تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بالخيل ننقض أوتارا بأوتار

فجستهم جوس قرم ما يقيلهم

من علها بعد إنهال وإصدار

والخيل ساهمة نضح الدماء بها

نهدا شق كصدر الرمح خطار

من كل طرف شديد الشعب منصلت

بكل عضب شديد المتن بتار

فهم يولون والفرسان تضر بهم

صلب الدواس هصور هيصم ضار

أمام ليث هزبر فرهم أزر

د دلمس هو عداء على الساري

عبل الذراعين أبي شبلين ذي لب

وأسعروا نار حرب أي إسعار

ويوم أسراب إذ جاشت جموعهم

لهم عصار تراه بعد إعصار

وأقبلوا كالتماع البرق بيضهم

بخيرة من عباد الله أخيار

فسرت بالخيل والرايات تقدمها

مسومين أمام الناس أنصار

أمدك الله رب العالمين بهم

على يديك وأخزىكل كفار (1)

فأهلك الله جمع الشرك إذ رجعوا

[غزاة السائحة]

[107] ابن عائذ، قال: ونا الوليد، قال: فحدثنا غير واحد ممن كان في غزاة الطين أن الناس قفلوا منها وهم يقولون: فعل مروان، وصنع مروان، ولا يذكرون مسلمة، فكان ذلك سبباً لولاية مروان على أرمينية، فولاه هشام أرمينية والجزيرة فوليها له.

قال: وأنا الوليد، قال: فحدثنا مرزوق بن أبي الهذيل، أو غيره، قال: لم يرع هشام بن عبد الملك وهو ينظر في شيء من ضيعته التي يقال لها الزيتون إلا ومروان قد خرج عليه لم يستأذنه ولم يعلم به حتى رآه فأفزعه ذلك، وقال: ويحك، مروان! قال: نعم يا أمير المؤمنين، قال: فردد هذا القول عليه مراراً، قال: يا أمير المؤمنين ضقت صدراً بما ساء ذكره لأمير المؤمنين، قال: فلم أر أن يكون في كتاب، ولا أبوح به إلى أحد فترى فيه رأيك، قال: ومم ذاك؟ قال: إنه قد كان من غزو صاحب خزر أمير المؤمنين والمسلمين ما كان، فساح في بلاده، وقتل عامله، وانتهك من حرمة الإسلام ما قد علمه أمير المؤمنين، ثم قفل إلى بلاده وقد أبقى على المسلمين عارها ما كانوا، ثم كان من رأي أمير المؤمنين في توجيه مسلمة بن عبد الملك ما قد علمه أمير المؤمنين، فوالله ما وطئ من بلادهم إلا أدناها، وما صنع شيئاً، ولقد أخرجه كسعاً كالمنهزم، فلا يزال عار ذلك فينا وفيهم ما كانوا؛ وذلك أن مسلمة لما رأى من جموعه وكثرة من معه أعجبه ذلك، فكتب إليه يؤدبهم لحربهم ويتهددهم بجموعه، ثم أقام بعد كتابه نحوا من ثلاثة أشهر، وقد جمعوا جمعاً لم يكن به طاقة، وقد رأيت أن يأذن لي أن أغزوهم غزوة أطأ فيهم حريمهم، وأنتقم للمسلمين منهم، فقال: قد أذنت لك، قال: فأمدني عليهم بعشرين ومائة ألف فارس رامح، فقال: قد فعلت ذاك وهم آتوك، قال: ويكتم ذاك أمير المؤمنين من خاصته وعامته؛ فإني لو قدمت البلاد أذعت محاربة أمة من الأمم ممن حولنا غيرهم، فإذا قدمت الجنود وفرغت من أمورهم اغتررتهم بالدخول عليهم، قال: فافعل، فودعه وانصرف، فلا يدري أحد ما كلمه به من ذلك (1) .

[108] قال: وأخبرني الوليد، قال: فحدثني غير واحد ممن شهد غزاة السائحة مع مروان أحدهم شيخ من أهل قنسرين، قال: قدمنا على مروان في عشرين ومائة ألف فارس رامح هن جميع أجناد الشام والجزيرة والموصل، والمتطوعة كثيرة من أهل العراق وغيرهم، فقدمنا عليه وهو مظهر لمحاربة ملك اللان وغيره، وقد كتب إلى صاحب خزر يعرض له بالصلح، فإن كان لك في شيء من ذلك هوى، فوفد إلي وافداً نعاملهم عليه، يقدم عليك وفدي بتمام ذلك والشهادة علي وعليك، فوجه صاحب خزر وفداً ومروان يعرض الخيول، ويعطي ال.. ويتجهز لإمره ويحضرهم مجلسه ويقرب منهم ويسمعهم ما يحبون، ويتلطى على الأمة التي ذكر حتى إذا فرغ فلم يكن إلا الشخوص أظهر لوفد الخزر الحسبة فأغضبهم، ذلك فأسمعوه، فأمر بحملهم على مركبهم من البريد على طريق الباب، وهي تدور ولم يأذن لهم أن يدخلوا من باب اللان، وقال لهم: أعلموا صاحبكم أني قد أذنته بحرب، فمضى الوفد إلى الباب، ودخل هو من باب اللان، وقدموا على طاغيتهم فأخبروه أنه تجهز بجهاز لم يروا مثله، وأعد جمعاً لم يروا مثله، وقد آذنك بحرب، قال: وجاءه الخبر أن هذا مروان قد دخل عليك، فجمع أهل مشورته وطراخينه فقال: ما ترون؟ وما تقولون؟ قالوا: إن مسلمة آذنك بحربه وتصرع في بلاده حتى جمعت له، وإن هذا اعتراك فقد رهقك، فإن أنت سرت إليه بمن حضرك هزمك وبلغ منك، وإن أنت أردت أن تجمع له لم يجتمع لك جنودك ثلاثة أشهر، وإلى ذلك ما قد بلغ منك ومنك [كذا] ، فالرأي أن تلحق بكورة كذا وكذا من أقصى بلادك، وتدعه في البلاد يبلغ منها ما بلغ، قال: فقبل رأيهم، قال: فسار بنا مروان في تلك الجموع حتى أجاز بنا نهراً في وسط بلادهم، يقال له إرم، شبهه لي الشيخ بدجلة، من مخاضة دل عليها، فأقام يجيز بنا كذا وكذا يوماً، ثم سار بنا في بلادهم مع النهر، كلما سار وطيء من العمارة أكثر مما خلف، فسار بنا أياما فأتته

مجلة جامعة أم القرى · الصفحة ١٦٥٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مجلة جامعة أم القرىص ١٦٥٥