* تهذيب الكمال، مراجعة: د. بشار عواد معروف، مؤسسة الرسالة، بيروت 1400.
= ابن منظور، جمال الدين محمد بن مكرم الأنصاري (ت 711)
* لسان العرب، الدار المصرية للتأليف والترجمة، القاهرة (د. ت) .
= مؤلف مجهول،
* العيون والحدائق في أخبار الحقائق، مكتبة المثنى ببغداد، تصويراً عن الطبعة الأوربية.
= ابن النديم، محمد بن إسحاق، أبو الفرج (ت 438)
* الفهرست، دار المعرفة، بيروت (د. ت)
التنمية والتقارب والاندماج في مجتمع
المملكة العربية السعودية قديماً وحديثاً
د. أحمد بن حسن أحمد الحسني
الأستاذ المشارك بقسم الاقتصاد الإسلامي
بكلية الشريعة بجامعة أم القرى
ملخص البحث
من الملاحظ في عالم اليوم أن تحقيق مزيد من التنمية الاقتصادية بالمفهوم المادي يصاحبه في الغالب نوعاً من التفكك والتباعد في العلاقات الإنسانية بين البشر، ويرجع ذلك إلى غياب البعد الإيماني والأخلاقي في جهود التنمية. ويحاول هذا البحث اختبار فرض علمي مؤداه ((أن اشتمال جهود التنمية في المملكة العربية السعودية قديماً وحديثا على البعد الإيماني حقق مزيداً من التقارب والاندماج بين أجزائها وأفرادها، وأن غياب هذا البعد في بعض الفترات كان مصحوباً بالتفكك والتناحر بين أجزائها وأفرادها)) .
وقد تناول البحث بالتحليل الفترة قبل مجيء الإسلام في الجزيرة العربية وأوضح كيف أن غياب البعد الإيماني كان مقترناً بالتناحر والتفكك بين قبائل هذه الجزيرة، كما كان مصحوباً بالتخلف من الناحية الاقتصادية.
وتناول البحث أيضاً الفترة بعد بعثة رسول الله (بالتحليل وأوضح كيف أن التركيز على البعد الإيماني أدى إلى مزيد من التقارب والاندماج بين أفراد الأمة الإسلامية الواحدة وإن تعدد جنسياتهم ولغاتهم.
وتعرض البحث للفترة منذ توحد المملكة العربية السعودية حديثاً على يد المغفور له الملك عبد العزيز وأوضح كيف أن التنمية كانت تنطوي على البعد الإيماني والأخلاقي وهو ما أدى إلى تحقيق مزيد من التقارب والاندماج بين أجزائها وأفرادها.
• • •
المقدمة:
الحمد لله ولا نعبد إلاّ إياه مخلصين له الدين. أحمده سبحانه وأشكره وأتوب إليه وأستغفره، رب السموات ورب الأرض رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلاّ الله وحده لا شريك له إله الأولين والآخرين، وأشهد أن سيّدنا محمداً عبده ورسوله اللهم صلّ وسلّم وبارك عليه وعلى آله الطيّبين الطاهرين وأصحابه الغرّ الميامين، والتابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. وبعد:
فمن المشاهد في عالم اليوم أن الجهود المتلاحقة التي تبذل على المستوى الدولي بغرض تحقيق مزيد من التنمية الاقتصادية بالمفهوم المادّي يصاحبها في الغالب نوعاً من التفكك في العلاقات الإنسانية بين سكان الدول المختلفة؛ بل وبين أفراد المجتمع الواحد والأسرة الواحدة. فعلى المستوى الدولي نجد أن هناك دولاً تفككت ونشب الصراع بينها كما حدث في الاتحاد السوفيتي سابقاً ودول شرق أوروبا، كما أن هناك صراعات مستمرة بين الدول المتجاورة سواء أكان هذا في آسيا أو إفريقيا أو أوروبا أو أمريكا. وكذلك على مستوى الدولة الواحدة نجد صراعاً بين الفصائل المختلفة، لدرجة قد تصل إلى حد نشوب القتال فيما بينهم
ويحدث هذا حتى في الدول المتقدمة مادّياً كما هو الحال في بريطانيا وإيطاليا واليابان، وإلى عهد قريب في الولايات المتحدة الأمريكيّة. كما نسمع عن تزايد موجات العنف بين أبناء البلد الواحد في الشارع والمدرسة وغيرها خاصة في الدول المتقدمة ماديّاً. ويكشف هذا عن تصدع كبير في العلاقات الإنسانية بين البشر. ففي بريطانيا تشير الإحصاءات إلى وجود ثلاث مليون قطعة سلاح في أيدي الأفراد مهرّبة بصورة غير مشروعة، كما تشير إلى أنّ ثلث الصغار بين سن 15 إلى 25 سنة من الذين ارتكبوا جرائم كان لديهم أسلحة (1) .