ولا زال غير العربي يجد صعوبة في فهم التَّذكير والتَّأنيث نلمس ذلك جلياً واضحاً في لغة دارسي اللغة العربية من غير الناطقين بها في زماننا.
كما اعترف بذلك بعض من تعمق منهم في دراسة اللغة يقول برجشتراسر: " والتَّأنيث والتَّذكير من أغمض أبواب النحو ومسائلهما عديدة مشكلة، ولم يوفق المستشرقون إلى حلِّها حلاً جازماً، مع صرف الجهد الشديد في ذلك " (3) .
ولمعهد اللغة العربية بجامعة أم القرى عناية بتعليم اللغة العربية لغير الناطقين بها، إذ صدر عنه عدد من البحوث والدراسات المعنية بهذا الأمر كان منها كتاب بعنوان: " الأخطاء اللغوية التَّحريرية لطلاب المستوى المتقدم في معهد اللغة العربية بجامعة أم القرى "، وهو الإصدار الخامس في سلسلة دراسات في تعليم اللغة العربية.
وفي هذا الكتاب محاولة للاستفادة من نظريات علم اللغة التَّطبيقي،حُلِّلَتْ فيه أخطاء الطلاب الذين امتحنوا في المستوى المتقدِّم الأوَّل بقسم تعليم اللغة العربية في الفصل الدراسي الأوَّل من العام الجامعي 1402-1403هـ، بالإضافة إلى امتحان آخر مفاجئ أضيفت مادَّته إلى مادة الامتحان الأوَّل.
وكان عدد الطلاب الذين حُلِّلَتْ أخطاؤهم واحداً وسبعين طالباً، وَصُنِّفَتْ الأخطاء على النحو التَّالي:
أولا: الأخطاء الإملائية والصوتية.
ثانيا: الأخطاء الصرفية.
ثالثاً: الأخطاء النحوية.
رابعاً: الأخطاء الدلالية.
خامساً: أخطاء لم تصنف – وأخطاء متفرقات (1) .
ثم صُنفت الأخطاء النحوية إلى: زمن الفعل – علامة الإعراب – حروف الجر – التَّذكير والتَّأنيث –التَّعريف والتَّنكير – إفراد ما يجب جمعه والعكس – العطف – إهمالك العائد في جملة الصلة (2) .
وكان من نتائج ذلك العمل أنَّ الأخطاء في التَّذكير والتَّأنيث من الأخطاء التَّي تكاد تكون ظاهرةً عامة (3) .
ونظراً لذلك رأيت أنْ أساهم بجهدي في دراسة هذه المشكلة فكان هذا البحث بعنوان: التَّذكير والتَّأنيث، دراسة في الأخطاء اللغوية التَّحريرية لطلاب المستوى المتقدم في معهد اللغة العربية بجامعة أم القرى. وجعلته في ثلاثة مباحث على النحو التَّالي:
المبحث الأول: أخطاء الطلاب في التَّذكير والتَّأنيث.
المبحث الثاني: التَّذكير والتَّأنيث في الكتاب الأساسي.
المبحث الثالث: أسباب المشكلة وعلاجها.
ثم ختمت البحث ببيان أهم نتائج الدراسة.
وفي الختام أحمد الله سبحانه وتعالى على نعمائه وأشكره على آلائه، وأسأله سبحانه أن يجعل جهدي هذا خالصاً لوجهه الكريم وأنْ ينفعني به يوم لا ينفع مال ولا بنون، إنَّه وليّ ذلك والقادر عليه.
المبحث الأول: أخطاء الطلاب في التَّذكير والتَّأنيث
بلغت أخطاء هذه العينة من الطلاب البالغ عددهم واحداً وسبعين طالباً (176) خطأ في التَّذكير والتَّأنيث، وُضِعَتْ في جدول حوى المنازل التَّالية:
(رقم الورقة، الخطأ، الصواب، وصف الخطأ) .
وقد تبين لي من دراسة الجدول وتتبع أرقام الأوراق أنَّ عدد الطلاب الذين أخطأوا في التَّذكير والتَّأنيث بلغ ثلاثة وخمسين طالباً.
وقبل دراسة أخطاء الطلاب ينبغي أنْ أشير إلى أنَّ المحلِّلين وقعوا في بعض الأخطاء هي:
عدَّ المحللون العبارات التَّالية خطأ في التَّذكير والتَّأنيث ووُصِفَ الخطأ بأنَّه: تذكير الفعل حيث يقتضي السياق تأنيثه:
- حدث الحوادث.
- وكان الشوارع مسدودة.
- مرَّ الأيام وأنا أعيش.
- وظهر بعض المشاكل.
- مكة بلد يضاعف فيه الحسنات.
- نزل فيه سورة اقرأ.
- كما يفعل المملكة.
- وحينما انتهى الدراسة.
- ولما انتهى الدراسة.
- يبني الحكومة السعودية. (1)
وبالتَّأمل في هذه العبارات يظهر لنا بوضوح أنّ الفاعل فيها إمّا مؤنث مجازي التَّأنيث متأخر عن الفعل، أو جمع تكسير، أو جمع مؤنث سالم (مفرده مؤنث مجازي) ، أو مضاف اكتسب التَّأنيث من المضاف إليه.