ج) التكافل الإجتماعي بين المسلمين: إهتم الإسلام بمبدأ التكافل الإجتماعي بين المسلمين فأوجب على الأغنياء إخراج زكاة أموالهم، وجعلها الركن الثالث من أركان الإسلام قال رسول الله (: ((بني الإسلام على خمس: شهادةِ أن لا إله إلاّ الله وأن محمداً عبده ورسوله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وحج البيت، وصوم رمضان)) . متفق عليه (4) . وقال تعالى:
((خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها وصلّ عليهم إن صلاتك سكن لهم والله سميع عليم)) [التوبة / 103] ، كما حدّد القرآن الكريم كيفية صرف الزكاة لمستحقيها فقال تعالى: ((إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل الله وابن السبيل فريضة من الله والله عليم حكيم)) [التوبة / 60] . وبعث النبيّ (معاذاً رضي الله عنه إلى اليمن فقال: ((ادعهم إلى شهادة أن لا إله إلاّ الله وأني رسول الله، فإن هم أطاعوا لذلك فأعلمهم أن الله افترض عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم وتردُّ على فقرائهم)) متفق عليه (1) . وَرَغّبَ الإسلام في الإحسان إلى الأيتام والأرامل والمساكين فقال رسول الله (: ((أنا وكافل اليتيم في الجنة هكذا، وأشار بالسبّابة والوسطى، وفرّج بينهما)) رواه البخاري (2) . وقال (: ((الساعي على الأرملة والمسكين كالمجاهد في سبيل الله، وأحسبه قال: وكالقائم الذي لا يفتر وكالصائم الذي لا يفطر)) متفق عليه (3) . وحث الإسلام على التصدق في سبيل الله، فقال تعالى: ((إن المصدقين والمصدقات وأقرضوا الله قرضاً حسناً يضاعف لهم ولهم أجر كريم)) [الحديد / 18] . كما حث الإسلام على تقديم القرض الحسن لمن يحتاجه، وأمر بإنظار المعسر في السداد أو العفو عنه إن أمكن فقال تعالى: وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة وأن تصدّقوا خير لكم إن كنتم تعلمون)) [البقرة / 280] ، وقال (: ((من أنظر معسراً، أو وضع لَهُ، أظَلّهُ الله يوم القيامة تحت ظل عرشه يوم لا ظلّ إلاّ ظلّهُ)) رواه الترمذي وقال: حديث حسن صحيح (4) . ولاشك أن كلّ هذه الأمور تقوّي من التآخي والترابط والتقارب والإندماج في المجتمع المسلم.
د) إقرار مبدأ العدل: قال تعالى: ((فلذلك فادع واستقم كما أمرت ولا تتبع أهواءهم وقل ءامنت بما أنزل الله من كتاب وأمرت لأعدل بينكم..)) [الشورى / 15] . وقال تعالى: ((إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى ... ))
[النحل / 90] ، وعن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما قال: قال رسول الله (: ((إن المقسطين عند الله على منابر من نور الذين يعدلون في حكمهم وأهليهم وما وُلوا)) . رواه مسلم (1) . فبالعدل تتحقق الألفة بين الناس وتسود المحبة بينهم ويحصل التقارب والإندماج ويتماسك المجتمع.
هـ) إقرار مبدأ المساواة: عرفنا كيف كان الإنسان في العصر الجاهلي موزعاً بين قبائل وأمم وطبقات فلما جاء الإسلام قرّر المساواة والوحدة البشرية بين الناس فقال تعالى: ((يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالاً كثيراً ونساءا واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيباً)) [النساء / 1] وجعل معيار التفرقة بينهم تقوى الله عز وجل. فقال تعالى: ((يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم إن الله عليم خبير)) [الحجرات / 13] .
و) إقرار مبدأ الشورى: يقرر الإسلام هذا المبدأ الأساسي الذي يقوم عليه نظام الحكم قال تعالى: ((فبما رحمة من الله لنت لهم ولو كنت فظاً غليظ القلب لانفضوا من حولك فاعف عنهم واستغفر لهم وشاورهم في الأمر ... )) [آل عمران/ 159] .
وقال تعالى: ((والذين استجابوا لربهم وأقاموا الصلاة وأمرهم شورى بينهم ومما رزقناهم ينفقون)) [الشورى / 38] . فالشورى سمة مميزة للأمة الإسلامية الأمة الوسطية التي اختارها الله لقيادة البشرية، ولذلك فإن الشكل الذي تتم به الشورى، متروك لكل بيئة وزمان، لتحقيق ذلك الطابع في حياة الجماعة الإسلامية، ولكي تتحقق هذه المبادئ الإسلامية لابد من وجود المسلمين الملتزمين المتحابين المتماسكين الذين تتحقق بهم المبادئ الإسلامية الكلية خير تحقيق (1) .