تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ثانياً: الباطنيون

الباطنيون ممن ينتسب للإسلام زوراً وبهتاناً فقد درجوا على كل نحلة وملة إلا الإسلام فإنهم لم يعرفوه ولم يعرجوا عليه. والباطنيون هم من غلاة الشيعة الذين أظهروا التشيع لأهل البيت وأبطنو الكفر والزندقة.

وهم فرق عديدة من أهمها.

الإسماعيلية: وهم الذين يسوقون الإمامة في علي ثم أولاده من بعده الحسن، ثم الحسين، ثم علي بن الحسين (1) ، ثم محمد بن علي بن الحسين الملقب بالباقر (2) ،ثم جعفر بن محمد بن علي الملقب بالصادق (3) ،ثم إسماعيل بن جعفر (4) ، إلا أن إسماعيل هذا مات في حياة أبيه وقد خلَّف ابناً اسمه محمد (5) .

فمن الشيعة من وقف على إسماعيل واعتبره الإمام، وأنه غاب بسبب خوفه على نفسه، وهو لا يموت حتى يملأ الأرض عدلاً كما ملئت جوراً.

ومنهم من قال: إن الإمام بعد جعفر هو حفيده محمد بن إسماعيل ثم زعموا أن الأئمة المستورين الذين يدعون إلى المذهب في سائر البلدان ابتدأوا من محمد ابن إسماعيل.

وقالوا: إن الإمام إما ظاهر مكشوف، وإما باطن مستور، فإذا كان الإمام ظاهراً جاز أن يكون حجته مستوراً، وإذا كان الإمام مستوراً فلابد أن يكون حجته ودعاته ظاهرين.

وللإسماعيلية عقائد كفرية من أهمها قولهم بقول الفلاسفة الوثنيين في التوحيد كما سنبين.

كما أنهم يزعمون أن للأنبياء أدواراً كل سبعة منهم يمثلون دوراً وكلما جاء آخر السبعة نسخ شرائع الذين قبله ويعتبرون أن محمد بن إسماعيل هو الدور السابع بعد نبينا محمد (فهو ناسخ لشريعته.

وينكرون المعاد والبعث الجسدي والجنة والنار ويزعمون بقاء الحياة وأنها لا تنقطع أبداً، أما القيامة عندهم فهي رمز لخروج إمامهم وهو محمد بن إسماعيل وزعموا أن أعداء الإسماعيلية تبقى أرواحهم في هذه الدنيا تنتقل من بدن إلى بدن، أما الأرواح الزكية فتتحد في العالم الروحاني بعد مفارقتها الجسد وذلك هو جنتها (6) .

ومن الإسماعيلية انبثق القرامطة والحشاشون والفاطميون والدروز.

وسنذكر قول كل من الإسماعيلية والدروز إذ هم المنتشرة كتبهم من الفرق الباطنية.

قول الإسماعيلية في وجود الله (وصفاته:

الإسماعيلية قالوا بما قال به من قبلهم من الفلاسفة، فلم يختلف قولهم عن قول من قبلهم إلا في المسميات التي يلبسون بها على المسلمين، فقد نفو عن الله (جميع الصفات بل الذات والأفعال بل قالوا ما يدل على نفي وجوده تبارك وتعالى عما يقولون.

يقول الداعي الكرماني (1) في كتابه ((راحة العقل)) : إن الله تعالى لا يوصف بالوجود، وعلل ذلك بأن إثبات وجوده يحتاج إلى إثبات موجد، فعليه فهو غير موجود (2) كما أنه لا موصوف ولا هو لا موصوف (3) فكل صفة يوصف بها المخلوق الموجود لا يوصف الله (بها.

وقال الحامدي (4) : ((فلا يقال عليه -يعني الله (- حي ولا قادر ولا عالم ولا عاقل ولا كامل ولا تام ولا فاعل لأنه مبدع الحي القادر العالم التام الكامل الفاعل ولا يقال له ذات لأن كل ذات حاملة للصفات)) (5) .

ومن هذا قول محمد بن سعد بن داؤد الرفنة (6) في رسالته الكافية:

((الحمد لله الملك المبدع الأحد الفرد الصمد من غير عدد رافع السموات بلا عمد الذي لم يزل في القدم موجوداً، وبأزل الأزل معبوداً لا يدخل على ذاته التغيير ولا يعزب مثقال ذرة عن علمه ولا تحويه الأشياء ولا يدركه العقل أو يشمله الفكر، ليس هو موجوداً فيوصف ولا غائباً فينعت سبحانه لا إله إلا هو ظهر للكل بالكل، فلولا وجوده لما عرفه أحد لأنه لا بمكان كائن ولا يوجد تفاوت في ذاته القويمة القديمة)) (7) .

قول الدروز:

الدروز طائفة من الباطنية الإسماعيلية، تعزى إلى رجل تركي يسمى: محمد بن إسماعيل الدرزي، واسمه الحقيقي " نشتكين". وفد إلى مصر سنة 407هـ، فحسن للحاكم بأمر الله الفاطمي (8) ادعاء الألوهية.

مجلة جامعة أم القرى · الصفحة ١٥٥٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مجلة جامعة أم القرىص ١٥٥٦