تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

[71] محمد بن عائذ، قال: قال الوليد: وفي سنة أربع وتسعين غزا العباس بن الوليد الصائفة اليسرى، وعمر بن الوليد (1) الصائفة اليمنى، ولم يكن لأهل الجزيرة ذلك العام غزوة (2) .

[72] ابن عائذ، نا الوليد بن مسلم، قال: بلغني أن أول غازية البحر من المسلمين من الموالي موسى بن نصير (3) ، فوليه غزوات في خلافة معاوية، قال: ثم ولَّى عبد الملك بن مروان ابنَ كيسان؛ مولى جذام، وكان منزله عكا، وبها عقبه، قالوا: فلما ولي الوليد بن عبد الملك ولَّى غازية البحر ثلاثة نفر من الموالي؛ سحيم بن المهاجر (4) ، وأبا خراسان (5) ، وسفيان الفارسي (6) ، قالوا: فلما ولي سليمان بن عبد الملك ولَّى حظي بن أبي كثير الجذامي؛ مولاهم، من أهل حرستا (7) .

[73] قال محمد بن عائذ: حدثنا الوليد، قال: حدثني الليث بن تميم الفارسي أن سفن المسلمين كانت متفرقة في ساحل الشام، فكانت طائفة منها باللاذقية بساحل حمص، وعليها سفيان الفارسي، وطائفة منها بأطرابلس ساحل دمشق، أو قال ببيروت، وعليها أخي أبو خراسان الفارسي، وكان أيَّما رجل في كماله وبأسه، قال سليمان بن أبي كريمة: ما رأيت مثله من رجال فارس، فلم يزل الأمر كذلك حتى ولي الأمر عمر بن هبيرة، فعزل سفيانُ الفارسي أبا خراسان وصاحبَ عكا عما كانوا يلون من ذلك، حملهم معه في مركبه لئلا يكون لهم الذكر دونه، وولى عليها رجالا غيرهم.

قال الوليد: وأخبرني الليث أن ولاة غازية البحر في زمان الوليد بن عبد الملك؛ سحيم، وأبو خراسان، وسفيان، فكان سفيان الفارسي على سفن حمص بمدينة اللاذقية، وأبو خراسان على سفن دمشق بمدينة طرابلس، وسفن الأردن وفلسطين بعكا، فلما ولي سليمان بن عبد الملك ولَّى على جماعة سفن المسلمين من أهل الشام ومصر وإفريقية ألف سفينة عمرَ بن هبيرة الفزاري، فعزل عمرُ بن هبيرة هؤلاء النفر عن ولايتهم، وولى على ذلك غيرَهم من رجال العرب (1) .

[74] محمد بن عائذ، قال: قال الوليد بن مسلم: ولما بويع الوليد غزا مسلمة الصائفة، فافتتح حصن قونس؛ سنة ست وثمانين. وفي سنة سبع وثمانين غزا مسلمة بن عبد الملك الصائفة بمواليه، فأخبرني الوليد، حدثني شيخ من أهل الجند، عن مَنْ شهد الطوانة من آل مسلمة، أن مسلمة كان على جماعة الناس سنة ثمان وثمانين. وفي سنة تسع وثمانين خرج مسلمة الصائفة شهرين (2) . وفي سنة اثنتين وتسعين غزا مسلمة من قبل الجزيرة ففتح ملامسة وبرجمة (3) والحديد. وفي سنة ثلاث وتسعين خرج مسلمة من قبل الجزيرة.

قال الوليد: وبويع لسليمان، وفي ذلك العام غزا مسلمة بن عبد الملك الصائفة فافتتح هرقلة وطميم وحصونا ثلاثة معها. وفي سنة سبع وتسعين غزا مسلمة في البر، وغزا ابن هبيرة في البحر، وفتح مسلمة برجمة وسردة وحصوناً ثلاثة معها.

قال الوليد: فحدثني بعض المشيخة: أن سليمان بن عبد الملك في سنة ثمان وتسعين نزل بدابق، وكان مسلمة على حصار القسطنطينية (4) .

[75] ابن عائذ، قال: فحدثنا الوليد بن مسلم، قال: فحدثني بعض المشيخة أن سليمان بن عبد الملك في سنة ثمان وتسعين نزل بدابق، وأغزا على صائفة الجزيرة عبد الله بن عمر بن الوليد، وداود بن سليمان، فافتتح حصن المرأة، وحصن الأحرب، وكان مسلمة على حصار القسطنطينية في ذلك العام (5) .

[غزو القسطنطينية في عهد سليمان]

[76] محمد بن عائذ، نا الوليد بن مسلم، قال: فحدثني بعض شيوخنا: أن مسلمة بن عبد الملك عقد للبطال على عشرة آلاف من المسلمين فجعلهم سيارة فيما بين عسكر المسلمين وما يليهم من حصون الروم ومن يتخوفون اعتراضه في سير المسلمين وعلاقاتهم، ويخرج المسلمون يتعلفون فيما بينهم وبين العسكر، فيصيبون ويخطئون، فيأمن بهم العسكر وتلك العلافات (1) .

[77] ابن عائذ، نا الوليد، قال: وأخبرني غير واحد، قالوا: لما قطع مسلمة (2) الدربَ، وأفضى إلى ضواحي أرض الروم، أتاه كتاب ليون بن قسطنطين - وهو عامل لصاحب القسطنطينية على الضواحي - إلى مسلمة يعلمه ولاية من يلي، وأنه إن أعطاه ما يسأله قدم عليه فناصحه وقواه على فتحها، فقرأ مسلمة كتاب إليون على الأمراء وأهل مشورته، فاجتمع رأيهم جميعاً على إجابته إلى ما سأل، وسكت مسلمة بن حبيب بن مسلمة (3) - وهو أمير جند دمشق - فقال مسلمة بن عبد الملك: أيها الشيخ مالكَ لا تتكلم؟ فقال: إن رسول الله (ذكر الروم، فقال: أصحاب صحر ونحر ومكر، وهذه إحدى مكرهم، فلا تعطه إلا السيف، فتضاحك به أمراء الأجناد، وقالوا: كبر الشيخ، وقالوا: ما عسى أن يكون عند ليون مع هذه الجموع؟! فكتب إليه مسلمة بأمانه على ما سأل، فقدم في اثني عشر ألفاً من أساورته، فكاتبه على مناصحته ومظاهرته على الروم، ودلالته على ما فيه سبب فتح القسطنطينية، على بطرقته وتمليكه على جماعة الروم الذين يؤدون الجزية؛ كبطريق جرزان (4) ، وأرمينية، فكاتبه على ذلك وأشهد عليه، وذكر الحديث في خديعة ليون مسلمةَ، حتى جمع غلال ما حول القسطنطينية وإشارته عليه بالخروج إلى بعض الوجوه، ومكاتبة ليون الروم ليملكوه عليهم ويخلي بينهم وبين حمل الغلال، حتى كان ذلك سبب رحيل مسلمة عن القسطنطينية (5) .

مجلة جامعة أم القرى · الصفحة ١٦٤٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مجلة جامعة أم القرىص ١٦٤٧