تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأقوى ما رُدَّ به هذا المذهب ما ذكره ابن مالك من أنَّ تقدير الإعراب إذا أمكن راجحٌ على عدمه (7) .

2 ومنها أنَّ حروفَ اللِّين حروفُ إعراب، ولا إعرابَ فيها، وهو مذهب ابن جنِّي، وعزاه إلى سيبويه مستدلاً بقوله: "وتكون الزيادة الثانية نوناً، كأنَّها عوضٌ لما مُنع من الحركة والتنوين" (8) ، فلو كانت الحركة في النيّة لما عوّضَ منها (9) .

ومما يضعِّف هذا القول عدمُ النَّظير؛ إذ الإعراب لابدَّ له من علامة ظاهرة أو مقدرة.

3 ومنها أنها حروف إعراب، والإعراب مقدَّرٌ فيها، وعُزي إلى الخليل وسيبويه (10) ، وفي عزوه إلى سيبويه نظرٌ؛ لأن النون عنده عوض من الحركة والتنوين، فلو كانت الحركة مقدَّرة عنده؛ لما عوَّض منها (11) .

وقد ردّ هذا المذهب بوجهين:

أحدهما: أَن الحركات لو كانت مقدَّرة على هذه الحروف لقلبت الياء في المثنى ألفاً لتحركها وانفتاح ما قبلها (1) .

وأجاب عنه أبو حيان بأن القلب القياس؛ لذلك لحظ بنو الحارث بن كعب هذا القياس، فجعلوا المثنى بالألف في كل حالاته (2) .

والجواب عن جوابه أنَّ بني الحارث يقلبون الياء الساكنة ألفاً إذا انفتح ما قبلها، فيقولون: أخذت الدرهمان، والسلام علاكم (3) ، فليس سبب الحذف عندهم الحركة المقدرة.

والوجه الآخر: أنَّ الحركات لو كانت مقدرةً للزم ظهور الفتحة على الياء في الجمع؛ لعدم الثقل (4) .

وأجاب عنه أبو حيان بأنَّهم لمّا حملوا النصب على الجر في الياء أجروا الحكم على الياء مجرى واحداً؛ فقدروا الفتحة كما قدروا الكسرة؛ تحقيقاً للحمل (5) .

وهذا جوابٌ حسنٌ، ولكنَّ الوجه الأول ملزمٌ، فيما أرى.

وجملة القول أن هذه الآراء لم تسلم من الاعتراض، وأسهلها أنَّ حروفَ اللِّين علاماتُ إعرابٍ. وهو قولُ الزِّياديِّ الأوَّلُ، وقولُ الأخفش، والكوفيين وقطرب.

3- العطف على الجملة ذات الوجهين في باب الاشتغال

في هذه المسألة من آراء الزِّياديّ:

نقد تمثيل سيبويه لاستواء النَّصب والرفع.

نقد استدلاله على صحة هذا التمثيل.

اشتراط ضمير في الجملة المعطوفة يعود إلى المبتدأ في الجملة الأولى؛ ليستوي النصب والرفع.

منع عطف جملة لا موضع لها على جملة لها موضع.

من المصطلحات التي ترد في باب الاشتغال مصطلح "الجملة ذات الوجهين" ويقصد بها الجملة المصدرة بمبتدأ خبرُه جملةٌ فعلية، نحو: عمرٌو أكرمتُه (6) .

فهذه الجملة إذا لم تكن (ما أَفْعَلَه) (1) ، ووقع بعدها جملة معطوفة مصدَّرة باسم مشتغلٍ عنه غير مفصول عن العاطف بأمّا (2) ، أو إذا الفجائية (3) ؛ استوى في المشتغل عنه النّصبُ بفعلٍ مفسَّرٍ، والرَّفُع بالابتداءِ، والمعطوفُ عليه في الوجه الأول جملةُ الخبر الفعليةُ، وتسمَّى الجملةَ الصُّغرى، وفي الوجه الثاني الجملةُ الابتدائية الاسمية، وتُسَمّى الجملةَ الكبرى.

وقد مثَّل سيبويه لهذه المسألة بمثالين خلت فيهما الجملةُ المعطوفةُ من ضميرٍ يعود إلى المبتدأ في الجملةِ الأولى، وهما: عمرٌو لقيتُه وزيدٌ كلَّمتُه، وزيدٌ لقيتُ أباه وعمراً مررتُ به.

فزيدٌ في المثال الأول وعمرٌو في المثال الثاني يجوز فيهما عنده النصب والرفع على الوجهين المتَقَدِّمين، ولم يفضِّل أحدَهما على الآخر (4) .

واستدلَّ على ما ذكره بجواز النَّصبِ والرَّفعِ في الأمثلة الآتيةِ:

1- زيدٌ لقيت أباه وعمرٌو، أو وعمراً.

2 زيدٌ لقيتة وعمرٌو، أو وعمراً.

3 زيدٌ ألقاه وعمرٌو، أو وعمراً (5) .

ووجه الاستدلال أنَّ هذه الأمثلة يجوز فيها عطفُ (عمرو) بالرَّفع على المبتدأ، وبالنَّصبِ على المفعول به في الجملة الصُّغرى، مع أنَّه لا يقع موقعه، فلا تقول: زيدٌ لقيت عمراً؛ لخلوِّ جملة الخبر من ضمير يربطها بالمبتدأ.

وفي هذا دليلٌ على جواز ما ذكره في: زيدٌ لقيته وعمرو كلمته، من رفع الاسم بعد الواو على الابتداء؛ مراعاةً للجملة الكبرى، ونصبه بفعلٍ مفسَّرٍ؛ مراعاةً للجملة الصُّغرى، وهي الفعليةُ الواقعةُ خبراً، مع أنَّ المعطوفَ لا يصحُّ أنْ يقع موقعها؛ لخلوِّه من عائدٍ إلى المبتدأ (6) .

مجلة جامعة أم القرى · الصفحة ١٧٢١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مجلة جامعة أم القرىص ١٧٢١