مخرجها، وشطر آخر من صفتها، وبعد الانتهاء من نطق الغنة نبدأ في نطق حرف الإخفاء. أما النون في حالة إدغام النون في مثلها أو في الميم نحو " من نار " و " من مال " وكذا النون المشددة في نحو " جنات " والميم المشددة في نحو " فأما من أعطى " فإن الهواء إذا وصل إلى أقصى الحلق، فلا تهبط اللهاة وتسد الفم إلا بعد أن يصل الهواء إلى الفم حيث مخرج الميم في الشفتين، والنون في طرف اللسان الذي يلتصق بمقدم الحنك الأعلى، فيعود الهواء إلى الخلف ليجد اللهاة قد هبطت، وفتحت الطريق إلى الخيشوم، فيخرج منه الهواء محدثا صوت الغنة. بقي معنا إخفاء الميم في نحو " يوم هم بارزون " وهو كإخفاء النون تماما.
6. لاحظ الباحث بعد التأمل في صور التمثيل الطيفي المرفق بعض نماذجها بهذا البحث ذلك التشابه على وجه العموم في المعالم (Formants) التي يسلكها في الأداء السياقي هذا الهواء المتسرب من التجويف الأنفي عند النطق بالحروف التي تلازمها صفة الغنة وحرف الحركة (قصيرا كان أو طويلا) فكلاهما يشكلان بقعا سوداء داكنة منتظمة تنتشر عموديا على معالم الصورة جميعها وتمتد من القاعدة إلى القمة كما أشرنا إلى ذلك في مكانه من هذا البحث مع اختلاف يسير بينهما في المقدار والمدة الزمنية تبعا لنوع حرف الغنة (نونا ساكنة كانت أو ميما ساكنة أو ما في حكمهما) ، ونوع الحرف الملاصق لها في البيئة اللغوية وكذا حكم الغنة معه (إدغاما كان أو إقلابا أو إخفاء) مما سنرى مظاهره فيما بعد وهذا يفسر بوضوح قول القدماء من علماء اللغة العربية والنحو والقراءات الذين وصفوا صويت الغنة بأنه صوت يخرج من الخيشوم لا عمل للسان فيه يشبه المد واللين والمعروف أن هذا الذي يخرج بهذه الكيفية هو صفة الغنة لا حروفها فهو بعض حرف الغنة وليس كله، كما أن الحرف يعمل فيه اللسان لإخراجه وليس كذلك صويت الغنة، هذه الأسباب وغيرها ما جعلني أعد صوت الغنة في هذا البحث (صويتا) .
مناقشة نتائج العينات: بمقارنة نتائج المتوسط العام للمدة الزمنية لصويت الغنة الواردة في الآيات القرآنية بقراءات القراء الأربعة الذين جعلت قراءاتهم الأساس الذي قام عليه البحث والملاحظة نجد اختلافا ملحوظا بين نتائج هذا المتوسط العام لبعض العينات وبعضها الآخر، وهذا الاختلاف أخذ صورا كثيرة ومظاهر عديدة نجملها فيما سنعرضه من نقاط:
أولا: صويت الغنة مع حرفي النون والميم المشددين.
أ. وجد بعد استقراء نتائج العينات في الآيات القرآنية بقراءة هؤلاء القراء الأربعة التي قامت عليها الدراسة أن المتوسط العام للمدة الزمنية لصويت الغنة مع النون المشددة (من مجموع 82 عينة اشتمل عليها البحث) قد بلغ (8340,) من الثانية، في حين بلغ المتوسط العام للمدة الزمنية لصويت الغنة نفسه مع الميم المشددة (8423,) من الثانية (من مجموع 35 عينة اشتمل عليها البحث) .
ب. بلغ المتوسط العام للمدة الزمنية لحرف النون المشدد في العينات نفسها (1561,) من الثانية، مقارنة بذلك المتوسط العام للمدة الزمنية لحرف الميم المشدد الذي بلغ (1539,) من الثانية في العينات نفسها أيضا.
ج. بلغ المتوسط العام للمدة الزمنية لصويت الغنة والنون المشددة معا في العينات نفسها التي اشتمل عليها البحث (9865,) من الثانية، في حين بلغ المتوسط العام للمدة الزمنية لصويت الغنة والميم المشددة (9847,) من الثانية في العينات نفسها التي اشتمل عليها البحث كما نرى في الجدول:
الصوت المقيس
عدد العينات
مجموع المدة الزمنية للصوت المقيس في العينات جميعها
المتوسط العام
صويت الغنة للنون المشددة
82
68.39509
8340, من الثانية
صويت الغنة للميم المشددة
35
29.4806
8423, من الثانية
وكما هو ملاحظ من نتيجة المتوسط العام لنتائج العينات المرفقة لصويت الغنة مع كل من حرفي النون والميم المشددين نستطيع القول إن زمن النطق بصويت الغنة للميم المشددة بدا أطول زمنا من زمن النطق بصويت الغنة للنون المشددة. ولدى إخضاع نتائج العينات المشار إليها لاختبار (T. test) للفروق بين العينات اتضح أن هناك فرقا بينهما في الحالين قدر بحوالي (P > 0,01) وهو وإن كان فارقا ضئيلا إلا أنه يعتد به في مثل هذه الحالات. وما ذلك في رأينا إلا لأن حرف الميم كما يقول علماء القراءات القدماء أقوى من حرف النون لأن لفظها (مخرجها) لا يزول* ولفظ (مخرج) النون قد يزول عنها فلا يبقى منها إلا غنة ولذلك سمي الميم الحرف الراجع لأنك ترجع إلى الخيشوم لما فيها من الغنة *، والخيشوم: هو الخرق المنجذب إلى داخل الفم. ويعد صويت الغنة في حرفي النون والميم المشددين وما في حكمهما عند بعض علماء القراءات من أقوى مراتب صويت الغنة ويشمل هذا النوع من صويت الغنة مع حرف الغنة المشدد ما كان منه في كلمة واحدة، وما كان منه في كلمتين، فالذي في كلمة هو النون والميم المشددتان مطلقا كما رأينا في جداول عينات البحث المرفقة (الأرقام 7، 10، 12، 27، 31، 32، 39، 77، 103… إلخ) والذي في كلمتين يشمل أربعة أنواع وكلها من الإدغام التام: