تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

3 مخالفة بعض آراء سيبويه:

قال أبو سعيد السِّيرافي عن الزيادي: "وله نكتٌ في كتاب سيبويه في مواضع، وخلافٌ له في مواضع، قد ذكرناها في شرحه" (1) .

من هذا الخلاف: منعهُ تعِّدي: فعيل، وفَعِل، ومذهبُ سيبويه الجواز، ومنه منعُه الوصفَ بكِرْكرة وثَفِنات، ومذهب سيبويه جواز وقوعهما صفة موطِّئة.

ومنه إجازته استعمال (فعيل) و (فعول) لغير المفرد باطِّراد، وسيبويه يُفهم من كلامه قصرُه على السماع.

ومنه ذهابه إلى أنّ وزن (أشياء) : أفعاء، ومذهب سيبويه: لفعاء.

ومنه إجازته العطفَ على الضمير المجرور المؤكد، ومذهب سيبويه المنع.

4 موافقة الكوفيين في بعض آرائهم:

وافق الكوفيين في إعراب المثّنى والمجموع على حدِّه، فذهب إلى أنَّ حروف اللِّين علاماتُ إعراب.

كما وافق الفراء في أنَّ وزن (أشياء) : أفعاء.

من أجل ذلك كلِّه وُصفَ مذهبُه بالاستقلالِ وعدمِ التَّعصُّبِ.

ثانياً: مما يلُحظ في آرائه أنَّ في بعضها تضييقاً، وفي بعضها توسُّعاً، وفي بعضها توسُّطاً.

فمن القسم الأول: منعُ تعدِّي: فعيلٍ، وفَعِلٍ، ومنعُ عَطْفِ الجملةِ التي لا محلَّ لها على الجملة التي لها محلٌّ.

ومن القسم الثاني: اطِّرادُ استعمالِ فعيلٍ وفَعُولٍ لغير المفردِ، وجوازُ المجازاة بعد ظروف الزَّمانِ المضافةِ و (ما) التَّميمةِ، و (إنَّ) .

ومن القسم الثّالث: جوازُ العطف على المضمر المجرور المؤكَّد، وهذا مذهبٌ وَسَطٌ بين المنع المطلق والجواز المطلق.

ومنه جوازُ الإخبارِ عن البدل المطابق ومنعُ الإخبار عن بدل بعض من كل، وبدلِ الاشتمال، وهذا مذهبٌ وَسَطٌ بين المنع المطلق والجواز المطلق.

إذنْ لا يمكن وصفُ منهجه النَّحوي بالتضييق، أو التوسُّعِ، أو التوسُّطِ.

ثالثاً: تميَّزت بعضُ آرائه بعدم التَّكلُّف والتَّأويل ومَنها مذهبهُ في إعرابِ الأسماء الستة، والمثنىَّ، والمجموع على حدِّه، فقد أخذ بالظَّاهر، وهو أنّ حروفَ اللِّين علاماتُ إعرابٍ.

ومنها منعهُ العَطْفَ بالفاء على المفردِ المضافة إليه (بين) ؛ إذ الجواز يقتضي التأويل.

رابعاً: من منهجه التشدد في الاحتجاج، وهو منهج أصحابه البصريين؛ إذ منع نحو: الثلاثة الأثواب؛ لأن قائليها ليسوا بفصحاء.

خامساً: يلحظ فيما بقي من آرائه ردُّ روايةٍ مخالفة لمذهبه، وهي روايةُ بيتِ امرئ القيس:

قِفا نَبْكِ مِنْ ذِكْرى حَبيبٍ ومَنْزلِ ... بسِقْطِ اللِّوى بينَ الدَّخولِ فَحْومَلِ بالفاء.

وإنَّما ذلك أَثَرٌ من آثارِ شيخهِ الأصمعيِّ في مذهبه.

سادساً: يُلحظ في آرائهُ أيضاً الاستدلالُ بالقياس:

من ذلك إجازته العطفَ على الضمير المجرورِ المؤكَّدِ؛ قياساً على المضمر المرفوع المؤكَّدِ.

كما يُلحظ أنَّه لا يقيس على الشَّاذِّ، إذ حكم بالشُّذوذ على قولهم: كِوَى، في جمع: كَوَّة، ولم يقس عليه.

ومن منهجه في قياس النَّظير على النَّظير اشتراطُ الشَّبهِ في كلِّ شيءِ، يدلُّ على ذلك نقدُه استدلالَ سيبويه على استواء النَّصب والرَّفعِ في: عمرٌو لقيتُه وزيدٌ كلمتُه، بجوازهما في: زيدٌ لقيت أباه وعمرٌو؛ إذ قال معترضاً: "هذا غيرُ مشبهٍ لذاك؛ لأنَّ قولنا: وعمراً، ليس بجملة، وإنما هو اسمٌ واحدٌ ... و (عمرٌ كلمته) جملةٌ قائمةٌ بنفسها".

سابعاً: اختلف كلامه في مسألة واحدة، فقد نقل عنه جواز المجازاة بعد (إنَّ) ، ونقل عنه أن ضابط الجواز ألا تغيِّر الكلمةُ إعرابَ ما بعدها.

أثر مذهبه فيمن بعده:

لقد كان لما بقي من آراء الزِّيادي صدى في آثار النحويين الخالفين، فقد ظهر من دراستها أن النحويين وقفوا منها موقفين:

الأول: الأخذ ببعضها:

من ذلك مذهبه في الفاء الداخلة على (إذا) الفجائية، فقد أخذ به العكبرى.

ووافقه المازنيُّ والمبردُ وأكثرُ البصريين في منع تعدي: فعيل وفَعِل.

وذهب المبردُ مذهبَه في المجازاة بعد ظروف الزمان المضافة، و (ما) التميمية، وهو الجوازُ.

مجلة جامعة أم القرى · الصفحة ١٧٣٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مجلة جامعة أم القرىص ١٧٣٤