أجلك " (2) .

وذكر ل (حتَّى) أيضًا معنًى واحدًا؛ وهو معنى (إلى) (3) ، وذلك عند شرحه لقول المتنبِّي:

حَتَّامَ نَحنُ نُسَارِي النَّجْمَ في الظُّلَمِ وَمَا سُرَاهُ عَلَى خُفٍّ وَلا قَدَمِ (4)

وهذا من أشهر معانيها (5) .

المسألة الثَّانية: حذف الجار والمجرور

وهذا مِمَّا صرَّح به أثناء شرحه لقول المتنبِّي:

وَبِهِ يُضَنُّ عَلَى البَرِيَّةِ لا بِهَا وعَلَيهِ منها لا عَلَيها يُوسَى (6)

حيث قال: " تقديره: لا بها عليه، فحذف (عليه) للعلم به " (7) ، وحذفهما إن دلَّ عليهما دليل كثيرٌ في العربيَّة (8) ؛ ومنه قول الله تعالى:

(وَاتَّقُوا يَوْمًا لا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَّفْسٍ شَيْئًا ( [123 البقرة]

أي: يومًا لا تجزي نفسٌ عن نفسٍ فيه شيئًا (9) ، والله تعالى أعلم.

المسألة الثَّالثة: امتناع دخول حرف جرٍّ على حرف جرٍّ آخر

وقد صرَّح بامتناع ذلك عند شرحه لقول المتنبِّي:

فَجَازَ لَهُ حتَّى عَلَى الشَّمسِ حُكمُهُ وَبَانَ لَهُ حتَّى عَلَى البَدرِ مِيسَمُ (10)

مجلة جامعة أم القرى · الصفحة ٣٨١١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مجلة جامعة أم القرىص ٣٨١١