قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: وَلَقَدْ رَقِيتُ عَلَى ظَهْرِ بَيْتٍ فَرَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَاعِدًا عَلَى لَبِنَتَيْنِ مُسْتَقْبِلًا بَيْتَ الْمَقْدِسِ لِحَاجَتِهِ".
وقال أيضاً: "حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ الْعَبْدِيُّ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ عَنْ عَمِّهِ وَاسِعِ بْنِ حَبَّانَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: رَقِيتُ عَلَى بَيْتِ أُخْتِي حَفْصَةَ فَرَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَاعِدًا لِحَاجَتِهِ مُسْتَقْبِلَ الشَّامِ مُسْتَدْبِرَ الْقِبْلَةِ" (2) .
نص على وقوع القلب في الحديث ابن حجر (ت852هـ) رحمه الله (1) والسخاوي (ت902هـ) رحمه الله (2) ، واللكنوي (ت1304هـ) رحمه الله (3) .
قال السخاوي رحمه الله عن هذا الحديث: "فرواه ابن حبان كما في نسخة صحيحة معتمدة قديمة جداً من طريق وهيب عن بن عبيد الله بن عمر وغيره عن محمد بن يحي، بلفظ: "مستقبل القبلة مستدبر الشام"، ورواه عن الحسن بن سفيان عن إبراهيم بن الحجاج عن وهيب، وهو مقلوب!
وقد رواه الإسماعيلي في مستخرجه عن أبي يعلى عن إبراهيم فقال: "مستدبر القبلة مستقبل الشام" كالجادة فانحصر في الحسن بن سفيان أو ابن حبان"اهـ (4) .
قلت: كذا قال رحمه الله! والواقع أنه بالنظر إلى الطريقين الذين عند الطحاوي لا يتعين أن القلب من ابن حبان أو شيخه الحسن بن سفيان، بل الذي يظهر لي والله أعلم أنه من يحي بن سعيد الأنصاري أو محمد بن يحي ابن حبان والله اعلم.
المقصد السادس: الأئمة الذين استعملوا في عباراتهم الوصف بالقلب!
جاء استعمال وصف القلب في عبارات أئمة الجرح والتعديل في أحيان كثيرة بذكر اسم (القلب) ، وفي أحيان بذكر اسم (الإحالة) وفي أحيان (دخل حديث في حديث) وفي أحيان أخرى باسم (السرقة) ، وأحياناً باسم (التدليس) مع ما يوضح أنه قلب، وأحياناً بذكر معناه وهيئته.
وأسوق أسماء الأئمة الذين وقفت لهم على عبارات في ذلك، دون استيعاب لجميع عباراتهم، فقط أورد بعضها للدلالة على أنهم استعملوا الوصف بالقلب، فمن هؤلاء:
1 شعبة بن الحجاج (ت160هـ) رحمه الله.
ذكر الخطيب في كتابه "الجامع لأخلاق الراوي وأدب السامع" (5) بسنده عن بهز بن أسد العمي (مات بعد المائتين وقيل قبلها) وسأله حَرَمِيّ بن عمارة
(ت 201هـ) عن أبان بن أبي عياش؟ فذكر له عن شعبة رحمه الله أنه قال: "كتبت حديث أنس عن الحسن وحديث الحسن عن أنس، فدفعتها إلى أبان بن أبي عياش، فقرأها عليّ". فقال حَرَمِيّ: بئس ما صنع وهذا يحل؟! ".
قال شعبة رحمه الله: "أفادني ابن أبي ليلى أحاديث فإذا هي مقلوبة" (1) .
2 حماد بن سلمة (ت167هـ) رحمه الله.
عن حمّاد بن سلمة: "قلبت أحاديث على ثابت البناني فلم تنقلب، وقلبت على أبان بن أبي عياش فانقلبت" (2) .
وقال: "كنت أسمع أن القصاص لا يحفظون الحديث، قال: فكنت أقلب الأحاديث على ثابت أجعل أنس لابن أبي ليلى وأجعل ابن أبي ليلى لأنس أشوش بينهما فيجريهما على السواء" (3) .
3 حماد بن زيد (ت179هـ) رحمه الله.
قال سليمان بن حرب عن حماد بن زيد: "ثنا علي بن زيد وكان يقلب الأحاديث. كان يحدثنا اليوم بالحديث ثم يحدثنا غداً فكأنه ليس ذلك" (4) .
4 صدقة أظنه ابن خالد (ت184هـ) رحمه الله.
قال صدقة: "دفن يوسف بن أسباط كتبه فكان بعد تنقلب عليه فلا يجيء به كما ينبغي فاضطرب في حديثه روى عنه أبو الأحوص" (5) .
5 يحي بن سعيد القطان (ت198هـ) رحمه الله
قال خلف بن سالم: حدثني يحي بن سعيد، قال: قدمت الكوفة وبها ابن عجلان وبها من يطلب الحديث: مليح بن وكيع، وحفص بن غياث، وعبد الله ابن إدريس، ويوسف بن خالد السمتي، فقلنا: نأتي ابن عجلان.