(التنوين) ، يفرقون بها بين النطق السليم لهذه النون وبين ذلك الذي شاع في كلام العرب بعد اتساع رقعة الدولة العربية. والوسيلة التي لجأ إليها القراء منذ القدم لإعطاء هذه النون بعض حقها الصوتي حتى لا تفنى في غيرها من الأصوات التي تجاورها ما عدا أصوات الحلق هي الحرص على إظهار غنتها مع بعض الأصوات التالية لها. فالغنة التي حالت فيما نظن بين النون وفنائها في غيرها من الأصوات هي وسيلة عمد إليها القراء في قراءة القرآن الكريم احترازا من أن تقرأ آياته كما يتكلم العرب في أحاديثهم الدارجة، وليست الغنة في رأينا إلا إطالة لصوت هذه النون مع تردد موسيقي محبب فيها. فالزمن الذي يستغرقه النطق بالغنة هو في معظم الأحيان ضعف ما تحتاج إليه النون المظهرة، وليس هذا إلا للحيلولة بين النون والفناء في غيرها فالفرق بين النون المظهرة والنون المغنة هو فرق في الكمية من ناحية، وتطور النون وميلها إلى مخرج الصوت المجاور من ناحية أخرى. ويحاول هذا البحث بطريق التطبيق والتجريب أن يقف على أمور تتعلق بالنظر إلى الكم الزمني لصويت الغنة المصاحب للميم والنون وما في حكمها (التنوين) الذي يستغرقه النطق بها في أداء آي القرآن الكريم عندما تتجاور الأصوات مع غير حروف الحلق فيما اصطلح على تسميته الإدغام (التام والناقص) ، والإقلاب، والإخفاء.
مادة البحث:
قام هذا البحث على نص من القرآن الكريم هو سورة (يونس عليه وعلى نبينا محمد أفضل الصلاة وأتم التسليم) مقروءة على قراءة حفص عن عاصم على طريق الترتيل بأصوات أربعة من القراء المجيدين المعاصرين هم على الترتيب: (الشيخ محمود خليل الحصري ت عام 1980 هـ. والشيخ محمد صديق المنشاوي ت عام 1969 هـ. والشيخ عبد الباسط محمد عبد الصمد ت عام 1988 هـ. يرحمهم الله والشيخ علي بن عبد الرحمن الحذيفي أمد الله في عمره)
كانت مادة البحث مسجلة على شرائط من الكاسيت وجميعها من تسجيلات " العقيدة الإسلامية "، ويعد تسجيل المقرئين الأربعة بصفة عامة تسجيلا نقيا خاليا من المؤثرات الصوتية الأخرى، وروعي في اختيار هؤلاء القراء الأربعة التنوع والتزامهم القراءة بقواعد المد على قراءة حفص عن عاصم (على طريقة الترتيل) ، وكان اختيار مادة البحث " سورة يونس عليه وعلى نبينا أفضل الصلاة وأتم التسليم " بأصوات هؤلاء القراء الأربعة عشوائيا فلم يكن وراءه أي غرض سوى غرض البحث العلمي البحت.
طريقة البحث:
تم اختيار مادة البحث على النحو السابق ثم رقمت قراءة كل مقرىء برقم خاص من الأرقام (14) حسب وروده في الترتيب المذكور سابقا فرمز إلى قراءة الشيخ محمود خليل الحصري مثلا
بالرقم (1) ورمز إلى قراءة الشيخ محمد صديق المنشاوي بالرقم (2) وهكذا … ثم قام الباحث بإدخال قراءة كل مقرىء على حدة في وحدة التسجيل الخاص بالجهاز الصوتي (Sona - Graph Model 5500) تبعا لطريقة الإدخال المرفقة صورتها بهذا البحث، بدئ بعد ذلك باستقراء صور صويت الغنة بأشكاله المتعددة تبعا لوروده في الآيات القرآنية الكريمة في قراءة المقرىء رقم (1) ورصدت نتائجها كلا على حدة ثم نظر إلى قراءة المقرئ رقم (2) وفعل بها مثل ما فعل بسابقتها … الخ، وقد تحصل الباحث بعد هذا الاستقراء على (1928) عينة هي حصيلة (482×4) وبعد أن صنفت نتائج عينات قراءة كل مقرىء على حدة جرى في هذا البحث استخراج المتوسط العام لكل عينة لدى القراء الأربعة مجتمعين على النحو الذي نراه في الجداول المرفقة وقد وزعت هذه الجداول إلى خمس مجموعات وهي:
1. الرقم: ونقصد به في هذا البحث الرقم المتسلسل للعينات المدروسة حسب ورودها في النص القرآني الكريم.
2. اللفظ المشتمل على صويت الغنة من الآية: ونقصد به في هذا البحث اللفظ المشتمل على صويت الغنة المقيس من الآية منصوصا عليه بخط يوضح موقعه من الكلمة في الآية.