[154] محمد بن عائذ، قال: ثم غزا أمير المؤمنين عبد الله بن هارون سنة خمس عشرة ومائتين (3) ؛ فافتتح قرة وحصوناً معها على صلح فأخرجهم منها وخربها، منها حربلة، ووجدهم قبل أن يتحصنوا، فقتل مقاتلتهم وسبى ذراريهم، ونزل على الحصن وخربه، وحصناً يقال له: لاما، فاستنزل أهله بالأمان على أنفسهم وأموالهم، وهدم الحصن وخربه، وحصناً يقال له: زلزلن، على مثل ذلك، فهدم الحصن وخربه، وحصناً يقال له: بروله، فتحصنوا وحاربوه، فرماهم بالمجانيق، فاستشهد جماعة من المسلمين، وقتل من الكفار عدة، ثم طلبوا الأمان، فأعطاهم، وهدم الحصن وخربه، وخلف بها عسكره، ثم مضى إلى حصن يقال له: فونة، فاستنزلهم بالأمان، ثم مضى إلى حصن يقال له: ولاقوس، فتحصنوا ورموا بالحجارة، ثم سألوا الأمان فأعطاهم، ثم هدمه وخربه. ثم غزا سنة سبع عشرة ومائتين، فحاصر لؤلؤة، ثم انصرف عنها وخلف عليها قائداً من قواده يقال له: عجيف، فأسروه، ثم خلي سبيله. ثم غزا في سنة ثمان عشرة ومائتين (4) ، فمات فيها بأرض الروم، سنة ثمان عشرة ومائتين، وكانت خلافته عشرين سنة، ومات ابن ثمان وأربعين سنة وشهرين أو ثلاثة (5) . هذا آخر ماتيسر جمعه من هذا الكتاب والحمد لله أولاً وآخراً، وصلى الله تعالى وسلم على نبينا محمد وآله ومن تبعهم بإحسان.
الحواشي والتعليقات
قال في لسان العرب: الصائفة الغزوة في الصيف، وقال: تشتى المكان أقام به في الشتوة، مادة (صيف) و (شتا) ، فالمقصود بالصوائف الغزوات التي كان يقوم بها المسلون في بلاد الروم في الربيع والصيف، والشواتي التي كانت تحدث في فصل الشتاء، لكن الغزو كان يتم غالباً في الصيف اتقاء الثلج والبرد، فكان يطلق عليها الصوائف، انظر المعجم الوسيط، مادة (صاف) . ويظهر لي من استقراء النصوص أن نظام الصوائف والشواتي بدأ يظهر منذ وقت مبكر بعد استقرار المسلمين في بلاد الشام وانسحاب الروم عنها في زمن الفاروق رضي الله تعالى عنه، حيث وقفت جبال طوروس حاجزاً طبيعياً بين الطرفين، وبدأت الحرب سجالاً بينهما على المناطق الحدودية والتخوم، فكان المسلمون كلما اجتازوا الدرب في تلك الجبال الذي عرف ب (درب الحرب) – وهو ما بين طرسوس وبلاد الروم – (المشترك وضعاً والمفترق صقعاً ص 177) ، أو غيره من الدروب، سميت تلك الغزوة بصائفة أو شاتية.
لم أعثر بعد البحث في فهارس الكتب والمخطوطات على أيِّ مؤلف في هذا الموضوع، لكن قرأت في فهرست ابن النديم ص 146، وفي تاريخ دمشق 12/81 و 34/334، و 56/372 أن للواقدي كتاباً اسمه (الصوائف) ، ولا يعرف عنه الآن شيء.
احتوت تلك الدراسة على: ترجمته، تحصيله العلمي، شيوخه، توثيقه، عقيدته، أخلاقه، وفاته، ثقافته ومصنفاته التاريخية، موارده، تلامذته والرواة عنه، أهمية كتبه ومنهجه فيها، اقتباس المتأخرين عنه في المرويات التاريخية.
إن جميع التواريخ المدونة في هذا البحث بالتاريخ الهجري، ولذا فلن أتبعه بحرف الهاء الذي يدل عليه.
الوليد بن مسلم أكثر شيوخ ابن عائذ التصاقاً به ومعظم مرويات ابن عائذ التاريخية جاءت عن طريقه، وهو عالم أهل الشام في وقته في المغازي والسير، موصوف بالتدليس في الحديث مع الصدق، توفي سنة 195 منصرفه من الحج. انظر عنه التاريخ الكبير 8/215، والجرح والتعديل 9/16، وثقات ابن حبان 9/222، وتاريخ دمشق 63/274، وتهذيب الكمال 31/86، والكاشف 2/355.
أحمد بن إبراهيم البسري، من أخص تلامذة ابن عائذ به وأكثرهم رواية عنه ثقة. ترجمته في تهذيب الكمال 1/252، وانظر تاريخ دمشق 53/289، وسير أعلام النبلاء 11/105، والكاشف 1/89
مصادر هذه المعلومات مذكورة بالتفصيل في البحث الآخر الذي وردت فيه ترجمته مفصلة، ولا أريد تكرارها هنا، ولكن انظر على سبيل المثال: تاريخ دمشق 53/288-294، وتهذيب الكمال 25/427، وسير أعلام النبلاء 11/104-107