1 - الموافق لمحبة العبد، وإرادته، ورضاه، وحكم الرضا به.
2 - ماجاء على خلاف مراد العبد ومحبته مِمَّا لايلائمه ولايدخل تحت اختياره، وهو قسمان أيضاً:
أ) - ما للعبد فيه استطاعة، واختيار، وإرادة في منازعته ومدافعته بكل ممكن، وحكم الرضا به.
ب) - ما ليس للعبد فيه اختيار، ولا طاقة، ولا حيلة في منازعته ومدافعته، وحكم الرضا به.
ثُمَّ حكم الرضا بالمصائب، وأقوال العلماء في ذلك، وبيان الراجح منها.
3 - القسم الثالث من الكوني: وهو الجاري باختيار العبد، وقضاء الرب، مِمَّا يكرهه الله، ويسخطه، وينهى عنه ﴿المعاصي﴾ ، وحكم الرضا به.
وتفصيل تلك المسائل باختصار غير مخل - إن شاء الله -.
ثُمَّ ذكر بعض ما ينافي الرضا بالقضاء، على وجه الاختصار، مثل:
1 - الاعتراض على قضاء الله الشرعي الديني.
2 - ترك التوكل على الله.
3 - السخط بما قسم الله.
4 - الحزن على ما فات.
5 - النياحة.
6 - تمني الموت لضر نزل أو بلاء.
7 - عدم الرضا بالمقسوم من الرزق.
8 - الجزع والهلع.
ثُمَّ مناقشة الصوفية في انحرافهم في الرضا بالقضاء، على وجه الاختصار غير المخل - بإذن الله تعالى -.
هذا وقد آثرت الإيجاز، مع الحرص على الوفاء بالموضوع، ليسهل على القارئ والمطلع الإفادة، وأسأل الله أن يسدد أعمالنا، ويغفر زلاتنا وتقصيرنا، وأن ينفع بهذا البحث، وصلى الله وسلم على نبينا محمد.
الرضا في اللغة
الرضا: مصدر، مقصور: ضد السخط، والسخط: الكراهية للشيء، وعدم الرضا به (1) ، وفي حديث الدعاء: ﴿اللهم إني أسألك الرضا بعد القضاء﴾ (2) ، وقد رضي يرضى رضا ورُضا ورِضواناً ورُضواناً - الأخيرة عن سيبويه (3) - فهو راض من قوم رُضاة (4) .
ورضيت عنك، وعليك، رضى، ومثله: رضيت الشيء، وارتضيته، فهو مرضي، ومرضو أيضاً، على الأصل، مقصور: مصدر محض، والاسم الرضا ممدود (5) عن الأخفش (6) .
قال القحيف العقيلي (7) :
إذا رضيت عليّ بنو قشير ... لعمر الله أعجبني رضاها
ولاتنبو سيوف بني قشير ... ولاتمضي الأسنة في صفاها (8)
عدّاه بعلى؛ لأنه إذا رضيت عنه أحبته، وأقبلت عليه، فلذلك استعمل على بمعنى عن (9) .
وقال ابن جني (10) : وكان أبو علي (11) يستحسن قول الكسائي (12) في هذا، لأنه لما كانت رضيت ضد سخطت عدى رضيت بعلى، حملاً للشيء على نقيضه، كما يحمل على نظيره.
قال: وسلك سيبويه هذه الطريق في المصادر كثيراً، فقال: قالوا كذا، كما قالوا كذا، وأحدهما ضد الآخر (1) ، وقوله - جلّ وعلا -: ﴿رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ﴾ (2) تأويله: أن الله - تعالى - رضي عنهم أفعالهم، ورضوا عنه ما جازاهم به.
وأرضاه: أعطاه ما يرضى به (3) .
وترضَّاه: طلب رضاه؛ قال:
إذا العجوز غضبت فطلق ... ولاترضَّاها ولاتَملق (4)
أثبت الألف من ترضاها في موضع الجزم تشبيهاً بالياء في قوله:
ألم يأتيك والأنباء تنمي ... بِمَا لاقت لبون بني زياد (5)
والرضي: المرضي، وارتضاه: رآه أهلاً، والرجل الرضا (6) أي العدل.
وقالوا: رضيت عنه رضا، وإن كان من الواوي: لمكان الكسر وحقه: رضو.
قال أبو منصور (7) : إذا جعلت الرضا بمعنى المراضاة فهو ممدود، وإذا جعلته مصدر رضي يرضى فهو مقصور.
قال سيبويه: وقالوا: عيشة راضية، على النسب أي: ذات رضا.
ومن الألفاظ التي بمعنى الرضا:
1 - الركون: كما في قول الله - تعالى -: ﴿وَلاَ تَرْكَنُوا إِلَي الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ﴾ (8) ، أي لاترضوا أعمالهم (9) .
2 - العُتبى بالضم: بمعنى الرضا (10) ، ومنه قوله - (- في الدعاء: ﴿لك العتبى حتى ترضى﴾ (11) ، واستعتب: طلب أن يرضى عنه، كما تقول: استرضيته فأرضاني
المعتب: المرضي، ومنه الحديث: ﴿لايتمنين أحدكم الموت إمَّا محسناً فلعله يزداد، وإمَّا مسيئاً فلعله يستعتب﴾ (12) أي: يرجع عن الإساءة ويطلب الرضا ومنه في الحديث: ﴿ولا بعد الموت من مستعتب﴾ (13) أي ليس بعد الموت من استرضاء، لأن الأعمال بطلت، وانقضى زمانها، وما بعد الموت دار جزاء، لا دار عمل (14) .