تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

9.52%

2

الرحلة والراحلة

المركز الخامس

4.76%

1

الخمرية

المركز الخامس مكرر

4.76%

1

الطيف

المركز الخامس مكرر

4.76%

1

وصف الليل

99.98%

21

المجموع

... وقد يؤكد ذلك أنّ مقدمة الظعن لم تتحول إلى اتجاه فرعي عند حسان، فلم يتقدمها سوى لوحتي الغزل والطلل، في حين تقدمت هي لوحات الرحلة والراحلة، والخمر، والطيف، ووصف الليل. هذا فضلاً عن أنها تشكل 14.28% من مجموع لوحات المقدمات في قصائد حسان الجاهلية.

... وفي ضوء هذا التحليل تظهر ضرورة إعادة النظر في حكم الدكتور عطوان السابق.

المحور الثالث: مظاهر التطور في مقدماته الجاهلية

.. يتبين من العرض السابق أن حساناً قد تناول في مقدماته الجاهلية معظم الاتجاهات التقليدية للمقدمات، ما كان منها عاماً، أو فرعياً أو ثانوياً. ولكن من الملاحظ أنه لم يستهل أيّاً من قصائده ببكاء الشباب، أو الفروسية أو الشكوى أو الحكمة.

... كما يلاحظ أن اللوحات الغزلية في مقدماته، تفوق اللوحات الطللية عدداً، وهو في ذلك يخالف الرأي السائد الذي يذهب إلى أن المقدمة الطللية ((أكثر المقدمات انتشاراً في صدور قصائد الشعراء الجاهليين)) (129) .

... والمتأمل في المقومات والعناصر التي اشتملت عليها مقدمات حسان الجاهلية يتبين أنه قد تخلى عن بعض العناصر التقليدية تخلياً تاماً. كما يتبين أن مقدماته تتكون من: عناصر ثابتة، وعناصر متغيرة، وعناصر جديدة.

... فثمة عناصر ومقومات أبقى حسان عليها، والتزم بها في جميع مقدماته، وحافظ عليها، وحذا فيها حذو سابقيه.

وثمة عناصر لم يلتزم بها التزاماً تاماً، ولم يتخلَّ عنها تخلياً كلياً، ولكن ظهرت في بعض مقدماته، واختفت في بعضها الآخر.

... وثمة عناصر جديدة، وهي ضربان: ضرب انحرف به حسان عن مساره السابق، وضرب من ابتكار حسان وسبقه، وسألقي الضوء على كلّ من هذه الاتجاهات في مقدمات حسان الجاهلية مركّزاً على لوحاته الغزلية والطللية والظعنية، وهي اللوحات الرئيسة في مقدماته الجاهلية.

أولاً العناصر التي تخلى عنها:

... يلاحظ الدارس أن لوحات حسان الجاهلية تخلو من بعض العناصر والتقاليد التي تعد من المقومات الرئيسة للمقدمات الطللية والغزلية والظعنية، وفي ذلك دليل على رغبة حسان في التخلص من بعض قيودها الموروثة.

... فلوحاته الطللية تخلو من استيقاف الصحب، ومن ظهور الرفيقين معه على المسرح الطللي، يخاطبهما ويطلب إليهما إسعاده بالبكاء. كما تخلو من وصف ما حل بالأطلال من حيوانات برية كالظباء، والنعام، وبقر الوحش وحمره وأتنه.

.. وهو لا يذكر ما ذرته الرياح على الطلل من رمال كما استقر في العرف الجاهلي، وبالتالي تخلو لوحاته الطللية من تشبيه الرمال التي تسفيها الرياح بالدقيق المتناثر أو خلافه، وهو تشبيه لا يكاد يغيب عن لوحة الطلل في المقدمات الجاهلية التقليدية. وفي اللوحة الوحيدة التي ذكر فيها الرياح لم يعرض للرمال التي تسفيها وإنما عرض لأوراق الشجر اليابسة التي تعصف بها،

فقال (130) :

تَعِلُّ رِيَاحُ الصَّيْفِ بَالي هَشِيمِهِ ... عَلَى مَاثِلٍ كَالحَوْضِ عَافٍ مُثّلَّمِ

ويكاد حسان أن يتخلى عن عنصر مهم آخر، بل مقوم رئيس من مقومات المقدمة الطللية، وهو البكاء على الطلل، فلم يقف حسان بالطلل باكياً إلا في لوحة واحدة، وبكاؤه لم يكن على أحبته الظاعنين، بل على أمجاد الغساسنة وعزِّهم.

... وكان الدكتور يوسف خليف قد لاحظ اختفاء عنصر البكاء على الأطلال في مقدمات زهير ومدرسته، وأن زهيراً ((يقف بالأطلال هادئاً رزيناً، يرى الحب وفاءً صامتاً، وأحزاناً تطويها الأعماق، لا دموعاً تفيض من العينين حتى تبلّ محامل السيف)) (131) . كما هو شأن امرئ القيس.

... ومعنى ذلك أن حساناً قد سار على نهج زهير ومدرسته لافي التخلي عن البكاء فحسب، بل في اختفاء الرفيقين عن مسرح الطلل. بل تجاوز زهيراً ومدرسته فتخلى عن استيقاف الصحب، ووصف ما حل بالأطلال من حيوانات الصحراء، وعن ذكر ما ذرته الرياح على الطلل من رمال.

مجلة جامعة أم القرى · الصفحة ١٨٥١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مجلة جامعة أم القرىص ١٨٥١