تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

السلام (1) ، وأنه يقتله نبي الله عيسى بفلسطين، في مكان يدعى "باب لد" (2) وهو موضع المطار الدولي الحالي لليهود المحتلين لفلسطين، وأنه يمنع من دخول مكة والمدينة (3) .

والدجال موجود في مكان غير معلوم للناس في هذه الأرض. ومع كونه من بني آدم الذين هم من عالم الشهادة فإن أحدا من الناس لا يعلم في أي بقعة من الأرض هو. ويدل على وجوده حديث تميم الداري رضي الله عنه المشهور حيث رواه عنه رسول الله (على سبيل الاستشهاد بما رآه لا على سبيل استفادة العلم بما لا يعلم صلوات الله وسلامه عليه. فقد علم من ربه وأعلم الناس بما علم. ولما سمع من تميم الداري ما طابق علمه مما شاهد أخبر بذلك الصحابة رضي الله عنهم، إذ الأمر قبل ذلك خبر جاء به الوحي الإلهي وأما الذي رواه تميم فكانت معاينة ومشاهدة لغيب أراد الله أن يطلعه عليه هو ومن معه ليكون ذلك شاهدا لنبيه (.

وتجنبا للإطالة أورد موضع الشاهد من حديث تميم ابن أوس الداري الذي روته فاطمة بنت قيس: حيث كان قد ركب البحر مع ثلاثين رجلا من لخم وجذام فلعب بهم موج البحر شهرا فخرجوا في النهاية إلى جزيرة فلقيتهم دابة غزيرة الشعر فسألوها ما هي؟ فقالت: أنا الجساسة (1) ، فطلبت منهم أن ينطلقوا إلى رجل في الدير لشوقه إلى الأخبار، فانطلقوا إلى الدير سراعاً فرأوا فيه إنسانا عظيم الجثة شديد الوثاق مجموعة يداه إلى عنقه وما بين ركبتيه إلى كعبيه بالحديد. فسألهم من هم؟ وكيف وصلوا إلى الجزيرة؟ وما الذي دلهم عليه؟ فلما عرف منهم أنهم من العرب سألهم عن أمور كثيرة في بلاد العرب حتى سألهم عن نبي الأميين ما فعل؟ فأخبروه أنه خرج من مكة ونزل بيثرب، وسألهم عن قتال العرب له وماذا فعل بهم؟ فأجابوه أنه ظهر على من يليه من العرب فأطاعوه. ثم إنه قال لهم: "وإني مخبركم عني؛ إني أنا المسيح، وإني أوشك أن يؤذن لي في الخروج، فأخرج فأسير في الأرض فلا أدع قرية إلا هبطتها في أربعين ليلة غير مكة وطيبة، فهما محرمتان علي كلتاهما، كلما أردت أن أدخل واحدا أو واحدة منهما استقبلني ملك بيده السيف صلتا يصدني عنها وإن على كل نقب منها ملائكة يحرسونها. قالت راوية الحديث فاطمة بنت قيس رضي الله عنها: " قال رسول الله (وطعن بمخصرته في المنبر: " هذه طيبة هذه طيبة هذه طيبة" بمعنى المدينة " ألا هل كنت حدثتكم ذلك" فقال الناس: نعم." فإنه أعجبني حديث تميم أنه وافق الذي كنت أحدثكم عنه وعن المدينة ومكة. ألا إنه في بحر الشام أو بحر اليمن لا بل من قبل المشرق ما هو، من قبل المشرق ما هو من قبل المشرق ما هو" وأومأ بيده إلى المشرق) (2) .

إنه من قبل المشرق كما أكد رسول الله (ذلك في هذا الحديث، ولكن أين ذلك الموضع بالتحديد؟ ذلك ما لا يعلمه إلا عالم الغيب والشهادة. والشاهد من الحديث هنا أن الدجال موجود منذ عهد بعيد في مكان غير معلوم، وأنه سيخرج حينما يأذن الله بخروجه ولا يعلم أحد متى ذلك. ومن هنا نعلم أيضا أن ما كان في أصله من عالم الشهادة، إذا شاء الله غيبيته كان من عالم الغيب ولو شاء الله أن يقلب الغيب شهادة، والشهادة غيبا لفعل، ولكنه لا يخرق نواميسه وسننه الكونية إلا تأييدا لرسله أو من أخلص في اتباعهم من أهل طاعته، ليبين في كلتا الحالتين أن ما جاءت به الرسل حق منزل من عند الله تعالى الذي له ملكوت كل شيء سبحانه.

ثانياً: خفاء يأجوج ومأجوج:

لقد أخفى الله يأجوج ومأجوج على من سواهم من الناس مع أنهم من ذرية آدم عليه السلام، ومع أنهم قد كانوا موجودين مشاهدين، حيث يقومون بالإغارة على مجاوريهم، والإفساد في أرضهم حتى قام ذو القرنين بعزلهم عن الناس حينما جعل بينهم وبين مجاوريهم سدا لا يفتح إلا يوم الوعد، وذلك بين جبلين لم يستطيعوا بعده أن يظهروه.

مجلة جامعة أم القرى · الصفحة ١٥٤٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مجلة جامعة أم القرىص ١٥٤٤