تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فقد أوَّل النُّحاة كلمة (آية) في الآية الكريمة ب (علامة) أي: بالمصدر؛ وذلك لكي يعربوها حالاً (6) .

المسألة الثَّانية: مجيء الفعل الماضي حالاً دون (قد)

وقد نصَّ (7) على جواز ذلك عند شرحه لقول المتنبِّي:

كَمْ مَهْمَهٍ قَذَفٍ قَلْبُ الدَّلِيلِ بِهِ قَلْبُ المُحِبِّ قَضَانِي بَعدَ مَا مَطَلا (8)

وعلَّل تجويزه هذا بكون الفعل الماضي قد يقع موقع الفعل المستقبل؛ في نحو: إن فعلَ فعلْتُ، وفيما حكاه سيبويه من قولهم: والله لا فعلْتُ؛ أي: لا أفعلُ، وهو بهذا يوافق رأي الكوفيين (9) والأخفش (10)

الَّذين جوَّزوا وقوع الفعل الماضي حالاً محتجِّين بالقياس الَّذي ذكره، وبالسَّماع الَّذي منه قول الله تعالى:

(أو جَاؤُوكُم حَصِرَتْ صُدُورُهم ( [النِّساء 90]

فقد أعربوا جملة (حصرت صدورُهم) في محلِّ نصب حال (1) ، أمَّا البصريون فقد منعوا وقوع الفعل الماضي حالاً إلاَّ أن تكون معه (قد) ظاهرةً أو مقدَّرة (2) ؛ لأنَّ الحال وصفٌ لهيئة الفاعل والمفعول، والماضي قد انقضى، فلا يكون وصفًا لهيئة الاسم (3) ، والرَّاجح في المسألة رأي ابن سِيْدَه والكوفيين؛ لأنَّ القياس والسَّماع يؤيِّده، ولأنَّه خالٍ من التَّقدير الَّذي هو ليس بقياس (4) .

لمسألة الثَّالثة: وجوب اشتمال الجملة الحاليَّة على ضميرٍ يعود على صاحب الحال

وهذا ما صرَّح به أثناء شرحه لقول المتنبِّي:

بِوَادٍ بِهِ مَا بِالقُلُوبِ كَأنَّهُ وَقَدْ رَحَلُوا جِيْدٌ تَنَاثَرَ عِقْدُهُ (5)

حيث قال: " (وقد رحلوا) جملةٌ في موضع الحال؛ أي: في حال رحيلهم عنه، وكأنَّه قال: مرحولاً عنه جِيدٌ هذه صفته، ولابدَّ من تقدير (عنه) إذ لا بدَّ لصاحب الحال من ضميرٍ يعود إليه من الحال " (6) .

وواضحٌ من قوله (لابدَّ) أنَّه يرى وجوب اشتمال جملة الحال على ضميرٍ يعود على صاحب الحال إمَّا مذكورًا أو مقدَّرًا، والواقع ليس كذلك؛ لأنَّه كما يكون (الضَّمير) رابطًا جملة الحال بصاحبها تكون (الواو) أيضًا رابطةً لهما من دون الضَّمير؛ وذلك كما في قولهم: جاء زيدٌ وعمروٌ جالس، ولذا اعتاد النُّحاة (7) عند ذكرهم للضَّمير الرَّابط لجملة الحال بصاحبها أن يذكروا الرَّابط الثَّاني وهو (الواو) ، وابن سِيْدَه لو عدَّ (الواو) رابطةً لجملة الحال بصاحبها؛ لأغناه ذلك عن التَّقدير الَّذي هو ليس بأصل.

المسألة الرَّابعة: حكم صاحب الحال

والحكم الغالب فيه أن يكون معرفةً، أو قريبًا من المعرفة (8) ، ولا يكون نكرةً إلاَّ بمسوِّغات ليس منها تنكير (قوم) (9) في قول المتنبِّي:

إذَا تَرَحَّلتَ عَنْ قَومٍ وَقَد قَدَرُوا أنْ لاَ تُفَارِقَهُم فَالرَّاحِلُونَ هُمُ (10)

ولذا حاول ابن سِيْدَه أن يبحث لها عن مسوِّغٍ، فلم يجد إلاَّ معنى العموم الَّذي دلَّت عليه، فقال: " (وقد قدروا) جملة في موضع الحال، وجاز أن تكون حالاً من (قوم) وإن كان نكرة؛ لأنَّ فيه معنى العموم، ولولا هذه الواو لكان أولى من ذلك أن تكون الجملة في موضع الصِّفة للنَّكرة " (1)

والنُّحاة إنَّما اشترطوا في صاحب الحال التَّعريف، وأن لا يكون نكرةً إلاَّ بمسوِّغ؛ لأنَّ للحال شبهًا بالخبر، ولصاحبها شبهٌ بالمبتدأ في كونه محكومًا عليه، والحكم على الشَّيء لا يكون إلاَّ بعد معرفته (2) ، ثُمَّ إنَّه بتنكيرها، وتعريف صاحبها يتحقَّق الفرق بينها وبين الصِّفة (3) .

من باب حروف الجرِّ:

المسألة الأولى: معاني بعض حروف الجرِّ

فقد ذكر ابن سِيْدَه بعضًا من معاني بعضِ حروف الجرِّ؛ فذكر ل (اللاَّم) معنيين:

أحدهما: الاستحقاق (4) ؛ وذلك عند شرحه لقول المتنبِّي:

دَارُ المُلمِّ لهَا طَيفٌ تَهدَّدَنِي لَيْلاً فَمَا صَدَقَتْ عَينِي ولاَ كَذَبَا (5)

ف (اللاَّم) في (لها) للاستحقاق، وهذا من أهمِّ معانيها (6) .

مجلة جامعة أم القرى · الصفحة ٣٨١٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مجلة جامعة أم القرىص ٣٨١٠