تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وما في الصحيح أن أبا موسى الأشعري - رضي الله عنه - وجع وجعاً شديداً، فغشي عليه، ورأسه في حجر امرأة من أهله، فصاحت امرأة من أهله، فلم يستطع أن يرد عليها شيئاً، فلما أفاق قال: ﴿أنا برئ ممن برئ منه رسول الله - (- فإن رسول الله - (- برئ من الصالقة، والحالقة، والشاقة﴾ (2) .

والنياحة ضلال عظيم، تتضمن فعل ما نهى الله عنه، وترك ما أمر به، ففيها ترك الصبر، وفيها الجزع، وقول الهجر، ودعاء غير الله، وترك إخلاص الدين لله (3) .

والنائحة تعاقب على النياحة، كما في الحديث الصحيح عن أبي مالك الأشعري أن النبي - (- قال: ﴿أربع في أمتي من أمر الجاهليَّة لايتركونهن: الفخر في الأحساب، والطعن في الأنساب، والاستسقاء بالنجوم، والنياحة، وقال: النائحة إذا لم تتب قبل موتها تقام يوم القيامة وعليها سربال من قطران، ودرع من جرب﴾ (4) .

والإنسان يعذب بالأمور المكروهة التي يشعر بها، مثل الأصوات الهائلة، والأرواح الخبيثة، والصور القبيحة.

ولذلك فإن الميت المناح عليه، إذا رضي بذلك وهو في حياته، أو أوصى به، أو دعا إليه، ولم ينه عنه، فإن له نصيبه من عذاب النياحة، لما ورد في الحديث: ﴿إن الميت ليعذب ببكاء أهله عليه﴾ (5) .

بل قد عد أهل العلم: صناعة الطعام من أهل الميت، ودعوة الناس إليه من النياحة.

والاجتماع لهذا في حد ذاته من النياحة (1) .

فالنياحة وما يحفها ويقترن بها من المخالفات الشرعية تنافي الرضا بالقضاء، وهي أيضاً من التسخط الذي هو ضد الرضا.

ومِمَّا يحدث الشيطان لفئة من الناس - وهم الرافضة - بدعتي الحزن والنوح يوم عاشوراء، من اللطم، والصراخ، والبكاء، والعطش، وإنشاد المراثي، وما يفضي إليه ذلك من سب السلف الصالح، ولعنهم ... إلخ.

وهذا من الجزع والنياحة للمصائب القديمة، وهو من أعظم ما حرم الله ورسوله، ويخالف الرضا بالقضاء، وينافيه (2)

أمَّا البكاء على الميت حين وفاته، على وجه الرحمة، فقد أخبرنا النبي - (- أنها ﴿رحمة جعلها الله في قلوب عباده، وإنَّما يرحم الله من عباده الرحماء﴾ (3) .

6 - مِمَّا ينافي الرضا بالقضاء: تمني الموت لضر نزل أو مصيبة:

ففي الحديث: ﴿لايتمنين أحدكم الموت لضر نزل به، فإن كان لابد متمنياً فليقل: اللهم أحيني ما كانت الحياة خيراً لي، وتوفني إذا كانت الوفاة خيراً لي﴾ متفق عليه (4) .

فالحديث دليل على النهي عن تمني الموت، للوقوع في بلاء، أو محنة، أو خشية ذلك من عدو، أو مرض، أو فاقة، أو نحوها من المصائب التي تصيب الإنسان في حياته، لما في ذلك من الجزع، وعدم الصبر على المقدر، وعدم الرضا بالقضاء.

وهذا بخلاف تمني الشهادة في سبيل الله، فإن هذا حسن مطلوب؛ لأنه ذروة الإيمان، يدل على الصبر والثبات والرضا بما يصيبه في ذلك مِمَّا يقدره الله عليه.

عن أبي هريرة - رضي الله عنه -، أن رسول الله - (- قال: ((والذي نفسي بيده، وددت أني أقاتل في سبيل فأقتل، ثُمَّ أحيا، ثُمَّ أقتل، ثُمَّ أحيا، ثُمَّ أقتل)) (5) .

وكذلك طلب الموت على الإسلام عند الاحتضار، كما في قول الله - تعالى - عن يوسف - عليه السلام -: ﴿تَوَفَّنِي مُسْلِمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصّالِحِينَ﴾ (1) ، وقول النبي - (- عند موته: ((اللهم في الرفيق الأعلى)) (2) ثلاثاً، وحتى في غير الاحتضار، فيطلب أن يموت على الإسلام عند انتهاء أجله، أو خوفاً من فتنة في الدين عامة، كما في إخبار الله عن السحرة، لما أرادهم فرعون عن دينهم، وتهددهم بالقتل، ﴿رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا وَتَوَفَّنَا مُسْلِمِينَ﴾ (3) .

وقال عن مريم - عليها السلام - لما علمت من أن الناس يقذفونها بالفاحشة؛ لأنها لم تكن ذات زوج ... ، وجاءها المخاض - أي الطلق - إلى جذع النخلة: ﴿يَالَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هَذَا وَكُنتُ نَسْيًا مَنسِيًّا﴾ (4) .

مجلة جامعة أم القرى · الصفحة ١٤٦٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مجلة جامعة أم القرىص ١٤٦٨