إخبار الله له باستشهاد أصحاب بئر معونة من الحفاظ (4) .
إخبار الله له بقتل كسرى على يد ابنه شيرويه (5) .
إخبار الله له بالظعينة التي حملت خطاب حاطب بن أبي بلتعة (6) .
إخبار الله إياه بموت النجاشي رحمه الله يوم وفاته (1) .
إخبار الله تعالى إياه بما كان بين عمير بن وهب وصفوان بن أبي أمية بمكة (2) .
إخبار الله إياه بأكل الأرضة من صحيفة المقاطعة التي كتبتها قريش وعلقتها داخل الكعبة كل اسم لله ورد فيها، وأبقت ما فيها من شرك وظلم وقطيعة (3) .
إخباره بما جرى بين زوجيه عائشة وحفصة في أمر أسره النبي إلى عائشة، كما في صورة التحريم (4) .
والأمثلة على هذا الأمر أكثر من أن تعد وتحصى، وهذا خاص بزمن الوحي، أما بعد توقف الوحي وانقطاعه بوفاة النبي فقد انقطعت هذه الوسيلة وتوقفت.
الوسيلة الثانية/ الأجهزة العلمية الحديثة:
حينما انقطع الوحي بوفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم لم تكن هناك وسيلة يعلم بها ما يجري في خفاء أو بعد، فالوحي الرباني لم تكن مهمته إنباء الناس بما غاب عنهم أو خفي عنهم، ولكنه يأتي بإجلاء ذلك بقدر ما تحتاج إليه الدعوة، ويكون مؤيداً لها، وليس من مهمة الوحي الإخبار عن أماكن وجود الضالة، والكشف عن المسروقات، فإن تلك أعمال العرافين والكهان والمشعوذين، غير أن الإنسان اهتدى في هذا العصر إلى اختراع آلات تمكن بها من الوصول إلى علم ما لا يعلم مما في عصره من خفايا عالم الشهادة، فمن تلك الآلات ما يأتي:
البث المباشر المرئي المسموع، وجهاز الاستقبال: (التلفاز) .
البث الإذاعي المسموع عن طريق جهاز الالتقاط: (الراديو) .
الهاتف الذي ينقل الصوت الحي من مسافة بعيدة بين طرفين متحادثين، والفاكس.
أجهزة التصنت على الأصوات من بعد.
الأقمار الصناعية وما تشتمل عليه من أجهزة دقيقة كاشفة لبعض الخفايا.
المراصد التي يتم بها اكتشاف الفضاء الكوني وما بث الله تعالى فيه من الأجرام المختلفة.
المركبات الفضائية التي تجوب الفضاء الكوني السحيق وتبث إلى أجهزة في الأرض صوراً عن النجوم والشموس والأقمار والمجرات، إلى غير ذلك مما تنتجه مصانع الدول الصناعية المتطورة من آلات جعلت الاطلاع على كثير من الخفايا في غاية من السهولة واليسر.
المبحث الرابع عشر: غيب الزمن المستقبل وأدلة غيبيته
الزمن المستقبل هو الزمن الذي يأتي بعد اللحظة التي نحن فيها، وغيبه هو ما سيقع فيه من حوادث لم تقع بعد، فهو وإن كان من عالم الشهادة قبل وقوعه، فليس من الغيب النسبي الذي يعلم به قوم دون قوم، ومع عده من حيث التقسيم من غيب عالم الشهادة، فإنه في غيبيته عن الحس والإدراك الإنساني يشبه الغيب المطلق الذي هو من عالم الغيب، كما يشبه في حكمه أيضا ما قبل نشأة الإنسان من غيب الزمن الماضي من عالم الشهادة.
وسيلة الإطلاع على غيب الزمن المستقبل:
إن الوسيلة التي يمكن أن يعلم بها الإنسان ما يأتي في المستقبل من ساعاته وأيامه وشهوره وسنواته، هي وحي الله تعالى إلى أنبيائه ورسله، أي إن الله تعالى هو الذي يعلم وحده ما سيكون فهو الذي يعلم من يشاء من عباده المصطفين ما سيأتي غير أن سنن الله في الوحي إلى أنبيائه بذلك جرت على عدم تحديد تواريخ ما سيأتي من الأحداث، وإنما يوحي الله تعالى إليهم بصفات تلك الأحداث وحالاتها حتى يترقبها الإنسان في حياته كلها لا في يوم معين أو شهر معين أو سنة معينة، فكما علم الناس أن لهم آجالا تنتهي إليها أعمارهم، ولا يعلمون متى ذلك، فإنهم لا يعلمون متى سيقع حدث من الحوادث التي أوحى الله تعالى بحدوثها في المستقبل ولكنهم يفاجأون بحدوث ما قد آمنوا بحدوثه، وفي هذا يقول الشاعر:
ما مضى فات والمؤمل غيب
ولك الساعة التي أنت فيها
وقال زهير:
وأعلم علم اليوم والأمس قبله