المالكية: قال الإمام البناني في حاشيته على الزرقاني (8) :
(نقض الوضوء: رفع استمرار حكمه) .
الشافعية: قال الإمام الأنصاري في أسنى المطالب (9) :
(نواقض الوضوء يعني ما ينتهي به الوضوء) .
الحنابلة: قال الإمام ابن مفلح في المبدع (1) :
(النواقض جمع ناقضة ... يقال: نقضت الشيء إذا أفسدته، فنواقض الوضوء مفسداته) .
قلت: ويعبر بعض الفقهاء (2) عن النواقض بالموجبات أو المفسدات أو المبطلات أو الأحداث، واختلفوا في أي هذه الألفاظ أولى من الآخر (3) .
في معنى الإبل:
الإبل: بكسر الباء الجمال والنوق، لا واحد لها من لفظها؛ وهي مؤنثة لأن أسماء الجموع التي لا واحد لها من لفظها إذا كانت لغير الآدميين فالتأنيث لازم لها؛ وربما قالوا للإبل إبْل يسكنون الباء للتخفيف، والجمع آبال (4) .
القائلون بالنقض:
ذهب الظاهرية (5) ، والحنابلة في المعتمد (6) عندهم، والشافعي في القديم (7) ، إلى أن أكل لحم الإبل ينقض الوضوء، وهو قول محمد بن إسحاق (8) ، وأبي خيثمة زهير بن حرب (9) ويحي بن يحي النيسابوري (10) ، وإسحاق بن راهويه (11) ، واختاره من الشافعية ابن خزيمة (12) ، وأبو ثور (13) ، وابن المنذر (14) ، والبيهقي (15) ، والنووي (16) ، ومن المالكية ابن العربي (17) .
قال الإمام الخطابي في معالم السنن (18) (.. ذهب عامة أصحاب الحديث إلى إيجاب الوضوء من أكل لحم الإبل) .
أدلة القائلين بالنقض:
الدليل الأول:
ما أخرجه الإمام مسلم (19) – وغيره (20) – في صحيحه بسنده عن جابر بن سمرة (أن رجلاً سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم: أأتوضأ من لحم
الغنم؟ قال: إن شئت فتوضأ وإن شئت فلا توضأ، قال: أتوضأ من لحم
الإبل؟ قال: نعم فتوضأ من لحم الإبل، قال أصلي في مرابض الغنم؟ قال: نعم، قال أصلي في مبارك الإبل؟ قال: لا) .
الدليل الثاني:
ما أخرجه الإمام أبو داود (21) – وغيره (22) – في سننه بسنده عن البراء بن عازب قال: (سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الوضوء من لحم
الإبل، فقال: توضؤوا منها، وسئل عن لحم الغنم فقال: لا تتوضؤوا منها، وسئل عن الصلاة في مبارك الإبل، فقال: لا تصلوا في مبارك الإبل فإنها من الشياطين، وسئل عن الصلاة في مرابض الغنم فقال: صلوا فيها، فإنها بركة) .
درجة الحديثين: هذان الحديثان صحيحان كما نص على ذلك أهل العلم بالحديث وإليك بعض أقوالهم.
1 – قال الإمام أحمد بن حنبل: (فيه حديثان صحيحان، حديث البراء وحديث جابر بن سمرة) (1) .
2 – قال الإمام إسحاق بن راهويه: (صح في هذا الباب حديثان عن رسول الله صلى الله عليه وسلم حديث البراء وحديث جابر بن سمرة) (2) .
3 – قال الإمام أبو بكر محمد خزيمة في صحيحه (3) عقب حديث جابر بن سمرة:
(لم نر خلافاً بين علماء أهل الحديث أن هذا الخبر صحيح من جهة النقل) ، وقال عقب حديث البراء: (… ولم نر خلافاً بين علماء أهل الحديث أن هذا الخبر أيضا صحيح من جهة النقل لعدالة ناقليه) (4) .
4 – قال الإمام أبو بكر ابن المنذر في كتابه الأوسط (5) : (والوضوء من لحوم الإبل يجب، لثبوت هذين الحديثين وجودة إسنادهما) .
5 – قال الإمام البيهقي في معرفة السنن والآثار (6) : (.. وقد صح فيه حديثان عند أهل العلم بالحديث: أحدهما جابر ن سمرة …. والحديث الآخر حديث البراء بن عازب) .
قلت: وقد صحح أحاديث النقض غير هؤلاء الأئمة ابن حبان (7) ، والنووي (8) ، وابن العربي المالكي (9) ، وابن تيمية (10) ، وابن القيم (11) ، والألباني (12) ، وغيرهم.
وجه الدلالة (13) :
إن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بالوضوء من أكل لحوم الإبل، والأمر يقتضي الوجوب ما لم يصرفه صارف – كما هو مقرر عند عامة الأصوليين (14) - وإنما يجب الوضوء عند الانتقاض.
ونوقش هذا الدليل بالمناقشات التالية: