2. لم تشتمل آيات سورة يونس (عليه وعلى نبينا محمد أفضل الصلاة وأتم التسليم) على أي نوع من صويت الغنة من نوع إدغام النون الساكنة والتنوين في النون بعدها نحو قوله تعالى " إن نشأ ننزل عليهم من السماء ماء الشعراء _4 _ "، وقوله تعالى " ملكا نقاتل في سبيل الله البقرة 246 "، وقد أجرى الباحث عدة تجارب على عينات من آي أخر اشتملت على هذا النوع من صويت الغنة وردت في سورة البقرة بقراءة هؤلاء القراء الأربعة واستخرج منها الباحث المتوسط العام، وقد أثبتت نتائجها في مكانها من هذا البحث
3. تظهر صور التمثيل الطيفي لحروف (النون والميم الساكنين وما في حكمهما) المرفق بعض نماذجها بهذا البحث عند التقائها بالحروف المقتضية للإدغام بغنة (الناقص والمثلين) والإقلاب والإخفاء (الحقيقي والشفوي) أن هناك شيئا ما زائدا على أصل الحرف أتى مصاحبا له قبل أن ينطق بالحرف الملاصق له في البيئة اللغوية وهذا الشيء الزائد على أصل الحروف (النون والميم الساكنين وما في حكمهما) هو صفة الغنة الملازمة لهذين الحرفين وما في حكمهما ويستغرق زمن النطق به مدة قد تطول وقد تقصر كما سنرى في مكانه من هذا البحث بناء على الحرف من حيث المخرج والصفة الذي يأتي بعد حروف الغنة وليس ذلك إلا للحيلولة بين (النون والميم الساكنين وما في حكمهما) والفناء في غيرها كما أشرنا إلى ذلك سابقا
4. اتضح لنا بعد التدقيق في صور التمثيل الطيفي المرفق بعض نماذجها بهذا البحث أن هذا الشي الزائد على أصل الحروف (النون والميم الساكنين وما في حكمهما) يمثل بدقة صفة الغنة الملازمة لهذه الحروف. يؤكد ذلك قول أصحاب الأداء القدماء في تعريفهم للغنة بأنها صوت يخرج من الخيشوم لا عمل للسان فيه إذ الخارج من الخيشوم هو صوت الغنة لا حروفها، والغنة كما هو معروف ليست حرفا كما في إطلاق بعضهم أو تخصيصه؛ لأن الحرف يعمل فيه اللسان لإخراجه، والغنة ليست كذلك بل هي صفة تابعة لموصوفها اللساني أو الشفوي أي النون والميم وما في حكمهما. وهذا الأمر هو الذي أوجب إلحاقها بالصفات المشهورة التي لا ضد لها وهي لا تقل أهمية عن صفة القلقلة. وقد عدها من الصفات جمع من العلماء كالإمام ابن بري وغيره. ومنهم من ذكرها مع المخارج ولكل وجهة. فمن ذكرها في المخارج، نظر أن لها مخرجا وهو الخيشوم فذكرها معه، وعدها من الحروف تغليبا للحروف عليها. ومن ذكرها في الصفات، نظر إلى أنها صفة اختصت بمخرج دون سائر الصفات فعدها منها تبعا لها.
5. تبين للباحث بعد استقراء صور التمثيل الطيفي لكيفية أداء صفة الغنة الملازمة لحروف (النون والميم الساكنين وما في حكمهما) المرفق بعض نماذجها بهذا البحث عند التقائها بالحروف المستلزمة حدوث هذه الغنة أن هناك شيئا ما ظاهرا على هذه الصور يتمثل في شكل حزم سوداء داكنة ممتدة من القاعدة إلى القمة حدثت قبل استكمال النطق بهذه الحروف وقبل النطق بالحرف الملاصق لها أيضا المستلزم لحدوث الغنة في البيئة اللغوية وتحدث هذه الغنة كما أوضحنا سابقا نتيجة اندفاع الهواء من الرئتين محركا الوترين الصوتيين ثم يتخذ مجراه في الحلق أولا حتى إذا وصل إلى أقصى الحلق هبط أقصى الحنك الأعلى فيسد بهبوطه فتحة الفم ويتسرب الهواء من التجويف الأنفي محدثا في مروره نوعا من الحفيف لا يكاد يسمع أو يلاحظ على الصور الطيفية لصويت الغنة في حالة الإدغام بغنة، وكذا في حالة الإخفاء (بما فيه الإقلاب) ، حيث نسقط المخرج ونبقي الصفة في هذه الأحوال جميعا، والفارق بين حال النون في هذه الحالات كما أوضحنا سابقا أنه مع الإدغام يلغى المخرج وتبقى الصفة التي هي الغنة والتي مخرجها من الأنف أو الخيشوم، وفي الوقت نفسه ينطق حرف الإدغام (ي،و، م) فيحدث تزامن في النطق، فيخيل للسامع مع أن الياء في (من يهدي) مشددة، وأن الواو في (من وال) مشددة … إلخ، وليس هناك تشديد لأنه لو كان هناك تشديد لرأينا ذلك واضحا على الصور الطيفية لصويت الغنة، ولسمعنا الياء في (من يهدي) ياء مشددة بدون غنة، لكننا نرى حزما سوداء داكنة على الصورة الطيفية ذات معالم أو مكونات ثابتة، فالمسألة تزامن نطق فقط، أما مع الإخفاء (بما فيه الإقلاب) فيحدث أن النون يسقط مخرجها بمعنى أننا لا نجعل طرف اللسان يلتصق بما يقابله من مقدم الحنك، ونجعل الصوت يمر من الخيشوم أو الأنف لكي ننطق الغنة التي هي الصفة الجوهرية المشخصة للنون، وبذلك تكون النون قد حذف شطر من