[21] ابن عائذ، قال الوليد بن مسلم: ثنا أبو داود (9) ، عن يونس ابن الحارث الثقفي (10) ، قال: سمعت مشرساً (11) يحدث، عن أبيه، قال: بينا نحن وقوف على القسطنطينية إذ هتف أبو شيبة؛ فقال: يا أيها الناس، فأقبلت إليه ومعي ناس كثير، فإذا نحن برجل متقنع على دابته، وهو يقول: يا أيها الناس، من كان يعرفني فقد عرفني، ومن لم يعرفني، فأنا أبو شيبة الخدري صاحب رسول الله (، سمعت رسول الله (يقول: من شهد أن لا إله إلا الله مخلصاً، وجبت له الجنة. ومات فدفناه مكانه (12) .
[22] محمد بن عايذ، نا الوليد، ابن لهيعة، عن يزيد يعني ابن أبي حبيب، عن أبي عمران التجيبي، قال: فلم يزل أبو أيوب يجاهد في سبيل الله حتى غزا القسطنطينية وتوفي بها فدفن بها (13) .
[23] ابن عائد، نا الوليد، نا إبراهيم بن محمد، عن الأعمش (1) ، عن أبي ظبيان (2) ، قال: أوصى أبو أيوب أن يدفن إلى جانب القسطنطينية، فناهضنا المدينة حتى دنونا منها، ثم دفناه حتى أقدامنا.
قال ونا الوليد، نا غير واحد، منهم أبو سعيد المعيطي (3) : أن أهل القسطنطينية قالوا ليزيد ومن معه: ما هذا؟! ننبشه غدا، قال يزيد: ذا صاحب نبينا، أوصى بهذا لئلا يكون أحد من المجاهدين ومن مات في سبيل الله أقرب إليكم منه، لئن فعلتم لأنزلن كل جيش بأرض العرب،ولأهدمن كل كنيسة، قالوا: إنما أردنا أن نعرف مكانه منكم، لنكرمنه لصحبته ومكانه، قال: فبنوا عليه قبة بيضاء، وأسرجوا عليه قنديلاً، قال أبو سعيد: وأنا دخلت عليه القبة في سنة مائة، ورأيت قنديلها، فعرفنا أنه لم يزل يسرج حتى نزلنا بهم (4) .
[24] محمد بن عائذ، نا الوليد بن مسلم، قال: قال سعيد بن عبد العزيز: أغزا معاوية الناس الصوائف وشتاهم بأرض الروم ست عشرة صائفة بها، وشتوا، ثم يقفل، ويدخل معقبتها، ثم اغترهم، فأغزاهم يزيد ابنه في جماعة من أصحاب رسول الله في البر والبحر، حتى أجاز بهم الخليج، وقاتلوا أهلها على بابها، وقفل. قالوا فلم يزل معاوية على ذلك حتى مضى لسبيله (5) .
[25] محمد بن عائذ، قال: نا الوليد بن مسلم، نا زيد بن ذعلبة البهراني، أن يزيد بن معاوية استخلف ابن مكرز على شاتيته سنة خمسين؛ يعني حين انصرف من غزو القسطنطينية في عهد أبيه معاوية (6) .
[26] أبو عبد الله محمد بن عائذ، أنا الوليد، نا سعيد بن عبد العزيز، أن أبا مسلم الخولاني (7) كان ممن شتى مع بسر بن أبي أرطأة، فأدركه أجله بها، فأتاه بسر في مرضه، فقال له أبو مسلم: اعقد لي على من مات معك من المسلمين في هذه الغزاة؛ فإني أرجو أن آتي بهم يوم القيامة على لوائهم.
قال: ونا ابن عائذ، حدثني عبد الأعلى بن مسهر، عن سعيد بن
عبد العزيز، أن أبا مسلم الخولاني قال لبسر بن أبي أرطأة – وقد حضرته الوفاة بأرض الروم -: اعقد لي على من مات ها هنا، قال: رجاء أن يبعث عليهم.
قال: ونا ابن عائذ، نا الوليد بن مسلم، قال: وقد أخبرني صاحب لنا يقال له أحمد بن الحسن، أنه بلغه أن معاوية بن أبي سفيان شتى بسر بن أبي أرطأة سنة إحدى وخمسين (1) .
[27] محمد بن عائذ، قال: قال الوليد: قال زيد: وفي سنة إحدى وخمسين غزا فضالة بن عبيد الأنصاري الشاتية (2) .
[28] محمد بن عائذ، نا الوليد بن مسلم، أخبرني صاحب لنا يقال له: أحمد بن الحسن، أنه بلغه أن معاوية بن أبي سفيان شتى عبد الرحمن بن أم الحكم سنة اثنتين وخمسين بأرض الروم (3) .
[29] ابن عائذ، قال: قال الوليد: فأخبرني من سمع إسماعيل بن عبيد ابن نفيع أن معاوية أغزى عبد الرحمن ابن أم الحكم أرض الروم، وكان فيها، ووفّد ابن هرقل خصياً له يريد معاوية على الصلح، على أن تجعل له ضواحي أرض الروم، على أن يكف الجنود ولا يغزيهم، فأجابه معاوية إلى ذلك، فأرسل معه اثني عشر رجلاً من حرسه، نفيع أبو إسماعيل أحدهم، فانطلقوا مع الخصي حتى أتوا عبد الرحمن بكتاب معاوية برأيه، فخلى سبيل من كان معه من السبي، ونفذ رسل معاوية إلى ابن هرقل، فلما دخلوا عليه، وقرأ كتابه، جعل ينفخ، ويقول: اضطر معاوية، أرسلت إليه لا رجل ولا امرأة! أناأعطيه ضواحي الروم بخدعة! أنااعطيه ضواحي الروم! وقتل تسعة من الرسل، واستبقى نفيعاً وابنه، فحبسهم في سجنه، وبلغ معاوية الخبر، فأمر عبد الرحمن بالمقام بأرض الروم (4) .