تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

، ولم أجد للحنفية والحنابلة نصًا عليها، إلا أن هذا مما لا يختلف فيه، والعلم عند الله.

* * *

خاتمة البحث:

توصلت من خلال هذا البحث إلى عدة نتائج وأحكام فقهية من أهمها ما يأتي:

1 - أن اسم المصحف الذي لا يجوز للمحدث مس شيء منه يشمل المكتوب منه، وما بين سطوره، وحواشيه، وغلافه المتصل به، فكل ذلك لا يجوز مس شيء منه في الصحيح من مذاهب الأئمة الأربعة، سواء كان مصحفًا كاملاً أو بعض مصحف.

2 - اتفقت المذاهب الأربعة في الصحيح من مذاهبهم على أن المراد بالمس المحرم على المحدث البالغ هو المس باليد أو بغيرها من أعضاء الوضوء، أو أي جزء من أجزاء البدن مباشرة من غير حائل، واختلفوا فيما عدا ذلك كمسه من وراء حائل، أو تقليبه بعود ونحوه.

3 - أن الراجح من أقوال أهل العلم استحباب الطهارة لمس كتب العلم المشتملة على آيات من القرآن الكريم ككتب التفسير والحديث والفقه ونحوها، وأنه لا يشترط لمسها الطهارة، وكذا في الحكم أيضًا ما كتب عليه آيات من غير الكتب، كالدراهم والثياب وما في حكمها.

4 - أنه يجوز للمحدث مس منسوخ التلاوة من القرآن الكريم في الراجح من قولي العلماء.

5 - أنه يجوز للمحدث مس الكتب السماوية الأخرى كالتوراة والإنجيل والزبور في الراجح من قولي العلماء.

6 - أنه يجوز مس الأشرطة التي سجل فيها القرآن الكريم بمختلف أنواعها، وكذا ما كتب من القرآن بطريقة (برايل) للمكفوفين فيما يظهر.

7 - أنه لا يجوز كتابة المصحف بغير اللغة العربية في الراجح من قولي أهل العلم، وأنه لا يحرم مسه إذا كتب بذلك.

8 - أنه يجوز للمحدث ولو كان حدثه أكبر أن يكتب القرآن الكريم، لكن من غير مس للمكتوب في الراجح من أقوال أهل العلم.

9 - أنه لا يجوز للكافر أن يكتب القرآن الكريم، ولو لم يمس المكتوب في الراجح من قولي أهل العلم.

10 - أنه يجوز للمحدث ولو كان حدثه أكبر أن يمس القرآن الكريم عند الضرورة، لأن الضرورات تبيح المحظورات.

وبهذا انتهى ما أردت جمعه، وما قصدت بيانه وحكمه من هذه المسائل المهمة المتعلقة بأعظم كلام، وأشرف كتاب، فما كان فيه من حق وصواب فذلك من فضل الله وتوفيقه، وما كان فيه من خطأ وزلل فمني، والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه.

* * *

مجلة جامعة أم القرى · الصفحة ٣٥٦٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مجلة جامعة أم القرىص ٣٥٦٨